البوابة- إيـاد خليفة
نالت بلدة الخضر نصيبها من العدوان الإسرائيلي على مدن الضفة الغربية ولم تكن بمعزل عن المعركة في التصدي والدفاع أمام مجنزرات ودبابات الاحتلال، وكغيرها من البلدات والمناطق الفلسطينية عانت الخضر من وضع إنساني صعب خاصة بعد تدمير بنيتها التحتية بشكل كامل.
البوابة تحدثت مع شرائح اجتماعية متعددة من سكان الخضر أجمعوا كلهم على الصمود وتحمل ما أصابهم وشدد معظم هؤلاء على تأييد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وكانت الدعوات له بالصمود في وجه الآلة العسكرية الإسرائيلية
وفي اتصال مع "البوابة" يقول عنان شحادة مراسل وكالة الأنباء الفلسطينية إن الهجوم بدأ على بلدية الخضر يوم 1 نيسان من محورين تحديداً من المدخل الشمالي والجنوبي بمحاذاة الشارع الالتفافي رقم 60 والواصل إلى مستوطنة كفار عصيون ودخلت عدة مجنزرات وناقلات جنود وجرافات حيث قاموا بتدمير محلات في منطقة البوابة بالإضافة إلى طرق كما أغلقوا طرقا أخرى وفتحوا طريقا في المنطقة الشرقية لبلدة الخضر من أجل تسيير آليات عسكرية وترافق العدوان بإطلاق نار باتجاه المنازل ثم تمركزت الآليات في مناطق حساسة، كما قامت قواتهم بمداهمة المناطق وشنوا حملة اعتقالات لـ 250 شابا، وما زال أكثر من 50 شخصاً قيد الاعتقال.
وتقع بلدة الخضر غرب مدينة بيت لحم ويبلغ عدد سكانها 8 آلاف نسمة وتعتمد على الزراعة وأدى العدوان الإسرائيلي إلى ضرب موسم هذا العام بعد أن منعت قوات الاحتلال المزارعين التوجه إلى أراضيهم.
ومنذ بداية العدوان تم فرض حظر التجول على البلدة بالترافق مع حملة الاعتقالات والمداهمات.
رتيبة مرزوق (60) سنة
قالت إن الجيش الإسرائيلي يفرض علينا حظر التجول والحصار وهناك إطلاق نار باستمرار ولا أحد يخرج من بيته. وتحولت البلدة إلى مدينة أشباح ولا يوجد في شوارعها إلا هؤلاء الجنود. وقالت السيدة رتيبة المهم أن تكون صحة أبو عمار جيدة ولا يهم أي شيء آخر.
وقد اقتحم جنود الاحتلال منزل عائلة السيدة رتيبة واعتقلوا ابنها مأمون وتؤكد أن أبناءها غير منتمين للفصائل الفلسطينية ويعملون في مجال التجارة.. إلا أن هذه القطاع تعطل تماماً مع الغزو الأخير. وتضيف إذا خرج أحد من منزله سيجد زخات الرصاص في وجهه. نعيش مأساة حقيقية لا يوجد لدينا مواد تموينية وكل يوم جمعة يتم رفع حظر التجول لمدة ثلاث ساعات نخرج للتسوق لكن المتاجر أصبحت فارغة الآن ولم نر أي نوع من المساعدات الخارجية.
محمد ناجي (25) عاماً صاحب متجر يقول:
الوضع الحالي منعناً من التزود بالبضائع لبيعها لأهالي البلدة وكنا نحضر البضائع من الخليل ومن غزة وبيت لحم وقد نفدت أغلب المواد الموجودة في مخازننا والمواد الأولية أصبحت مفقودة تماماً مثل الزيت والسكر والأرز.
وقال إن الجيش يسمح لنا بفتح محلاتنا 3 ساعات كل ثلاثة أيام يقوم السكان بالتسوق. وأشار محمد ناجي إلى أن الأوضاع المالية للأهالي صعبة فأغلبهم موظفون ويستلمون رواتبهم من البنوك وهذه الأخيرة مغلقة ومعظمها موجود في ساحة المهد المحاصرة.
