اعلنت حركة الجهاد الاسلامي استعدادها للقاء رئيس الوزراء احمد قريع لمناقشة هدنة جديدة. وبينما اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون انه اعطى تعليمات بتخفيف الضغط عن الفلسطينيين، فقد دعاه الرئيس المصري حسني مبارك الى التعاون مع حكومة قريع التي ستعرض نفسها على الثقة في المجلس التشريعي غدا.
واعلن المتحدث باسم حركة الجهاد الاسلامي خالد البطش في تصريحات تنشر هذا الاسبوع ان حركته ترحب "باي لقاء مع رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع".
وتابع "اذا وجدنا ان الهدنة سيكون لها تأثير سياسي كبير وايجابي بالنسبة للشعب الفلسطيني فسندرس كل جوانبها".
واعتبر البطش ان "اسرائيل هي التي يجب ان تتحدث عن هدنة لانها الطرف المعتدي الذي يملك طائرات اف 16 ومروحيات اباتشي ودبابات، الهدنة يجب ان تأتي من الطرف الاقوى اي من المحتل".
يذكر ان الجهاد الاسلامي وحركة حماس، وهما الحركتان المسؤولتان عن معظم العمليات الفدائية ضد اسرائيل، اعلنتا مع فصائل فلسطينية اخرى هدنة في اخر حزيران/يونيوالماضي قطعت في آب/اغسطس الماضي.
وكان قريع اعلن في نهاية تشرين الاول/اكتوبر الماضي انه "يرحب باي لقاء مع الجهاد الاسلامي وحماس والفصائل الاخرى" مشددا على ان ابرام اتفاق لوقف لاطلاق النار مع اسرائيل سيكون ضمن اولوياته.
واعتبر البطش انه "اذا ارادت هذه الحكومة ان تنجح فعليها ان تقف في صف الشعب الفلسطيني وان تحمي المقاومة".
ووصف المتحدث باسم الجهاد مبادرة جنيف وهي خطة غير رسمية للسلام بين اسرائيل والفلسطينيين بانها "مضرة بمصالح الشعب الفلسطيني".
وقال ان "هذه المبادرة تخدم بالدرجة الاولي مصالح اسرائيل وخاصة اليمين الاسرائيلي".
وقامت شخصيات يسارية اسرائيلية واخرى فلسطينية بصياغة مبادرة جنيف التي تنص على تقاسم السيادة على مناطق القدس المتنازع عليها وتعيد للفلسطينيين 5،97% من اراضي الضفة الغربية، لقاء تنازل اللاجئين الفلسطينيين عن حق العودة الى المناطق التي اصبحت الان داخل اسرائيل.
شارون يؤكد اعطاءه الامر بتخفيف الضغط عن الفلسطينيين
في غضون ذلك، اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الثلاثاء انه اعطى تعليمات بتخفيف الضغط عن الفلسطينيين في الاراضي المحتلة بالرغم من المخاطر التي قد تواجهها اسرائيل على حد قوله، من جراء هذه الاجراءات.
وقال شارون في ختام لقاء في القدس مع نظيره السلوفاكي ميكولاس دزوريندا الذي يقوم بزيارة لاسرائيل ادرك ان الوضع هناك صعب، واعطيت الامر باتخاذ الاجراءات الممكنة لتخفيف الضغط وساسهر على تنفيذ ذلك بالرغم من انه ينطوي على بعض الخطورة.
وتابع شارون كنت اود ان يتم اتخاذ اجراءات انسانية بشكل اسرع، لكن مشكلتنا هي انه عندما نتخذ اجراءات تخفيف مهمة ونفتح الحواجز، تزداد الاعمال الارهابية.
وكان مسؤول اسرائيلي اعلن في وقت سابق ان شارون يوصي بتخفيف القيود التي يفرضها الجيش على الفلسطينيين خشية انهيار السلطة الفلسطينية، ما سيرغم اسرائيل على التكفل بسكان الاراضي المحتلة.
وقال المسئول ان شارون صرح مساء الاثنين خلال اجتماع لنواب حزبه الليكود انه يتحتم تخفيف اجراءات الاغلاق والا ادى الامر الى انهيار السلطة الفلسطينية، ما سيرغم اسرائيل على الحلول محلها وتحمل المسئولية الادارية لنحو اربعة ملايين فلسطيني.
وجدد شارون تأكيده على استعداد حكومته للموافقة على تنازلات اليمة من اجل التوصل الى السلام مع الفلسطينيين، مشيرا الى انه لن يساوم في المسائل الامنية.
مبارك يدعو اسرائيل للتعاون مع حكومة قريع
وفي سياق متصل، فقد دعا الرئيس المصري حسني مبارك اسرائيل الثلاثاء الى التعاون مع الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة أحمد قريع واتاحة الفرصة امامها من أجل الوصول الي مائدة المفاوضات مشيرا الى ان مصر ستواصل اتصالاتها مع الطرفين من اجل المساعدة على استئناف عملية التفاوض.
ونقل وزير الاعلام صفوت الشريف عن الرئيس مبارك قوله خلال لقاء مع اعضاء الهيئة البرلمانية للحزب الوطني الحاكم الذي يترأسه انه من المهم ان تسعى الاطراف الى السلام وان تتيح اسرائيل الفرصة امام الحكومة الفلسطينية من اجل الوصول الى مائدة المفاوضات واكد ان ذلك لن يتحقق الا اذا فهم الطرفان اهمية وقف العنف المتبادل حتى يمكن خلق مناخ لبدء المفاوضات.
