عمان- بسام العنتري
اعتبر سياسيون عرب مصطلح الدولة الفلسطينية "المؤقتة" التي اعلن ان البيت الابيض يدرس دعم اقامتها، بمثابة خطوة تكشف عن تبني الادارة الاميركية لوجهة نظر شارون التي تتحدث عن سلام عبر اتفاقية مرحلية طويلة الامد.
وكان وزير الخارجية الاميركي كولن باول اعلن في مقابلة مع صحيفة الحياة اللندنية نشرت اليوم الاربعاء ان الرئيس جورج بوش يدرس دعم قيام "دولة فلسطينية مؤقتة" الى حين يتم التوصل الى اتفاق سلام نهائي بين اسرائيل والفلسطينيين.
وقال باول ان بوش لم يتراجع عن هدفه اقامة دولة فلسطينية مستقلة ولكنه قال انه ولتحقيق هذا الهدف فمن الممكن ان يكون ضروريا اقامة دولة فلسطينية مؤقتة وذلك كخطوة انتقالية.
وجاءت تصريحات باول بعيد اعلان المسؤولين في البيت الابيض ان بوش سيعلن قريبا مبادرة جديدة ستتضمن المراحل التي يتصورها لحل النزاع في الشرق الاوسط.
وفي هذا السياق، لم يخف رئيس البعثة الفلسطينية في واشنطن حسن عبدالرحمن تشاؤمه حيال النهج الاميركي المقبل في التعاطي مع قضية الشرق الاسط، وقال في اتصال هاتفي مع "البوابة" انه "من الصعب التفاؤل في ظل ما نراه ونسمعه حاليا من تصريحات متناقضة".
ومن ناحيته قال العضو العربي في الكنيست، الدكتور أحمد الطيبي،أن "باول يتحدث عن مفهوم لا يمكن قبوله، فلا يوجد شيء اسمه دولة مؤقتة".
وأكد الطيبي في تصريحات لـ"البوابة" أن الإدارة الأميركية "إذا أرادت أن تغير من سياستها إيجابياً حيال الوضع في الشرق الأوسط، فعليها العمل على إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية كتجسيد للحل النهائي".
واعتبر ان الحديث عن الدولة المؤقتة "يعبر في مضمونة عن اتفاق مؤقت، كالذي يطرحه شارون" واضاف "أرجو أن لا يكون الحديث الجاري الآن هو عن نفس مفهوم شارون".
وكان شارون اعلن قبيل توجهه في زيارته الاخيرة الى الولايات المتحدة وعبر مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز، ان العودة الى المفاوضات مع الفلسطينيين تمهيدا للوصول الى اتفاق سلام سوف لن يتاتى الا بعد ان يتوقف "الارهاب" في الاراضي الفلسطينية، وفي حال تم ذلك، يصار الى ابرام اتفاق مرحلي طويل الامد لا يكون رئيس السلطة ياسر عرفات شريكا فيه.
وحول الخطوات التي سيعلنها بوش قريبا ضمن مبادرته الجديدة قال الطيبي انه لا يعلق امالا كبيرة على ذلك، وتوقع ان "يصاب العرب والفلسطينيون بخيبة أمل كبيرة أخرى عندما يسمعونه" ويعني الرئيس الاميركي.
وفي صعيد متصل فقد ابدى مندوب الأردن السابق لدى الأمم المتحدة، عدنان أبو عودة، استغرابه من اصطلاح الدولة المؤقتة، والتي وصفها بانها لا سابقة لها في تاريخ العرف الدولي.
واكد ابو عودة لـ"البوابة" أنه "لا يوجد في العرف الدولي شيء اسمه دولة مؤقتة"، معرباً عن اعتقاده "أن الحديث عن مثل هذا الكيان السياسي غير المسبوق ربما يكون بهدف إعطاء السلطة الفلسطينية صفة "الدولة" كي تكتسي الشرعية التي تؤهلها لتوقيع صك سلام معترف به".
وأوضح "أن العرف الدولي لا يقر الاتفاقات ما لم تكن بين طرفين ندين متساويين، بمعنى اتفاق بين دولة ودولة، وفي الوضع الراهن، فإسرائيل هي الدولة والسلطة تفتقد لهذه الصفة، وهو ما يحول دون إيداع أي اتفاق سلام بينهما لدى الأمم المتحدة".
هذا، ولم يستبعد أبو عودة أن يكون الحديث عن هذه الصيغة غير المسبوقة، مؤشراً لصيغة حل كانت الإدارة الأميركية أعلنت في وقت سابق أن الرئيس جورج بوش بصدد الإعلان عنها قبل نهاية الشهر الجاري.
جدير بالذكر ان وزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريز ورئيس المجلس التشريعي احمد قريع (ابوعلاء) كنا توصلا قبل نحو ثلاثة اشهر الى تفاهم اطلق عليه "خطة بيريز-ابو علاء"، وبحيث تضمن نقاطا تحدثت عن اعلان قيام دولة فلسطينية بعد ثمانية اسابيع من توقيع اتفاق سلام بين الطرفين يبقي مسائل القدس واللاجئين والمستوطنات رهن التفاوض في مراحل لاحقة.
ويبدو تماما ان الطرح الذي تتبناه الخطة يعيد نفسه مجددا عبر الطرح الاميركي للدولة المؤقتة وللاتفاق المرحلي طويل الامد الذي يتبناه شارون، هذا برغم ان الاخير كان اعلن رفضه للخطة التي توصل اليها بيريز وابو علاء، مع انه اقر لاحقا ان المحادثات التي جرت بينهما كانت بموافقته، وكذا اعلن عرفات.
ونهاية الشهر الماضي اعلن بيريز ان هناك افكارا اميركية جديدة للسلام في المنطقة تقترب كثيرا مما كان طرحه مع ابو علاء في خطتهما، الا ان البيت الابيض سارع الى نفي وجود افكار جاهزة.