عم الحزن الاراضي الفلسطينية وخاصة القدس بعد ان تلقى الفلسطينيون نبأ استشهاد مسؤول "ملف القدس" في السلطة الفلسطينية فيصل الحسيني في الكويت.
وأغلقت المحال التجارية في القدس المحتلة أبوابها لدى شيوع نبأ وفاة الحسيني كما ظهرت علامات الحزن والوجوم على وجوه المقدسيين. وأعلن "بيت الشرق" الذي كان يرأسه الحسيني الحداد ثلاثة أيام كما تقرر اقامة خيمة عزاء كبيرة لاستقبال المعزين لمدة أسبوع. ونعت السلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية الحسيني ووصفته "بشهيد فلسطين الكبير." وقال بيان صدر عن السلطة الفلسطينية قبل ظهر اليوم ان الحسيني كرس حياته من أجل القضية الفلسطينية ومن أجل القدس. ووصف البيان الحسيني "بالمناضل الكبير" و" ابن المجاهد الشهيد عبد القادر الحسيني" قائد معركة القسطل الذي استشهد عام 1948 . ووصف الامين العام لمجلس السلطة الفلسطينية احمد عبد الرحمن الحسيني بأنه كان مناضلا أمينا للقضية الفلسطينية مذكرا بأن الحسيني توفي وهو يشارك في مؤتمر لمقاومة التطبيع بين العالم العربي والعدو الاسرائيلي. وقال عبد الرحمن "عزاؤنا أن الحسيني خلف وراءه جيلا من الفلسطينيين متفانيا في الكفاح من أجل تحرير الوطن من العدو الصهيوني." ونعت حركة المقاومة الاسلامية "حماس" الحسيني وقالت انها فجعت بوفاته وقال المتحدث باسمها في غزة اسماعيل أبو شنب ان فلسطين فقدت مناضلا فلسطينيا كبيرا سيترك فراغا كبيرا على الساحة الفلسطينية
وقال أبو شنب ان الحسيني سيترك وراءه شعبا صامدا لن تنال منه الخطوب والمصائب وسوف يواصل الكفاح والجهاد حتى الحرية والتحرير. ووصف الشيخ حسن يوسف من القيادات الاسلامية في الضفة الغربية وفاة الحسيني بالخسارة الكبيرة للشعب الفلسطيني. وقال الشيخ يوسف ان الحسيني كان مناضلا شريفا جاهد للحفاظ على هوية القدس العربية والاسلامية مضيفا ان الفقيد حمل راية القدس لكن ارادة الله حلت وسوف يحمل الفلسطينيون الراية من بعده. ووصف بطريق الكنيسة الكاثوليكية في فلسطين والأردن وسائر المشرق ميشيل صباح الفقيد الحسيني بأنه كان "رجلا مستقيما" . وأظهرت عدة منظمات اسرائيلية الشماتة لوفاة الحسيني ونقلت الإذاعة الاسرائيلية عن منظمة ما يسمى "بالمتضررين بالارهاب" الصهيونية أن الحسيني هو ابن المجاهد عبد القادر الحسيني الذي يمقته الصهاينة وحفيد مفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني الذي حمل راية الجهاد الفلسطيني ضد الصهيونية لأكثر من عشرين عاما. وسوف يوارى جسد الحسيني الثرى في القدس بعد صلاة الجمعة غدا وفق ما ذكره مدير الأوقاف الاسلامية في القدس عدنان الحسيني.
ووصف العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني المسؤول الفلسطيني المكلف ملف القدس فيصل الحسيني (60 عاما) بانه من ابرز المدافعين عن عروبة القدس.
واكد الملك عبدالله الثاني في برقية التعزية التي بعث بها الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان "امتنا العربية والشعب الفلسطيني الشقيق فقدوا برحيل المرحوم الحسيني واحدا من ابرز المناضلين الفلسطينيين والمدافعين عن عروبة القدس الذين كان لهم شرف الدفاع عن المدينة المقدسة ورفض كل محاولات طمس هويتها العربية الاسلامية"، واعتبر وفاة الحسيني بانها "مصاب اليم" للشعبين الاردني والفلسطيني.
