هاجمت جبهة البوليساريو قيام الرباط بتنظيم الانتخابات التشريعية في الصحراء الغربية معتبرة ذلك تحديا "للشرعية"، بينما اكدت الحكومة الاسبانية انها لن تغير موقفها بشأن مسألة الصحراء من اجل تحسين علاقاتها مع المغرب.
ونقلت وكالة الانباء الصحراوية عن الجبهة قولها ان "الانتخابات المغربية تعني المغرب وحده (...) والصحراء الغربية تشهد عملية لانهاء الاستعمار لم تنته بعد".
وتطالب بوليساريو بدعم من الجزائر بتنظيم استفتاء حول تقرير المصير لمنطقة الصحراء الغربية، المستعمرة الاسبانية السابقة التي ضمها المغرب عام 1975.
واضافت الجبهة ان الانتخابات التي ستجري في المغرب في 27 ايلول/سبتمبر "لا تساهم في ايجاد حل سلمي" للنزاع القائم بين جبهة البوليساريو والمغرب حول الصحراء الغربية بل تشكل "تحديا للشرعية يسمم اكثر فاكثر اجواء اصلا مشحونة".
وتشير جبهة البوليساريو التي تتنازع مع المغرب منذ 28 عاما السيادة على الصحراء الغربية الى ان هذه الانتخابات التشريعية "التي تنظمها وتشرف عليها مجموعة نفوذ مقربة من البلاط الملكي عبر تعيين مرشحين قامت باختيارهم هي خدعة وتزوير".
وتعتبر جبهة البوليساريو ان هذه الانتخابات لن تغير "طبيعة الوجود المغربي الاستعمارية" في الصحراء الغربية و"لن تحل مكان الاستفتاء القادر على وضع حد لهذا الاستعمار المغلوط تاريخيا".
من جانب اخر، فقد اعلنت وزيرة الخارجية الاسبانية انا بالاسيو ان الحكومة الاسبانية لن تغير موقفها بشأن مسألة الصحراء الغربية من اجل تحسين علاقاتها مع المغرب.
وقالت بالاسيو في مقابلة نشرتها صحيفة "ال باييس" الاسبانية اليوم الخميس ان "الصحراء ليست موضع مقايضة. ولن نستخدمها ابدا على هذا النحو من اجل تحسين علاقاتنا مع المغرب".
وتشكل مسألة الصحراء الغربية احدى نقاط الخلاف الكثيرة بين الرباط ومدريد.
ويتهم المغرب اسبانيا بتقديم دعم صريح لجبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو).
وتنفي الحكومة الاسبانية من جهتها ان تكون تدعم ايا من الطرفين، مؤكدة تمسكها بخطة التسوية التي وضعتها الامم المتحدة.
وعلقت بالاسيو على النزاع القائم بين اسبانيا والمغرب حول جزيرة بيريخيل/ليلى الواقعة قبالة السواحل المغربية، فاستبعدت اي تحكيم او تسوية دولية بهذا الشأن. وقالت "لا اعتقد انه من المنطقي التحدث عن تحكيم حول جزيرة بيريخيل، لان المشكلة نتجت بالمرتبة الاولى عن انتهاك للاتفاقيات السارية".
وتابعت ان "اسبانيا شددت على خطورة هذا الانتهاك للقواعد السارية من قبل دولة تقيم علاقات شراكة مميزة مع اسبانيا والاتحاد الاوروبي. وهذا امر لا يمكن لاي تحكيم تسويته".
وبدأت ازمة جزيرة بيريخيل/ليلى في 11 تموز/يوليو، حين نشر المغرب 12 عنصرا من رجال الدرك على هذه الصخرة غير الآهلة الواقعة على اقل من 200 متر من ساحله الاطلسي، ما حمل اسبانيا على التدخل عسكريا لطردهم من الجزيرة، معتبرة ان المغرب انتهك وضعا قائما ينص على عدم وجود اي قوة عسكرية على الجزيرة.
وشهدت الازمة تصعيدا جديدا قبل بضعة ايام حين اكد المغرب هبوط مروحية عسكرية اسبانية على الجزيرة، في حين نفت مدريد الامر. والغى المغرب على اثر ذلك زيارة مقررة لوزير خارجيته المغربي محمد بن عيسى الى مدريد.
واكدت بالاسيو في المقابلة ان اسبانيا ترفض الدخول في مفاوضات حول سبتة ومليلة، الجيبين الاسبانيين على السواحل المغربية اللذين تطالب المغرب بهما.
وتشهد العلاقات الاسبانية المغربية تدهورا مستمرا منذ عام بسبب سلسلة من النزاعات حول صيد السمك والتنقيب عن النفط قبالة جزر الكناري الاسبانية (الاطلسي) والهجرة غير الشرعية من افريقيا الى اسبانيا وتهريب المخدرات والنزاع في الصحراء الغربية والسيادة على سبتة ومليلة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)