الجيش الاسرائيلي يشن عمليات توغل واسعة في قطاع غزة وواشنطن تلوح بالفيتو ضد قرار لرفع حصار عرفات

تاريخ النشر: 23 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

شن الجيش الاسرائيلي عمليات توغل واسعة في شرق مدينة غزة وشمال القطاع، فيما قام بحملة اعتقالات في الخليل عقب مقتل مستوطن واصابة 3 اخرين في هجوم شنه مسلح فلسطيني، وبينما لوحت واشنطن باستخدام الفيتو لاحباط قرار في مجلس الامن يطالب اسرائيل برفع الحصار عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، فقد واصل الاخير اتصالاته مع قادة دول العالم من اجل انهاء حصار مقره. 

افادت مصادر امنية فلسطينية ان الدبابات والجرافات العسكرية الاسرائيلية قامت بثلاث عمليات توغل في اراضي السلطة الفلسطينية شرق مدينة غزة وشمالي القطاع. 

وقالت المصادر ان الدبابات الاسرائيلية توغلت مسافة كيلومتر شرق مدينة غزة قرب حي الشجاعية وتمركزت على مداخل الحي. 

واضافت المصادر ان الجيش الاسرائيلي فتح النار على قوات الامن الفلسطينية شرق جباليا من دون وقوع اي اصابات.  

من جهة ثانية، قالت المصادر ان "ثماني دبابات اسرائيلية على الاقل وجرافة عسكرية توغلت انطلاقا من معبر ايريز باتجاه بلدة بيت حانون وبيت لاهيا شمال قطاع غزة، متوغلة بذلك مسافة كيلومترين، حيث تمركزت الدبابات والجرافات العسكرية على مداخل البلدتين". 

وفي سياق متصل، فقد اقتحمت قوات الاحتلال القرية البدوية "أم النصر" شمال غزة، بحسب ما ذكرته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) التي نقلت عن شهود قولهم ان قوات الاحتلال فتحت نيران أسلحتها الرشاشة صوب المواطنين ومنازلهم في القرية. 

على صعيد اخر، فقد أعلنت مصادر طبية في مستشفى "أبو يوسف النجار" في رفح، مساء الاثنين، أن طفلاً أصيب بجراح بالغة جراء تعرضه لنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي. 

وقالت المصادر إن محمد أبو لبدة (11 عاماً)، أدخل على عجل إلى غرفة العمليات في المستشفى، جراء إصابته بالنيران الإسرائيلية في البطن. 

هذا، وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون المح في تصريحات بثتها الشبكة الاولى للتلفزيون الاسرائيلي خلال احتفال في القدس الليلة الماضية الى انه ينوي ضرب المنظمات الفلسطينية الاسلامية في قطاع غزة. 

واكد "لم ننجز مهمتنا في قطاع غزة. وعندما يحين الوقت سنضرب حماس والجهاد الاسلامي". 

ومن ناحيتها كانت السلطة الفلسطينية حذرت اكثر من مرة من امكان قيام الجيش الاسرائيلي بعملية اجتياح واسعة لقطاع غزة. 

اعتقالات في الخليل 

على صعيد اخر، فقد شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة اعتقالات واسعة في الخليل الليلة الماضية عقب هجوم شنه مسلح فلسطيني واسفر عن مقتل مستوطن واصابة ثلاثة اخرين. 

ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية عن مصادر أمنية فلسطينية في الخليل قولها ان قوات الاحتلال داهمت منازل المواطنين في حارتي الشيخ والجعبري، واعتقلت عددا من المواطنين ثم اقتادتهم إلى جهة مجهولة. 

واشنطن تلوح بالفيتو 

هددت الولايات المتحدة اليوم الاثنين باستخدام حق الفيتو ضد مشروع قرار امام مجلس الامن الدولي، يطالب اسرائيل برفع الحصار عن المقر العام للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. 

وقال المندوب الاميركي جون نيغروبونتي خلال دورة عامة لمجلس الامن "لن ندعم نصا متحيزا لا يقر بوجود طرفين للنزاع". 

وكان مندوب فلسطين لدى الامم المتحدة ناصر القدوة طلب من مجلس الامن اصدار "قرار واضح" يطالب اسرائيل بالانسحاب فورا من محيط المقر العام لياسر عرفات في رام الله. 

كذلك يطالب مشروع قرار قدمته الدول العربية بانسحاب القوات الاسرائيلية الى المواقع التي كانت عليها قبل اندلاع الانتفاضة الثانية في ايلول/سبتمبر 2000. 

ويعبر النص في مقدمته عن "القلق الشديد اثر الاحداث المأسوية والعنيفة التي حصلت منذ ايلول/سبتمبر 2000" والازمة الانسانية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني. غير انه لا ياتي على ذكر العمليات الفدائية ضد اسرائيل.  

هذا، وياتي الموقف الاميركي في مجلس الامن في وقت جدد فيه البيت الابيض تحذيره لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون من ان حصار المقر العام لعرفات "يتعارض" مع الجهود التي تبذل من اجل تحقيق السلام في الشرق الاوسط. 

وفي هذا السياق، فقد اعلن المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر على هامش زيارة الرئيس جورج بوش الى ترنتون (نيو جيرزي، شمال-شرق) ان "الاولوية" بالنسبة للرئيس الاميركي "هي السلام" واجراء اصلاحات جوهرية في المؤسسات الفلسطينية و"ما تقوم به اسرائيل يتعارض مع هذه القضية. وذلك لا يساعد في شيء". 

