ذكر البيت الابيض يوم الاحد ان الرئيس الأميركي جورج بوش ليس لديه على مكتبه خطة عسكرية للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين لكن إقصاء عدو اميركا في حرب الخليج هدف سياسي ذو اولوية.
ومع اختتام احتفال استمر خمسة ايام بعيد ميلاد صدام الخامس والستين باستعراضات شعبية ضخمة تستهدف إظهار التأييد الشعبي له في الداخل أوضح مسؤولون أميركيون انهم يأملون ان تكون ايامه معدودة في السلطة بالعراق.
وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض ان وزارة الدفاع (البنتاجون) لديها "خطط طوارئ متعددة" للتعامل مع العراق لكن بوش لم يتخذ قرارات بشان مسار التحرك الذي يتعين القيام به.
واضاف فلايشر "ليست لديه خطة على مكتبه."
ورغم استياء بعض الحلفاء الاوروبيين لا يخفي بوش اعتزامه التحرك ضد صدام في مرحلة ما واصفها العراق بانه جزء من "محور للشر" مع كوريا الشمالية وايران وهي الدول الثلاث التي يقول انها يمكن ان تشكل تحالفا مهلكا مع الارهابيين عن طريق اقتسام اسلحة للدمار الشامل معهم.
وادى تفجر العنف الفلسطيني الاسرائيلي الى تعقيد جهود لكسب تاييد عربي لاي تحرك رغم ان بوش نفسه ربط اخيرا بين العراق واحداث في الشرق الاوسط متهما صدام بتشجيع تفجيرات في اسرائيل من خلال تقديم اموال الى عائلات "شهداء" فلسطينيين.
وغذى تكهنات جديدة بشان مستقبل صدام تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" يوم الاحد وجاء فيه ان ادارة بوش تدرس احتمال شن حملة قصف جوي ضخمة والقيام بغزو بري يشارك فيه ما بين 70 الفا و250 الف جندي اميركي في اوائل العام القادم للاطاحة بحكومة الرئيس العراقي.
وقال فلايشر "السياسة الاميركية القائمة منذ فترة طويلة هي تغيير النظام (العراقي) لكن الرئيس لم يتخذ قرارات. البنتاجون لديه بالطبع خطط طواريء متعددة."
وقالت الصحيفة ان استخدام القوات الاميركية او القوات المتحالفة اصبح محتملا بعد ان خلص البيت الابيض الى ان تدبير انقلاب في العراق لن ينجح على الارجح وان الاستعانة بقوات محلية للقيام بمعركة بالانابة عن الولايات المتحدة لن تكفي لاحداث تغيير في السلطة.
واضافت الصحيفة ان تأجيل التوقيت حتى اوائل العام المقبل نجم عن الحاجة "لتوفير الظروف العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية الملائمة" ويشمل ذلك تجنب خوض معركة في الصيف في حلل كيماوية ضخمة والتحضير لصدمة عالمية لاسعار النفط والانتظار الى ان يتم تحقيق تقدم في اتجاه انهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
ومع شعور الدول العربية وبخاصة السعودية الحليف الوثيق للولايات المتحدة بالغضب ازاء ما تعتبره انحيازا واضحا من بوش الى جانب اسرائيل لن يكون بمقدور المخططين العسكريين الاميركيين الاعتماد على نفس التعاون الذي ابدته السعودية في حرب الخليج عام 1991 وقد يضطرون الى البحث عن استخدام محتمل لقواعد في اماكن اخرى مثل تركيا والكويت وقطر.
وامتنع فلايشر عن القول ما اذا كانت الخطة التي تضمنها تقرير الصحيفة هي احدى خطط الطواريء التي اعدتها وزارة الدفاع. وقال الليفتنانت كولونيل داف لابان المتحدث باسم البنتاجون انه لم توضع خطط رسميا لكن كل الخيارات على الطاولة.