لذلك فإن السكان يبتاعون المواد الضرورية والأساسية.
علاء عيسى طالب في جامعة بيت لحم (19عاماً)
ويدرس علاء في السنة الأولى تخصص محاسبة في جامعة بيت لحم. ويقول منذ أكثر من شهر لم نصل إلى الجامعة ولا يعلم ما هو مصير العام الدراسي الآن، وحتى قبيل العدوان الأخير يقول علاء إن الكثير من المدرسين كانوا يتغيبون عن الحضور لإعطاء المحاضرات بسبب الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال على المدن التي كانوا يسكنون بها. ومنذ الاجتياح لم يكن هناك دوام في الجامعة وقال إن جامعته تعرضت لقصف صاروخي أرض-أرض ودمرت ثلاث غرف فيها.
واعتبر علاء أن مصيبته لا تساوي شيئاً فهو في السنة الأولى أمام من هم على وجه التخرج.
جعفر دعدوع (31سنة) مزارع
قال: منذ بداية الاجتياح لم نستطع الوصول إلى أرضنا ومزارعنا وحاولنا من خلال العبور من طرق التفافية إلا سيارات الجيب العسكرية وقوات المشاة حاصرتنا في مزارعنا وصادروا معداتنا الزراعية ثم اعتقلوني وأمروا زوجتي وأبنائي الذهاب إلى منزلنا وبقيت عندهم عدة ساعات ثم وضعوني في منطقة حوسان وقالوا عد إلى منزلك الآن والمنطقة بعيده 4 كيلو مترات في ظل حظر التجول.
سماح وليد (10 سنوات)
قالت: إنها في الصف الرابع من المرحلة الأساسية وتحب أن تعود إلى مدرستها وقالت إن مدرستها أغلقها اليهود ووعدت قائلة: أريد أن أصبح محامية لأدافع عن وطني.
وقالت: نحن واقفون مع قائدنا أبو عمار.
نعيمة خليل (29سنة) ربة منزل
تقول: لديها ثلاثة أولاد وثلاث بنات أعمارهن من 16 شهرا إلى خمس سنوات تقول عندي ولدان توأم لا نستطيع أن نؤمن لهم غذاءهم في ظل صعوبة المعيشة، وقالت: إنها تعتمد على حليب صدرها.. بالتالي أصبحت تعاني من عوارض صحية.
وقالت: حتى الآن لم تستطع أن (تطعم) أبناءها، لكنها شددت لكننا مهما صار لن نلين ولن نستسلم.
ولادة على مراحل
تملكت الحيرة الحاجة أم حسن (70 عاماً) وهي تفكر في كيفية مساعدة زوجة ابنها الأصغر جعفر وهي تصرخ من شدة آلام المخاض، التي داهمتها فجأة.
وانتاب المرأة المسنة قلق شديد على كنتها وجنينها، بسبب الظروف الطارئة التي كادت أن تودي بهما، في ظل منع سيارة إسعاف الهلال الأحمر من الوصول إليها ونقلها، لولا رعاية الله وعنايته الفائقة.
وقالت الحاجة أم حسن، إن الحالة وآلامها وأمام الانتظار الطويل وفي ظل الأعصاب المتوترة اضطرت بعد أن توكلت على الله إلى القيام بدور الداية "القابلة"، الذي تكلل بحمد الله بالنجاح، حيث وضعت مولوداً ذكراً، أسموه محمداً.
وتابعت الحاجة قولها إن المولود بقي مرتبطاً مع أمه بالحبل السري لمدة ساعة ونصف حتى وصل طاقم إسعاف الهلال الأحمر الذي قام بقطعه، ومن ثم نقل الأم ومولودها إلى "مستشفى بيت جالا الحكومي" لتلقي العلاج.
ولم تلحق المأساة بالأم ومولودها وحسب، بل طالت الطاقم الطبي الذي تعرض بدوره إلى الاحتجاز لثلاث ساعات من قبل قوات الاحتلال في مخيم الدهيشة أثناء قدومه لنقل المرأة الحامل حيث أجبروا أفراد الطاقم على خلع ملابسهم—(البوابة)