تواصلت عمليات اجلاء الرعايا الاجانب من الهند والباكستان مع زيادة حدة التوتر بين البلدين النوويين.و سط توقعات اميركية باحتمال تهدئة الموقف.
مغادرة الرعايا
اعلن مصدر دبلوماسي في اسلام اباد اليوم السبت ان الامم المتحدة قررت اجلاء افراد عائلات موظفيها من الهند وباكستان "في الايام القليلة المقبلة".
واضاف هذا المصدر "يمكنني التأكيد ان قرارا بهذا المعنى قد اتخذ في نيويورك، من اجل عملية اجلاء سريعة، في الايام القليلة المقبلة".
واضاف ان مئات الاشخاص معنيون بهذا القرار في باكستان.
وقال ايضا ان "وسائل المغادرة لم تتحدد بعد"، رافضا الادلاء باي تصريح حول اللجوء الى استخدام رحلات جوية خاصة او رحلات تجارية عادية.
وانضمت كندا للولايات المتحدة وبريطانيا وطلبت من رعاياها مغادرة الهند وباكستان ما لم تكن لهم أعمال ضرورية في هذين البلدين. وقال وزير الخارجية الكندي بيل غراهام إن كندا أبلغت الكنديين في البلدين نصيحتها بالمغادرة ما لم تكن لديهم أعمال تستدعي البقاء.
كما طلبت وزارة الخارجية البريطانية الجمعة من البريطانيين مغادرة الهند وسمحت لبعض موظفيها من الدبلوماسيين بمغادرة هذا البلد أيضا بسبب "المخاطر المتزايدة للنزاع" مع باكستان.
وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا نصحتا في وقت سابق رعاياهما في الهند بالتفكير جديا في المغادرة. وقال بيان للخارجية الأميركية إن "الأوضاع تدهورت على طول الحدود مع باكستان وفي ولاية جامو وكشمير، وازدادت حدة التوتر إلى مستويات خطيرة ولا يمكن استبعاد مخاطر تكثيف العمليات العسكرية بين الهند وباكستان".
ويعتبر هذا التحذير أقل مستوى من التحذير الذي صدر في مارس/آذار الماضي للدبلوماسيين الأميركيين في باكستان حيث لم يترك لهم خيارا سوى مغادرة البلاد.
التطورات على الارض
وشهدت الاوضاع الميدانية استمرار حدة التوتر بين الجانبين فقد اعلنت الشرطة الهندية اليوم السبت ان شخصا قتل وجرح 13 آخرين بينهم اثنان من قوات الامن، في انفجار قنبلة يدوية ليل الجمعة السبت اطلقها متمردون مسلمون مزعومون في كشمير.
واضاف المتحدث باسم الشرطة ان الانفجار وقع في سرينيغار العاصمة الصيفية لولاية كشمير الهندية.
واوضح المتحدث ان المتمردين المزعومين اطلقوا قنبلة يدوية على دورية تابعة لقوات الامن الحدودية اسفر انفجارها عن اصابة 14 شخصا بجروح توفي احدهم لاحقا في مستشفى سرينيغار.
واضاف المصدر ان ثلاثة من الجرحى "في حال خطرة جدا".
وكان الضحايا في موقف للباصات في حي "نعاز كروسينغ" عندما وقع الهجوم الذي لم تتبناه اي جهة بعد.
وقامت على الفور قوات الامن الهندية بطويق مكان الحادث وراحت تبحث عن المهاجمين ولكنها لم تقدم على توقيف احد كما اعلن المتحدث باسم الشرطة.
وذكر مسؤول عسكري هندي أن جنديا من حرس الحدود قتل الجمعة أثناء قصف متبادل بين القوات الهندية والباكستانية في كشمير.
وقال المسؤول إن خمسة من أفراد الأمن الآخرين أصيبوا بجروح جراء قصف باكستاني مكثف بقذائف الهاون ونيران المدافع والرشاشات الثقيلة بمنطقة الحدود الدولية في قطاع يبعد 30 كيلومترا إلى الجنوب الغربي من جامو العاصمة الشتوية لولاية جامو وكشمير.
وقال المسؤول إن القوات الهندية والباكستانية تبادلت إطلاق قذائف الهاون والمدفعية عبر خط الهدنة الذي يفصل بينهما في كشمير. كما تبادلت القوات نيران الأسلحة الخفيفة والرشاشات الثقيلة في قطاعات أخرى على طول الحدود.