وتابع لابان قائلا "نحن نضع دائما خطة (لمواجهة) تهديد متصور. العراق يندرج بالتاكيد في هذا التصنيف."
وذكر سناتور نبراسكا الجمهوري تشك هاجل عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ انه سيكون من المتعذر على الجيش الاميركي ان يحشد 250 الف جندي بعد سنوات من تقليص حجم القوات.
وتساءل هاجل في حديث مع شبكة تلفزيون سي.ان.ان الاخبارية الأميركية "من اين نحصل على 250 الف جندي بعد ان خفضنا جيشنا خلال السنوات الاحدى عشر الماضية بواقع مئات الالاف. لا اعتقد اننا اقتربنا من ذلك بعد."
ويحبذ البعض ومنهم سناتور مسيسيبي الجمهوري ترنت لوت انتهاج موقف اخر في التعامل مع صدام بما في ذلك مساندة اميركية لتمرد داخلي في العراق.
وقال لوت في برنامج فوكس نيوز صنداي "احبذ ان نبدا بتقوية المعارضة داخل العراق واولئك العراقيين الموجودين خارج البلاد في محاولة لممارسة ضغوط. هناك الكثير الذي يمكننا عمله."
واضاف لوت انه يعتقد ان بوش "مستعد لوقف ما يفعله صدام حسين باسرع ما يمكن".
وفي هذه الاثناء، نقلت صحيفة "الغارديان" في عددها الصادر اليوم عن عسكريين عراقيين فارين قولهم ان العراق يعيد تسليح نفسه تحسبا لهجوم اميركي، وخصوصا عبر شراء اسلحة عن طريق التهريب عبر سوريا من اوروبا الشرقية.
وقالت الصحيفة ان احد مراسليها التقى في "عاصمة اوروبية" العسكريين الثلاثة الفارين الذين رفضوا الافصاح عن اسمائهم لاسباب امنية، ولكنهم كانوا في صفوف الوحدات الخاصة في الجيش العراقي.
والعسكريون العراقيون اعضاء في حركة الضباط العراقيين التي تسعى الى اقناع العسكريين العراقيين بالانشقاق وتجمع معلومات من داخل البلاد بطريقة سرية.
وذكر هؤلاء الضباط ان الرئيس صدام حسين وضع قواته المسلحة في حال تاهب وبنى ملاجيء محصنة جديدة مع زيادة عمليات التصفية في صفوف الضباط والمدنيين المشتبه في عدم ولائهم.
واضافوا ان عدم انتظام دفع الرواتب المتدنية والخوف من عمليات القصف والخشية من عمليات التخلص من غير المرغوب فيهم سرعت من زيادة حالات الهروب الى حد ان ربع ال400 الف عسكري عراقي لم يعودوا في مراكزهم.
وبحسب هؤلاء الضباط الفارين وحركة الضباط العراقيين فان اول ثلاث شحنات اسلحة تضم صواريخ وانظمة توجيه يحرم العراق من امتلاكها بسبب حصار الامم المتحدة المفروض عليه، وصلت الى اللاذقية (سوريا) في 23 شباط/فبراير آتية من الجمهورية التشيكية.
وعلى هذا الصعيد، اعلن وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل أمس في مقابلة مع شبكة «ايه بي سي» الامريكية ان العراق مستعد لقبول عودة مفتشي نزع الاسلحة التابعين للامم المتحدة.
وقال الامير سعود لقد اعلنوا (العراقيون) امس انهم سيلتقون الامين العام للامم المتحدة لبحث عودة المفتشين الى الاراضي العراقية هذا ما ترغب الولايات المتحدة في تطبيقه واعتقد ان هذا ما عرضه العراقيون.
واضاف سنرى ما اذا يطبق هذا القرار لكن فلنعطهم على الاقل الفرصة لاثبات انهم سيفون بوعدهم—(البوابة)—(مصادر متعددة)