البنتاغون يتراجع عن سوق ''المراهنات'' على الإرهاب

تاريخ النشر: 30 يوليو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

فيما عاد شبح العمليات الانتحارية يخيم على اجواء الولايات المتحدة بعد تحذيرات بمكانية حدوث هجمات مماثلة لاعتداءات 11 ايلول/سبتمبر تراجعت وزارة الدفاع الاميركية عن اقامة سوق "مراهنات" على العمليات الارهابية وتطورات الوضع في منطقة الشرق الاوسط. 

ووفقا لتقرير بعث به مراسل صحيفة "النهار" اللبنانية من واشنطن فقد صرح رئيس الخدمات العسكرية في مجلس الشيوخ السناتور الجمهوري جون وارنر عن ولاية فيرجينيا، انه تشاور مع رئس البرنامج في "البنتاغون" الاميرال جون بويندكستر، وهو مستشار الامن القومي للرئيس السابق رونالد ريغان، واتفقا على ان "هذا الشيء ينبغي ان يتوقف".  

وبويندكستر هو احد المتورطين في فضيحة "ايران غيت" وقد دين بتهمة الكذب امام الكونغرس. وعودته الى الحياة السياسية في عهد الرئيس جورج بوش كانت مفاجأة، خصوصاً أنه عين مسؤولاً عن برنامج وكالة سميث للبحث المتقدم، وهدفها المراقبة الالكترونية والمعلوماتية في اطار برنامج "الوعي المعلوماتي للارهاب".  

وفي جلسة استماع في مجلس الشيوخ، أكد نائب وزير الدفاع بول وولفوفيتز "موت مشروع" سوق المراهنات. وقال: "هذا المشروع سيُنهى على ما فهمت". وأشاد بقدرة العاملين في "البنتاغون" على ايجاد وسائل جديدة في مجال استباق الامور وتفادي الهجمات على مصالح اميركية، لكنه اقر بانهم "ربما ابدوا (في هذه الحال) الكثير من الخيال".  

وكان هذا الاقتراح قوبل بانتقاد شديد، ووصفت الفكرة بأنها "سخيفة" و"غبية" و"مهينة". وهي كانت تقوم على اعطاء الفرصة للمساهمين او المراهنين للمراهنة على عمليات ارهابية او تطورات في الشرق الاوسط تحديداً، مع التكهن بمكانها وزمانها.  

وعرف المشروع باسم "سوق التحليل السياسي" اختصارا "بام" ويهدف الى مساعدة "النتاغون" في توقع الاحداث التي قد تشهدها منطقة الشرق الاوسط استنادا الى معلومات وتحليلات المراهنين او المشاركين في السوق عبر موقعه على شبكة الانترنت ، www.policyanalysismarket.org. 

ويحوي الموقع رسما بيانيا لعقود مستقبلية افتراضية. ويستطيع المستثمرون من خلال هذه العقود المراهنة مثلا على إمكانية اغتيال الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات أو الإطاحة بالملك الأردني عبد الله الثاني وترعض اسرائيل لهجوم باسلحة بيولوجية.  

وبامكان التجار الذين يعتقدون او يتوقعون وقوع حدث ما شراء عقد مستقبلي مرهون زمانيا من تجار اخرين لا يعتقدون بامكانية وقوع الحدث وفي حال عدم حصول الحدث يقبض البائع الثمن من المشتري. 

ويشارك في هذا البرنامج كل من هيئة مشاريع البحوث العسكرية المتقدمة، وزارة الدفاع الأميركية والشركتين الخاصّتين: Net Exchange، شركة تقنيات السوق، ووحدة الاستخبارات الاقتصادية (Economic Intelligence Unit).  

وقال مسؤولون في "البنتاغون" ان الفكرة هي طريقة جديدة للتكهن بالاحداث، وتدخل في اطار جهود الوزارة لمنع هجمات ارهابية. الا ان السناتورين الديموقراطيين بيرون دورغان عن ولاية داكوتا الشمالية ورون وايدن من ولاية اوريغون كشفا في مؤتمر صحافي النقاب عن هذه الفكرة "الجهنمية" والمنفرة اخلاقياً. وتساءل دورغان :"هل يمكن تصور دولة اخرى تضع سوقاً للرهان، بحيث يذهب الناس اليه للرهان على اغتيال شخصيات سياسية اميركية او اطاحة احدى القيادات؟".  

وكان من المفترض ان يبدأ التسجيل في هذا البرنامج الجمعة، على أن تباشر المراهنة في الأول من تشرين الاول/اكتوبر.  

