بدات الحكومة الفلسطينية اجتماعا طارئا في غزة مساء اليوم لبحث الاجراءات التي سيتم اتخاذها في حق حركتي حماس والجهاد الاسلامي اللتين تبنيتا عملية القدس، وذلك وسط ضغوط اميركية من اجل وضع حد للحركتين، وتهديدات اسرائيلية بالرد عسكريا على العملية ما لم تتخذ السلطة اجراءات ضدهما.
واعلن مسؤول فلسطيني ان رئيس الوزراء محمود عباس بدا في غزة مساء الاربعاء اجتماعا مع اعضاء حكومته لدراسة آلية ملاحقة مدبري عملية القدس التي اسفرت عن 18 قتيلا واكثر من مئة جريح وهددت التقدم الطفيف الذي سجل منذ القمة الاميركية الاسرائيلية الفلسطينية في العقبة في حزيران/يونيو.
وقال متحدث باسم مكتب عباس ان الاخير سيعود بعد الاجتماع الى رام الله للقاء الرئيس ياسر عرفات وعقد اجتماعات موسعة مع القادة الفلسطينيين.
واعلن مسؤول بارز ان الادارة الاميركية وجهت الاربعاء رسالة واضحة للسلطة الفلسطينية تدعوها للعمل الفوري ضد المنظمات الفلسطينية المسلحة.
وقال ان "الاميركيين قالوا اليوم بحزم وبوضوح بانه حان الوقت الان لوضع حد للمنظمات".
وقد امر عباس بعيد العملية بملاحقة كل من يقف وراءها وتقديمهم للعدالة.
وقطع عباس ايضا اتصالاته مع زعماء نشطين اسلاميين وهو اجراء اتخذه بعد أن أوقفت اسرائيل المحادثات التي تهدف الى تسليم أربع مدن كانت قد أعادت احتلالها للسلطة الفلسطينية وبعد أن أعادت فرض اغلاق عسكري كامل على مدن الضفة الغربية.
ودعا محمد دحلان وزير الدولة الفلسطيني لشؤون الامن بعد لقائه بالقادة الامنيين للاستعداد والتأهب للقرارات التي ستصدر عن القيادة الفلسطينية بعد الاجتماع الموسع الليلة في رام الله بحضور عرفات.
وقال نبيل عمرو وزير الاعلام الفلسطيني يوم الاربعاء للصحفيين "أمر الجهاز الامني بمتابعة من يقف وراء العملية وتقديمهم الى العدالة.لا مناص من اتخاذ اجراءات صارمة... ان الاقدام على هذه العمليات في وقت نتفاوض فيه على استلام أربع مدن ينظر اليه بارتياب وشبهة عالية."
واستطرد انه يتحتم على الفلسطينيين استخدام سلطاتهم لإحتواء مثل هذا الموقف الصعب لوقف التطورات السلبية وشدد على ان السلطة ملتزمة بالهدنة بالرغم من كل شيء.
وقال راديو اسرائيل ان القوات الاسرائيلية القت القبض على ١٧ مشتبها بهم في غارة على الخليل مسقط رأس منفذ العملية التي وقعت الثلاثاء.
اسرائيل تلوح برد عسكري
وعلى الجانب الاسرائيلي، فقد قرر رئيس الوزراء ارييل شارون ووزير دفاعه شاوول موفاز عقب مشاورات مكثفة القيام برد عسكري على العملية في حال لم تتخذ السلطة الفلسطينية اجراءات ضد حركتي حماس والجهاد اللتين تبنيتاها.
وعقد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اجتماعا صباح الاربعاء مع قادة الاجهزة الامنية الاسرائيلية، تقرر خلاله اعطاء العملية الدبلوماسية فرصة على المدى البعيد، لكن في المدى القصير، ستتم مهاجمة مدبري العملية، وفقا لما ذكره موقع صحيفة "هارتس" على الانترنت.
وبحسب المصدر، فقد قرر المشاركون في الاجتماع عدم طرد رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات المحاصر حاليا في مقره بمدينة رام الله في الضفة الغربية.
واقترح وزير البنى التحتية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان ربعاء "محو" المقر العام لعرفات.
وقال ليبرمان زعيم حزب الاتحاد الوطني اليميني المتطرف للاذاعة الاسرائيلية العامة "اننا نعرف ان التحقيقات حول الاعتداءات تؤدي الى المقاطعة، مقر عام عرفات، الذي يجب محوه مع كل الذين يقيمون فيه".
ويخضع شارون لضغوط الجناح المتشدد في حكومته من اجل الرد بشكل حازم، في حين يؤكد الفلسطينيون ان اسرائيل هي التي اثارت غضب المتطرفين الفلسطينيين بقتلها اخيرا ناشطين مطلوبين في الضفة الغربية.
وبعد ظهر الاربعاء، عقد شارون اجتماعا مع قادة الائتلاف الحكومي حيث اطلعهم على نتائج مشاوراته التي عقدها في وقت سابق مع قادة الاجهزة الامنية.
ونقلت الاذاعة العامة الاسرائيلية عن مصدر قريب من وزير الدفاع شاوول موفاز قوله ان المؤسسة العسكرية فضلت القيام بعمل عسكري كبير ردا على العملية، وان شارون تم ابلاغه بهذا الراي.
وقررت اسرائيل عقب العملية تجميد المحادثات الامنية وعمليات تسليم مدن في الضفة الغربية الى السلطة الفلسطينية.
ونقلت "هارتس" عن مصدر مطلع في القدس تاكيده ان كافة التفاهمات التي تم التوصل اليها مع السلطة الفلسطينية بشان نقل المسؤولية الامنية اليها في عدد من مدن الضفة، قد باتت في حكم اللاغية.
وبالاضافة الى ذلك، فقد فرض الجيش الاسرائيلي اغلاقا عاما على الضفة الغربية وقطاع غزة، وقام بتطويق مدن الضفة.
وبناء على توجيهات من المؤسسة السياسية، الغى ضباط اسرائيليون محادثات امنية مع نظرائهم الفلسطينيين كانت مقررة ليل الثلاثاء واليوم الاربعاء.
وكان من المفترض ان يتم خلال هذه اللقاءات بحث تفاصيل عملية نقل المسؤولية الامنية الى الفلسطينيين في مدينتي قلقيلية واريحا، واللتين اعلنت اسرائيل في وقت سابق الثلاثاء عزمها الانسحاب منهما.--(البوابة)—(مصادر متعددة)