وكانت الشرطة الهندية ذكرت في وقت سابق إن مجهولين ألقوا قنبلة على مجموعة من رجال الشرطة في ولاية جامو وكشمير الهندية الجمعة مما أدى إلى جرح خمسة ضباط. ووقع الهجوم بالقرب من خانيتار في منطقة بونش التي تبعد 255 كيلومترا شمالي جامو العاصمة الشتوية للولاية.
من جانبها أعلنت باكستان أن مدنيا باكستانيا قتل الجمعة في تبادل لإطلاق النار بين القوات الهندية والباكستانية عبر الحدود. وذكرت وكالة الأنباء الباكستانية الرسمية أن مدنيا قتل وأصيب اثنان آخران في قصف هندي لقرى في إقليم البنجاب الباكستاني.
وأشارت إلى أن ثلاثة أشخاص آخرين أصيبوا بسبب ما وصفته الوكالة بأنه إطلاق نار هندي لا مبرر له بقذائف الهاون والمدفعية عبر خط المراقبة الذي يفصل الجانبين في منطقة كشمير.
الوضع السياسي
في هذه الاثناء، اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول امس ان الهند وباكستان تريدان على ما يبدو ايجاد حل سياسي للازمة التي اوصلتهما الى شفير الحرب.
وقال باول في حديث لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" "لدي الانطباع في هذا الوقت ان الطرفين يريدان على ما يبدو ايجاد حل سياسي" مضيفا "ان الطرفين يدركان ان الحرب لن تفيدهما بشيء".
وشدد باول الذي كان رئيسا لهيئة اركان القوات المسلحة الاميركية، على ان المجتمع الدولي يعارض كليا استخدام السلاح النووي.
وقال ان القنبلة الذرية "ليست مجرد آلة في علبة الادوات، واستخدامها يتجاوز الخط الذي لا يريد العالم ان يتم تجاوزه العام 2002. وايا كانت الجهة التي ستستخدمها، فستكون الادانة عالمية وفورية".
واعلنت الولايات المتحدة امس الجمعة ان لديها معلومات تفيد بان باكستان بدات تتحرك لمنع عمليات تسلل الانفصاليين الاسلاميين عبر حدودها الى منطقة كشمير الخاضعة لسيطرة الهند.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر "لدينا معلومات بان السلطات الباكستانية اصدرت تعليمات" من اجل العمل على وقف عمليات التسلل التي اثارت توترا كبيرا مع الهند. واضاف باوتشر ان واشنطن "تتنتظر لترى النتائج على الارض".
وقال باول "اعتقد بانه من السابق لاوانه التاكيد بان ذلك توقف او متى سيتوقف" معلنا ان هذا التوقف "يجب ان يكون دائما".
واضاف "عندما تصبح الجهود الباكستانية فاعلة، فلا بد من التوجه الى نيودلهي لنطلب منها ان ترد على هذه الجهود باتخاذ "اجراءات تؤدي الى خفض التوتر".
واختتم "عندها يمكن للطرفين ان يتخذا تدابير اضافية آمل ان تؤدي الى حوار حول المسائل المتعلقة بين البلدين وخصوصا مسالة كشمير".
وفي نفس السياق، أعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أن اندلاع حرب نووية بين الهند وباكستان قد يؤدي إلى مقتل ما بين تسعة إلى اثني عشر مليون شخص.
وأوضح المسؤول طالبا عدم ذكر اسمه أن هذه التقديرات لا تأخذ بالحسبان الأشخاص الذين سيقضون بسبب الأمراض أو المجاعة أو المياه الملوثة وإنما تشمل فقط الضحايا الذين سيسقطون إثر النزاع النووي مباشرة. وقال هذا المسؤول إن عدد الضحايا سيقدر في أسوأ الأحوال, "بما بين تسعة إلى اثني عشر مليون قتيل، والجرحى بما بين مليونين وستة ملايين" على المدى القصير.
وتستند هذه التقديرات على عدد الأسلحة النووية التي تمتلكها الدولتان, الهند وباكستان وعلى الأهداف المحتملة. وبحسب مجلة (جاينز) المتخصصة فإن الهند تمتلك ما بين 50 إلى 150 من الأسلحة النووية وباكستان ما بين 25 و50.
وأوضح المسؤول الأميركي أن قوة الأسلحة النووية الهندية تصل إلى 10 كيلوطن والأسلحة الباكستانية إلى 20. وكانت قوة القنبلة الذرية الأميركية التي دمرت هيروشيما في نهاية الحرب العالمية الثانية نحو 14 كيلوطن.—(البوابة)—(مصادر متعددة)