الجنرال الأميركي انطوني زيني الذي عين الثلاثاء مستشارا خاصا لشؤون الشرق الاوسط وكلف القيام بمهمة فورية في المنطقة "لمساعدة الاطراف المعنيين في التوصل إلى وقف دائم لاطلاق النار" يعتبر عسكريا محترفا عرف كيف يتحول شيئا فشيئا إلى الدبلوماسية.
ويقول عارفون ان جنرال النجوم الاربعة، يكون خلال عمليات التفاوض، اقل ميلا للاطاحة بالرؤوس، وينحو باتجاه استنباط تسويات عقلانية ومنطقية، وهو ما قد لا يعكس بنية جسمه الضخمة ولا سلوكه الجاد والتي تلائم عسكريا اكثر مما تلائم مفاوضا.
وقال المسؤول السابق في وزارة الدفاع الاميركية ومجلس الامن القومي جي فارار ان "مظهره الجسدي يبعث على الأرجح رسالة يستغلها لصالحه، هو متحدث قوي". واضاف ان انطوني زيني "براغماتي جدا، وهو ما يساعده في العملية الدبلوماسية".
وهذا العسكري الذي يبلغ الثامنة والخمسين حارب في فيتنام وكان حتى العام الماضي قائدا للقوات الاميركية في منطقة تشمل افريقيا والشرق الاوسط واسيا الوسطى وجنوب اسيا (المنطقة الوسطى)، ما اتاح له ان يعرف العديد من القادة العرب وان يعرفوه.
وبين الدول العربية التي عرفت وقدرت العلاقات التي نسجها الجنرال زيني لتعزيز التأييد للسياسة الاميركية ازاء العراق، تأتي مصر في الطليعة. وقد منحته الحكومة المصرية وسام الاستحقاق العام الماضي.
درس زيني اللغة العربية بالاضافة الى تاريخ وسياسة المنطقة التي سافر إليها كثيرا متعرفا الى قادتها والمسؤولين فيها وغالبية من أقام معهم صداقات قوية عندما كانوا خلال التسعينات في مراتب أقل في السلطة، اصبحوا الان في مواقع اكثر أهمية.
وسائل الاعلام الاسرائيلية وصفت زيني امس بأنه مؤيد للعرب، مشيرة الى علاقاته الوثيقة مع السعودية وغيرها من الدول الخليجية.
وقالت احدى الصحف الاسرائيلية في عنوان رئيسي يعلن تعيينه بانه "صديق السعوديين".
الا ان احد مستشاري رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون لم يبد اي قلق لتعيين زيني موفدا خاصا لشؤون الشرق الاوسط لان لزيني وشارون كما قال "رؤية واحدة للامور".
ولد زيني في 17 ايلول/سبتمبر 1943 في بنسلفانيا لعائلة من المهاجرين الايطاليين. درس الاقتصاد في جامعة فيلانوفا قبل ان يلتحق بالبحرية الاميركية عام 1965 كضابط برتبة ملازم ما لبث ان رقي الى رتبة امر كتيبة عام 1970 في فيتنام حيث جرح ثم واصل حياته العسكرية في مناطق مختلفة من العالم.
عام 1993 كان هو من تولى قيادة المهمة العسكرية الاميركية التي انتهت بشكل مأساوي في الصومال حيث تعرض المقاتلون الصوماليون في الحرب الاهلية للجنود الاميركيين وقتلوا ثمانية عشر جنديا منهم.
وخلال عمله في الجيش، نال زيني شهادة دراسات عليا في الادارة والعلاقات الدولية، وقدم محاضرات للضباط الادنى مرتبة منه.
ويقول زيني الذي وصفته صحيفة واشنطن بوست ذات يوم "بالمحارب والدبلوماسي والمثقف في الوقت نفسه" انه استفاد مما لقيه من فشل في حياته وايضا مما رآه خلال احترافه.
بين عامي 1996 و2000 تولى قيادة المنطقي الوسطى ما جعله يعمل لا في الشرق الاوسط فقط وانما ايضا في اسيا الوسطى وفي جنوب اسيا محاولا التقريب بين الهند وباكستان.
وعندما اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول تعيينه والمباشرة فورا في مهمته اشار مرحبا بقبوله المهمة الى ان للجنرال زيني "خبرة طويلة في الشرق الاوسط خصوصا في مسائل الامن".
وساهم الجنرال المتقاعد في ابرام تسوية الصراع الحدودي بين اريتريا واثيوبيا.
كما سبق لزيني ان جمع بين منصبه العسكري والدور الدبلوماسي في القيادة العسكرية المركزية خلال فترة شهدت تمتع القادة الاقليميين للجيوش الاميركية بسلطات لا سابق لها كممثلين للسياسة الخارجية للولايات المتحدة، وفي العام 1998، قال زيني "اذا قيدت نفسك بالتفكير العسكري والتدريب الحربي، فإنك ستنتهي محدودا، يجب ان يكون الضباط الكبار خليطا من الدبلوماسي ورجل الدولة والانساني"—(البوابة)—(مصادر متعددة)