وتبدأ السوق مع الف من المتعاملين او المساهمين او المشاركين، وقد يصل عدد هؤلاء الى عشرة آلاف شخص على الأقل مطلع سنة .2004 وتشمل السوق مراهنات شبه سنوية مبنية على مؤشرات الأداء الاقتصادي والاستقرار المدني والوضع العسكري والانخراط الاميركي، الاقتصادي والعسكري، في مصر وايران والعراق واسرائيل والاردن والسعودية وتركيا. وتتضمن كذلك مراهنات على أحداث محددة مثل اعتراف الولايات المتحدة بدولة فلسطينية في الربع الاول من سنة 2005.  

وكان المساهمون في هذه السوق سيشاركون في ايداع اموالهم، كما هو الحال في البورصة، ثم يكسبون او يخسرون تبعاً لنتيجة التكهنات.  

وكشف السناتور وايدن ان كلفة المشروع بلغت 600 الف دولار، ومن المقرر صرف 149 الف دولار اخرى هذه السنة.  

وطلبت وزارة الدفاع الاميركية ثلاثة ملايين دولار للمشروع من موازنة السنة المقبلة، وذلك قبل ان تقرر الغاءه.  

شبح الارهاب يعود من جديد 

وجاء مشروع "البنتاغون" المثير للجدل في وقت حذرت فيه اجهزة الاستخبارات المعنية من امكانية وقوع هجمات جديدة على غرار اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر. 

وذكرت وزارة الامن الداخلي امس ان السلطات الفدرالية تلقت معلومات تدعو الى الاعتقاد بان تنظيم القاعدة يعد لاعتداءات مماثلة لتلك التي استهدفت واشنطن ونيويورك. 

وقال المتحدث باسم الوزارة غوردون جوندرو ان "اجهزة الاستخبارات تلقت معلومات تتعلق باهتمام تنظيم القاعدة المستمر باستخدام طائرات تابعة لشركات طيران اميركية داخل الولايات المتحدة وخارجها، من اجل قضيته". واصدرت وزارة الخارجية الاميركية على الفور تحذيرا للاميركيين في الخارج مضيفة عمليات خطف الطائرات على لائحة الاخطار التي تهددهم. 

وقالت الخارجية الاميركية ان "الاعمال الارهابية يمكن ان تشمل هجمات انتحارية وعمليات خطف طائرات وعمليات قصف وخطف، لكنها لا تقتصر على ذلك"، موضحة ان "طائرات النقل المدني قد تكون مستهدفة". ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤولين اميركيين طلبوا عدم كشف هوياتهم، ان هذا التهديد بدأ يطرح الاسبوع الماضي خلال استجواب عدد من اعضاء القاعدة يعتقلهم الاميركيون حاليا ولم تكشف هوياتهم. 

وكتبت الصحيفة الثلاثاء ان المعلومات عن التهديدات بوقوع اعتداءات من هذا النوع تم جمعها بوسائل اخرى وخصوصا عن طريق التنصت. وقال جوندرو ان السلطات الاميركية تواصل تقييم مصداقية هذا التهديد. وذكرت شبكة التلفزيون الاميركية "سي ان ان" بعد ظهر الثلاثاء ان المعلومات التي جمعتها اجهزة الاستخبارات الاميركية تشير الى ان القاعدة يعد عمليات لخطف طائرات في رحلات دولية تمر عبر دول متسهدفة اعضاء في التحالف ضد العراق (الولايات المتحدة وبريطانيا وايطاليا واستراليا). 

واوضحت ان هذه الطريقة يمكن ان تسمح للارهابيين بالعمل بدون ان يضطروا للحصول على تأشيرات دخول الى تلك الدول لان الطائرات تقوم بتوقف قصير فيها بدون انزال ركاب. ويفترض ان تكون كل من المجموعات المسلحة التي ستنفذ العمليات تضم خمسة رجال سيحاولون الاستيلاء على الطائرات بادوات غير مؤذية تم تحويلها الى اسلحة مثل آلات التصوير. ووجهت السلطات الاتحادية في نهاية الاسبوع الماضي تحذيرا الى شركات الطيران وقوات الشرطة والمسؤولين الامنيين المحليين في المطارات. 

ومنذ اعتداءات ايلول/سبتمبر 2001، تم تعزيز الاجراءات الامنية في المطارات والطائرات في الولايات المتحدة. ولم ترفع درجة الانذار في الولايات المتحدة لكن هذه التهديدات الجديدة يفترض ان تؤدي الى تعزيز اكبر في الاجراءات الامنية في المطارات الاميركية. ورفضت الادارة الفدرالية لسلامة النقل كشف اي تفاصيل عن الاجراءات التي اتخذت. وقال المتحدث باسم الادارة روبرت جونسون ان "دورنا ليس كشف ردنا على الارهابيين"—(البوابة)—(مصادر متعددة)