وكان رئيس الوزراء الاردني علي ابو الراغب اعتبر "وفاة فيصل الحسيني خسارة كبيرة للشعب الفلسطيني وللامتين العربية والاسلامية" وقدم تعازيه "بفقدان فيصل الحسيني الذي كان وسيبقى رمزا للنضال الوطني".
واضاف "في الوقت الذي تقدر فيه الحكومة الاردنية للفقيد اسهاماته الفاعلة في الدفاع عن عروبة القدس بشكل خاص والاراضي الفلسطينية بشكل عام، فانها تؤكد على عمق العلاقة الاخوية التي تربط قيادتي البلدين والشعبين الشقيقين".
وارسل العاهل المغربي الملك محمد السادس برقية تعزية الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بوفاة فيصل الحسيني، وجاء في برقية التعزية: "تلقيت بعميق الاسى والالم وفاة المناضل الكبير فيصل الحسيني وبصفتي رئيسا للجنة القدس، شعرت بحجم هذه الخسارة".
وفي باريس بعث الرئيس الفرنسي جاك شيراك ببرقية تعزية قال فيها انه يتذكر كثيرا "الترحيب الحار" الذي استقبله به الحسيني خلال زيارته الى القدس القديمة في تشرين الاول/اكتوبر 1996.
وقال الرئيس شيراك في برقيته ان الحسيني كان "شخصية فلسطينية بارزة ومحترمة، متعلق كثيرا بمدينته والى ما يرمز اليه بيت الشرق، وهو يترك في فرنسا صورة الرجل المؤمن بقضيته، رجل الحوار والتسامح".
وفي نيويورك اعلن الامين العام للامم المتحدة كوفي انان عن "حزنه العميق" للوفاة المفاجئة لفيصل الحسيني ودعا الاسرائيليين والفلسطينيين الى وضع حد "للعنف" تكريما لذكراه.
وقال انان ان "فيصل الحسيني يجسد تطلعات شعبه وقد بث الاستقامة والعدالة في قضيته".
ودعا انان "قادة طرفي النزاع الى احترام ذكرى فيصل الحسيني عبر مضاعفة الجهود لوقف العنف والعمل من اجل سلام عادل بين الشعبين" الاسرائيلي والفلسطيني.
وفي واشنطن اعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر عن "الحزن" للوفاة المفاجئة لفيصل الحسيني "الرجل الذي عمل من اجل السلام في المنطقة طوال سنوات عدة"، مقدما التعازي الى "عائلته والى الشعب الفلسطيني" باسم العديد من الدبلوماسيين الذين عرفوه.
واضاف باوتشر "اتذكر الحسيني كرجل انفتاح وتعاطف، مما جعله عنصرا فائق الاهمية في (مؤتمر) مدريد 1991 وفي المفاوضات التي اعقبته".
ونعى رئيس جبهة الانقاذ الفلسطينية في سوريا خالد الفاهوم مسؤول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية فيصل الحسيني، وقال الفاهوم لوكالة فرانس برس ان "وفاة الحسيني خسارة كبيرة لا تعوض لفلسطين ومنظمة التحريرالفلسطينية ولحركة فتح".
واضاف الفاهوم ان الحسيني توفي "اثناء النضال من كثرة المشاكل والهموم التي تعرض لها، حيث كان مولعا بالقدس وقضى عمره دفاعا عنها وبقي فيها وهي محتلة، لم يشأ ان يترك الشعب الفلسطيني وحده تحت الاحتلال مؤثرا النضال في الداخل على مشقته وصعوبته، واعتقل اكثر من مرة وقاد مظاهرات عديدة وتعرض لاكثر من مرة للعدوان الاسرائيلي".
ومن المقرر تنظيم جنازة رسمية للحسيني غدا الجمعة حيث سيوارى الثرى في باحة المسجد الاقصى في القدس—(البوابة)—(مصادر متعددة)