واعتبر الرئيس المصري ان شارون قادر على تحقيق تقدم على طريق السلام اذا استطاع ان يحل المعادلات الصعبة داخل الحكومة الاسرائيلية واذا وضع في اعتباره الامن الحقيقي للشعب الفلسطيني وتحقيق العدل للفلسطينيين.
الحكومة امام التشريعي غدا
وتاتي دعوة الرئيس المصري قبل يوم من افتتاح المجلس التشريعي جلسته الخاصة لمناقشة الثقة على حكومة قريع، وسط توقعات بان تطغى على النقاشات طبيعة التشكيلة الحكومية الجديدة وليس برنامجها. وقالت مصادر في رئاسة المجلس التشريعي ان الجلسة التي ستفتتح بخطاب للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات واخر لرئيس الوزراء، ستمتد على الارجح على يومين نظرا لضيق الوقت الذي تفرضه مواعيد الافطار في شهر رمضان.
ومن المقرر ان تفتتح الجلسة عند الساعة التاسعة بتوقيت غرينتش من الاربعاء في المقاطعة المدمرة مقر الرئيس عرفات في رام الله في الضفة الغربية على ان تنتقل الى مقر المجلس التشريعي الخميس في المدينة ذاتها.
ومع ان المراقبين يتوقعون منح الحكومة الثقة بسهولة، فهذا لا يعني ان الجلسة لن تشهد "نقاشا صاخبا" حول طبيعة التشكيلة الوزارية التي استغرق تشكيلها اكثر من شهرين تخللها اعلان حكومة طوارىء شكل اعضاؤها السبعة نواة الحكومة الجديدة التي تضم 24 وزيرا.
وقال النائب قدروة فارس احد اعضاء الحكومة الجديدة "يجب الا نتوقع الاستماع الى برنامج جديد فوق العادة لكن سيكون هناك على الارجح نقاش صاخب حول تشكيلة" الحكومة. وذكرت مصادر قريبة من قريع ان برنامج الحكومة الجديدة يعتمد على ثلاثة محاور اساسية هي اسئتناف الحوار السياسي مع اسرائيل على اساس تفعيل "خارطة الطريق"، والمضي في برنامج الاصلاح وتوطيد الامن واخيرا التحضير للانتخابات العامة.
ويرى مراقبون ان النقاش المتوقع لن يختلف عن ذلك الذي صاحب تشكيلة الحكومة الاخيرة "وسيظل بعيدا عن جوهر الازمة" التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
وقال الكاتب السياسي هاني المصري ان النقاش "سيكون تقليديا كما تعودنا يركز في مجمله على طبيعة التشكيلة ويكرر الصراع الذي شهدناه خلال العمل على تشكيل الحكومة".
واضاف المصري "لا اتوقع ان يكون هناك نقاش حول البرنامج وحول جوهر الازمة (...) ولن يطرح احد ما اذا كان يتوجب تلبية المطالب الاميركية والاسرائيلية او رفضها او ضرورة البت في مسألة التوصل الى قواسم مشتركة (بين الجميع) لادارة الصراع مع اسرائيل".
واعلن قريع مرارا منذ تكليفه تشكيل الحكومة الجديدة انه يرغب في العمل للتحضير لانتخابات عامة في الاراضي الفلسطينية بحلول حزيران/يونيو المقبل.
وهناك قضايا اخرى يتوقع اثارتها خلال جلسة المجلس التشريعي الخاصة بنيل الثقة للحكومة الجديدة وخصوصا اتهامات لقريع بضم اشخاص ضالعين بالفساد الى حكومته.
وقال النائب حسن خريشة العضو في حركة فتح "ندرك ان حكومة قريع تملك فرصة كبيرة في نيل الثقة لكن هناك امورا مهمة يجب التوقف عندها لا سيما وجود اشخاص متورطين بالفساد على قائمة الحكومة الجديدة".
واضاف "نريد الحصول على توضيح من قريع الذي شغل منصب رئيس المجلس التشريعي وعلى علم بقضايا الفساد كيف يمكن ان يدخل في مثل هذا التناقض ولن نسمح به".
وتضم تشكيلة الحكومة الجديدة وجوها شابة من قيادات حركة فتح وشخصيات تقليدية تتمتع بنفوذ.
وكان جدل كبير دار خلال فترة تشكيل الحكومة الجديدة حول اذا ما كانت هذه ستنتزع المزيد من صلاحيات عرفات بعدما كان تخلى عن جزء محدود منها عند استحداث منصب رئيس الوزراء الشتاء الماضي.
وبعد ازمة حول صلاحيات حقيبة الداخلية والشخصية التي سيتولاها اخرت تشكيل الحكومة، تراجع قريع عن مرشحه اللواء نصر يوسف الذي رفض عرفات تعيينه.
واعلن قريع ان جميع الاجهزة الامنية ستوحد تحت مظلة مجلس الامن القومي لكن عرفات احتفظ بنفوذه بصفته رئيس المجلس والقائد الاعلى للقوات. وبذلك حسمت المسألة لمصلحة الزعيم الفلسطيني.
من جهة اخرى، يريد خريشة ومجموعة اخرى من النواب المعارضين في المجلس اثارة نقاش حول مذكرة جنيف الاسرائيلية الفلسطينية التي اشرف على اعدادها عضو اللجنة التنفيية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه ووزير العدل الاسرائيي السابق يوسي بيلين.
وقال خريشة "هل يعقل ان يقوم عضو من اللجنة التنفيذية للمنظمة بالموافقة على اتفاق يشتمل على تنازلات كبيرة عن حقوق شرعية؟ يجب التوقف عند هذه القضية ومعرفة رأي الحكومة منها". —(البوابة)—(مصادر متعددة)