قررت الحكومة الأمنية الإسرائيلية في نهاية اجتماعها اتخاذ تدابير اشد في مواجهة الانتفاضة الفلسطينية، بينها مواصلة سياسية الاغتيالات وعزل الأراضي الفلسطينية، في وقت اعتبرت فيه السلطة التعزيزات الإسرائيلية تصعيدا خطيرا للوضع الأمني.
قالت الاذاعة الاسرائيلية الرسمية ان الحكومة الامنية الاسرائيلية المصغرة التي اجتمعت اليوم الاربعاء اكدت من جديد اعطاء الضوء الاخضر لانتهاج سياسة "اعتراض الارهابيين"، وتبنت برنامجا ضد تسلل الفلسطينيين الى اسرائيل.
واضافت الاذاعة ان الحكومة الامنية المصغرة التي اجتمعت برئاسة رئيس الوزراء ارييل شارون اكدت الضوء الاخضر الذي كانت اعطته في وقت سابق لانتهاج سياسة "اعتراض الارهابيين". وقد ترجمت هذه السياسة بقتل حوالي اربعين ناشطا فلسطينيا متهمين بالقيام "بنشاطات ارهابية" منذ تشرين الثاني/نوفمبر.
وتعود اخر عملية من هذا النوع الى يوم امس الثلاثاء عندما قتل اربعة فلسطينيين، بينهم اثنان من ناشطي حركة حماس، في الغارة التي شنتها مروحيات الجيش الاسرائيلي على منزل في بيت لحم حيث كانوا متواجدين.
وتبنت الحكومة ايضا خطة اعدها رئيس مجلس الامن القومي الجنرال عوزي دايان وتهدف الى منع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة من التسلل الى الاراضي الاسرائيلية لتنفيذ عمليات او للعمل من دون اذن، كما جاء في بيان لرئاسة الحكومة تلقته وكالة فرانس برس.
واوضح البيان ان هذه الخطة تنص على تعزيز التدابير العملانية للمراقبة بالاضافة الى فرض عقوبات اقسى على الفلسطينيين الذين يتم ضبطهم في اوضاع غير قانونية وعلى الاسرائيليين الذين يستخدمونهم.
وسيتم عرض البرنامج بمجمله على البرلمان لاعتماده بصورة طارئة في الايام المقبلة، على حد ما اضافت الاذاعة.
وقالت ايضا ان الحكومة اتخذت "اجراءات اخرى لمكافحة الارهاب"، من دون اعطاء اي توضيحات اخرى، مضيفة ان شارون اكد خلال الاجتماع ان اسرائيل "ستعمل بطريقة تؤدي الى افشال اي هجوم"..
وجاء اجتماع الحكومة الامنية في وقت استمرت فيه قوات الاحتلال بارسال تعزيزات مكثفة الى الاراضي الفلسطينية، ما ينذر بتصعيد خطير للوضع الامني.
وافادت الانباء الواردة من الاراضي الفلسطينية استمرار جيش الاحتلال اليوم بتعزيز قواته، فقد افاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية ان الجيش الاسرائيلي ارسل صباح اليوم الاربعاء عشر دبابات قرب مجمع غوش عتصيون الاستيطاني القريب من بيت لحم بالضفة الغربية.
وقد تم نشر هذه الدبابات التي جرى جلبها على متن شاحنات اثر قرار الجيش الاسرائيلي ارسال تعزيزات الى محيط بيت لحم وجنين شمال الضفة الغربية.
وجرى نشر الدبابات قرب مدينة بيت لحم التابعة للسلطة الفلسطينية في قطاع يخضع بالكامل لاسرائيل. ويكفي ربع ساعة للوصول من غوش عتصيون الى بيت لحم.
ورغم نفي المسؤولين الإسرائيليين لاحتمال شن هجمات، كما اعلن شيمون بيريز وزير الخارجية الإسرائيلي.
فقد نفى بيريز اليوم في لندن ان تكون الحشود العسكرية مقدمة لهجوم على الاراضي الفلسطينية.
وصرح في مستهل زيارته الى بريطانيا ردا على سؤال لهيئة الاذاعة البريطانية بي.بي.سي "لا اعتقد ذلك. وارى ان كل هذا ضرب من الخيال".
واعتبر بيريز ان على اسرائيل ان "تحمي نفسها من هجمات ارهابية انتحارية جديدة محتملة وان السبيل الوحيد يتمثل في اجهاض هذه المحاولات في مهدها.
واعتبرت السلطة الفلسطينية التعزيزات والحشودات العسكرية الاسرائيلية تصعيدا خطيرا ينذر بانفجار الاوضاع في المنطقة، محذرا في الوقت نفسه من هجوم اسرائيلي شامل.
وقال احمد عبد الرحمن امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني لوكالة فرانس برس في تعليقه على ادخال تعزيزات اسرائيلية وقوات ودبابات الى الضفة الغربية، ان هذا "تصعيد عسكري خطير يهدف الى نسف ما تحقق من تهدئة نتيجة التزام الجانب الفلسطيني بخطة تينيت لان التهدئة لا تخدم السياسة العدوانية لحكومة (ارييل) شارون".
واضاف "ان اسرائيل تشن هذه الاعتداءات لنسف جهود التهدئة الفلسطينية واعادة الوضع الى التوتر والتصعيد وليس هناك مبرر لمقتل اسرة كاملة في بيت لحم (بالضفة الغربية) امس سوى انفجار الاوضاع الذي يريده شارون لمواصلة هجومه ضد الشعب الفلسطيني وكيانه".
وكانت اسرائيل اغتالت اربعة فلسطينيين في الهجوم الذي شنته مروحيات عسكرية اسرائيلية على احد منازل مدينة بيت لحم في الضفة الغربية.
الى ذلك حذر عبد الرحمن من "هجوم اسرائيلي شامل خاصة ان الشعب الفلسطيني يتعرض للهجوم الاسرائيلي منذ عشرة اشهر لكنه (الشعب الفلسطيني) مستعد للتضحية".
وشدد عبد الرحمن على ان "الشعب الفلسطيني لن ترهبه التهديدات ولا الاعتداءات ومن حق شعبنا الدفاع عن نفسه وهذا حق مشروع حيث يتعرض للعدوان وهجوم ميليشيات المستوطنين المتطرفين".
واكد انه "لا يمكن ان يستقر وقف اطلاق النار الا بوجود مراقبين دوليين وهذا واجب مجلس الامن الدولي والدول الراعية لعملية السلام باصدار قرار بارسال القوات الدولية".
كما اكد المسؤول الفلسطيني ان "السلطة الفلسطينية ابلغت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والدول المعنية في العالم بالخروقات والانتهاكات الاسرائيلية المتواصلة والتصعيد العسكري الاسرائيلي"—(البوابة)—(مصادر متعددة)