أكدت مصادر دبلوماسية عربية رفيعة لـ"البوابة" أن حجب كلمة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات التي كان من المفترض أن يلقيها عبر القمر الصناعي العربي "عربسات" أمام القمة العربية كان أمرا سياسيا مبيتا تم التوافق عليه بين بيروت ودمشق وتم إبلاغ مصر والأردن بالأمر مسبقا. ونفت المصادر إن يكون السبب تقنيا خاصة وأن المسؤولين عن القمر الصناعي العربي قدموا ضمانات كافية بتشفير الكلمة ومنع اختراق شارون لها.
ولم تستبعد المصادر أن يكون من بين الأسباب التي أدت إلى غياب الرئيس المصري والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني هو تجنب الإحراج الذي سببه حجب كلمة عرفات.
ودللت المصادر العربية على كلامها بتناقض التصريحات الرسمية اللبنانية حول الموضوع. ففي وقت قال فيه الرئيس اللبناني رئيس القمة إميل لحود إن سبب الحجب هو فني لتجنب دخول شارون على الخط، قال منسق المؤتمر والناطق باسمه وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة إن السبب يعود إلى التزام لحود بـ "تسلسل" أسماء المسجلين للكلام.
وأضاف المصدر تأكيدا لصحة معلوماته قائلا إن بعض الوفود العربية التي احتجت أو انسحبت أو خفضت تمثيلها توصلت إلى نفس القناعة.
وقال الدبلوماسي العربي إن القرار أثار غضب ولي العهد السعودي الذي علم متأخرا بملابسات الأمر بعد تلقيه توضيحات من الوفد الفلسطيني. ما حدا بولي العهد السعودي إلى مطالبة لحود بالاعتذار شخصيا من الرئيس عرفات.
الوفد الإماراتي الذي حزم حقائبه وكاد يقاطع القمة فقد اكتفى بتخفيض التمثيل بعد تدخل سعودي.
وأعلنت الإمارات صراحة أنها خفضت تمثيلها تضامنا مع الرئيس الفلسطيني. وقال الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الإعلام والثقافة الإماراتي إن قرار تخفيض مستوى تمثيل دولة الإمارات يرجع إلى أن سير أعمال القمة الذي لا يليق للأسف بطموحات أو تطلعات الشارع العربي.
وأكد في تصريحات للصحفيين أن منع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من التحدث مباشرة إلى القمة من رام الله عبر الأقمار الصناعية لم يكن السبب الوحيد وراء قرار دولة الإمارات، مشيرا إلى وجود أسباب أخرى اكتفى بالقول إنها كانت واضحة في الجلسة الافتتاحية.
ولا يختلف موقف الوفد القطري الذي خفض تمثيله في القمة أيضا.
من ناحيته، أكد الوفد الفلسطيني أنه اتفق مع لبنان قبل ثلاثة أيام على بث كلمة عرفات للقمة عبر القمر الصناعي.. وهو ما لم تنفه بيروت رسميا.
وقال فاروق القدومي وزير الخارجية الفلسطيني رئيس الوفد إنه تبلغ موافقة لبنان على بث الكلمة بعد خطاب ولي العهد السعودي من نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني.
وأضاف القدومي أن لحود تجاهل طلبه الكلام عندما حان دور الرئيس الفلسطيني رغم تنبيه عمرو موسى أمين عام الجامعة له.
وقال نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي أنه تم الاتفاق مع لبنان منذ أكثر من ثلاثة أيام على بث كلمة عرفات مباشرة إلى قاعة المؤتمر.
إلى ذلك، فقد علمت "البوابة" أن أجهزة الأمن اللبنانية طلبت من محطة "LBC " الفضائية تفكيك اللاقط الذي كانت وضعته فوق الفندق لالتقاط خطاب عرفات قبل دقائق من بدء جلسة الافتتاح دون تقديم توضيحات.
وقال مسؤولون في المحطة اللبنانية إنهم كانوا على استعداد للبدء ببث كلمة عرفات قبل أن يطلب منهم إزالة اللاقط دون تقديم توضيحات.
وفي المقابل فقد أكدت مصادر في القمر الصناعي العربي "عربسات" أنها كانت وفرت أكثر من قناة نظيفة ومشفرة لبث خطاب عرفات وأنها تلقت أوامر بعدم البث.
واعتبرت المصادر أنه كان من شبه المستحيل أن تقوم إسرائيل باختراق هذه القنوات خلال الدقائق العشر التي كان سيستغرقها الخطاب.
وقالت المصادر إنها أيضا كانت قادرة على وقف البث فورا فيما لو حصل واخترقت إسرائيل البث.
مسؤول فلسطيني فضل عدم الكشف عن اسمه أكد في تصريحات لـ"البوابة" أن الرئيس اللبناني الذي تجاهل تماما السلطة الفلسطينية ورئيسها المحاصر في رام الله في خطابه الذي استغرق 15 دقيقة خضع لضغوط خارجية لحجب كلمة عرفات.
وقال المسؤول الفلسطيني إن واشنطن طلبت "من المؤتمرين عدم التركيز على عرفات والانتفاضة والتركيز على مبادرة وخطاب السلام".
على أي حال، فإن تجاهل لحود والأسد للرئيس الفلسطيني في كلمتيهما أمام المؤتمر والطريقة غير الدبلوماسية التي تعامل بها الرئيس اللبناني مع نظيره الفلسطيني المغيب قسرا زادت في حضور عرفات وأثبت أنه "الرقم الصعب والحاضر الأكبر"—(البوابة)