واضاف فلايشر ان مسؤولين اميركيين نقلوا الرسالة مباشرة الى شارون نفسه، مكررا التصريحات التي جاءت امس الاحد في نفس السياق. 

واوضح فلايشر في تعليق على العمليات الاسرائيلية الانتقامية بعد العمليتين الفدائيتين في اسرائيل، ان "الرئيس (بوش) يعتبر ان ما تقوم به اسرائيل لا يخدم قضية اجراء الاصلاحات في المؤسسات الفلسطينية". 

عرفات يواصل اتصالاته مع قادة الدول 

الى هنا، وقد واصل عرفات اتصالاته الهاتفية مع قادة دول العالم بهدف حثهم على التدخل من اجل وقف العمليات العسكرية الاسرائيلية ضد مقره وضد الشعب الفلسطيني بحسب ما افاد نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني اليوم الاثنين.  

واوضح ابو ردينه ان عرفات اجرى سلسلة اتصالات هاتفيه مع كل من الرئيس المصري محمد حسني مبارك وولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز ورئيس الوزراء التركي بولنت اجاويد ووزير الخارجية الايراني كمال خرازي. 

وقال ابو ردينة في تصريح لوكالة الانباء الفلسطينية وفا "ان الرئيس عرفات اجرى اتصالا هاتفيا مع بولنت جاويد رئيس الوزراء التركي وضعه خلاله في صورة الاعتداءات العسكرية الاسرائيلية الخطيرة، لاسيما اعادة فرض الحصار على مقر الرئيس والمدن والقرى الفلسطينية". 

واضاف ابو ردينة ان عرفات "اجرى اتصالا هاتفيا اخر مع وزير الخارجية الايراني كمال خرازي تم خلاله بحث الاوضاع الخطيرة على الارض والاعتداءات العسكرية الاسرائيلية الخطيرة". 

رسالة عبر الهاتف  

هذا، وكان عرفات وجه من مقره المحاصر في رام الله رسالة الى الاف الفلسطينيين الذين تجمعوا في مخيم المية ومية بجنوب لبنان، اكد خلالها على ضرورة النضال من اجل قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس. 

وقال عرفات لخمسة الاف فلسطيني تجمعوا في المخيم القائم الى شرق مدينة صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان "يا اخواني، يا احبائي، يا شعب الجبارين، احييكم تحية النضال، احييكم تحية الاخوة والزمالة، احييكم واقول لكم سنبقى معا وسويا من اجل ان نثبت للعالم اننا شعب الجبارين". 

واضاف في الكلمة التي اذيعت عبر مكبرات الصوت "سنبقى نناضل من اجل هذه الارض المباركة اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مسرى نبينا محمد ومهد سيدنا المسيح". 

وكان الاف الفلسطينيين قد تظاهروا صباح اليوم في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في جميع المناطق اللبنانية للتعبير عن دعمهم لعرفات حسب ما اعلن مراسلو وكالة فرانس برس. 

ففي الشمال، جاب المتظاهرون الذين رفعوا صور الرئيس الفلسطيني، شوارع مخيمي البداوي ونهر البارد للاجئين الفلسطينيين. 

وفي الجنوب، تظاهر مئات الطلاب صباح اليوم في مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين للتعبير عن دعمهم للرئيس الفلسطيني. 

وفي البقاع، ندد مئات الفلسطينيين في مخيم الجليل بالصمت العربي والدولي "تجاه المجازر التي يرتكبها الجيش الاسرائيلي" بحق الفلسطينيين. 

وفي بيروت، جرى اعتصام بعد ظهر اليوم امام بيت الامم المتحدة في وسط بيروت تقدمه وزير الاعلام اللبناني غازي العريضي دعما لعرفات. 

تظاهرة في باريس  

وفي سياق متصل ، فقد تجمع حوالي مئتي متظاهر بحسب الشرطة اليوم الاثنين في باريس للمطالبة بقوة حماية للمدنيين الفلسطينيين ورفع الحصار الاسرائيلي عن المقر العام لعرفات. 

وقال دانيال سيريرا المكلف المسائل الدولية في الحزب الشيوعي الفرنسي ان "ثمة حاجة ملحة الى التحرك ازاء خطورة الوضع والمخاطر المحدقة بحياة عرفات والتي تمثل خطوة جديدة لحكومة (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون". 

وعبر المتظاهرون وقد اعتمره بعضهم الكوفية، عن تضامنهم مع دعاة السلام اليهود. 

واعتبرت الحركة ضد العنصرية ومن اجل الصداقة بين الشعوب التي دعت الى هذا التجمع امام ساحة التروكاديرو ان استراتيجية شارون "اجرامية" سواء بالنسبة للفلسطينيين او للاسرائيليين. 

وجاء في بيان صادر عن الجمعية انه "ان كانت الحركة ترى ان اي اعتداء يستهدف سكانا مدنيين يستوجب الادانة، فهذا لا ينفي ان استمرار شارون في استراتيجيته غير المسؤولة، امر اجرامي سواء بالنسبة للشعب الفلسطيني او للشعب الاسرائيلي. وهو يساهم في زيادة جعل السلام امرا مستحيلا".—(البوابة)—(مصادر متعددة)