واشنطن - منير ناصر
حذر الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر من أن إسرائيل إذا أرادت سلاماً حقيقياً فإنه لا مفر لها من الخيار الأساسي: "الأرض أو السلام".
كتب كارتر مقالة في صحيفة الواشنطن بوست يقول فيها: "إنه من غير المحتمل تحقيق تقدم حقيقي طالما أن إسرائيل تصر على سياستها الاستيطانية التي تعتبر غير شرعية من وجهة نظر القوانين الدولية التي تدعمها الولايات المتحدة وكافة البلدان الأخرى".
وقال كارتر: "إن سبب الفشل الذي آلت إليه أعوام من الدبلوماسية الأميركية والعنف المتواصل، هو استمرار الزعماء الإسرائيليين في "خلق حقائق" وذلك بمواصلة بناء المستوطنات في الأراضي المحتلة".
وقال كارتر: "إن إنشاء إسرائيل المتعمَّد للمستوطنات وجعلها كجزر أو حصون منيعة ضمن المناطق الفلسطينية، يجعل المستوطنين عرضة للهجوم إذا لم تتوفر لهم حماية عسكرية ضخمة، ويحبط الإسرائيليين الذين يسعون للسلام، ويحول في نفس الوقت بين الحكومة الفلسطينية وبين ممارسة سيادتها الفعلية والكاملة على أراضيها".
وأضاف كارتر: يبدو أنه لا مفر من أن تقوم الولايات المتحدة بمبادرة سلام جديدة، ولكنه أوضح أن القضايا الرئيسية التي لا تزال بحاجة إلى حلول تبقى دون تغيير وهي: الحدود النهائية لدولة إسرائيل، وحق العودة أو التعويض للفلسطينيين الذين اقتلعوا من بيوتهم السابقة، ووضع القدس.
وقال كارتر إن الرئيس أنور السادات، ورئيس الوزراء مناحيم بيغن، وقّعا في كامب ديفيد في أيلول/ سبتمبر عام 1978 على معاهدة شاملة ودائمة بين مصر وإسرائيل، وافقت إسرائيل بموجبها على إزالة مستوطنيها من سيناء. وأضاف أن معوقات مشابهة تتعلق بوضع الضفة الغربية وغزة لم تحظ باحترام إسرائيل مما أدى إلى اندلاع المواجهة والعنف المستمرين.
وألمح كارتر إلى أن موقف الحكومة الأميركية الرسمي الذي يستند إلى القانون الدولي والذي وافقت عليه الولايات المتحدة ومصر وإسرائيل والدول الأخرى والذي يتضمنه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242، كان الأساس الذي بنيت عليه كافة الاقتراحات التي قدمها إلى السادات وبيغن. وكتب قائلا "إن التزام حكومتنا القانوني بدعم قرار متوازن بشكل جيد لم يتغير".
وشدد كارتر على أن بيغن اعترف في نهاية المطاف بقابلية القرار 242 للتطبيق "بكافة أجزائه" والتي تؤكد على "عدم القبول باحتلال المناطق عن طريق القوة، والحاجة إلى العمل من أجل الوصول إلى سلام عادل ودائم، تستطيع فيه كل دولة في المنطقة العيش بسلام". ويطالب القرار "بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي أُحتلت في عام 1967، وحق كل دولة في المنطقة في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها بعيدا عن أية تهديدات أو أعمال عسكرية".
وألمح كارتر إلى أنه كان من الواضح "أن المستوطنات الإسرائيلية في المناطق المحتلة كانت انتهاكا مباشراً لهذه الاتفاقية وكانت وفقا للموقف الأميركي الذي تم التعبير عنه منذ مدة طويلة، غير شرعية وعقبة في طريق السلام". ووفقا لذلك تعهد رئيس الوزراء بيغن بعدم إنشاء مستوطنات جديدة إلى ما بعد استكمال المفاوضات النهائية للسلام. ولكن الذي حدث بعد ذلك وبضغط من حزب الليكود، أنه تراجع عن التزامه، مدعيا أنه كان يفترض الإنتهاء من محادثات السلام في غضون ثلاثة شهور.
وأضاف كارتر إلى أنه كان هناك بعض البنود الجديرة بالذكر في معاهدة كامب ديفيد تتعلق بالحكم الذاتي الفلسطيني واحتلال الأرض. وكان من العناصر الرئيسية أن "الحكومة العسكرية الإسرائيلية وإدارتها المدنية سوف يتم سحبها فور انتخاب سلطة الحكم الذاتي من قبل سكان هذه المناطق وذلك للحلول مكان الحكومة العسكرية القائمة".
وكشف كارتر النقاب عن أنه أُتخذ قرارٌ أثناء محادثات كامب ديفيد بأنه من المستحيل حل مسألة السيادة على القدس الشرقية ولكنه تم اقتراح الفقرة التالية بشأن المدينة ووافقت كافة الأطراف عليها.
"القدس، مدينة السلام، مقدسة بالنسبة للديانة اليهودية والمسيحية والإسلامية، ويجب أن تتمكن كافة الشعوب من الوصول إليها بحرية وإقامة عبادتها. ولها الحق بالزيارة والتنقل في الأماكن المقدسة دون فوارق أو تمييز. وستكون الأماكن المقدسة لدى كل ديانة تحت إدارة وسيادة ممثلي هذه الديانة. وسيقوم ممثل عن المجلس البلدي لسكان المدينة بالإشراف على الأعمال الضرورية في المدينة كالمرافق العامة والنقليات العامة والسياحة وسيتأكد من أن كل طائفة تستطيع الحفاظ على مؤسساتها الحضارية والثقافية".
وقال كارتر إنه في اللحظة الأخيرة وبعد أيام من القبول بشكل جماعي، اتفق السادات وبيغن بأن هناك الكثير من العناصر المثيرة للجدل في المعاهدة وطلبا حذف هذه الفقرة من النص النهائي على الرغم من التأييد الذي لاقته من كلا الجانبين.
وأضاف أن الزعيمين، عوضا عن ذلك، تبادلا رسائل عبّرا فيها عن مواقف حكومتيهما الرسمية إزاء وضع القدس الشرقية"، وقد اختلفا بشأن السيادة، طبعا، ولكنهما أكدا على إبقاء المدينة غير مقسمة".
ووفقا لكارتر فإن كلا الجانبين قد أُبلغا بأن "موقف الولايات المتحدة إزاء القدس يبقى كما جاء في بيان السفير آرثر جولد بيرغ في الجمعية العامة للأمم المتحدة في الرابع عشر من تموز/يوليو عام 1967 ولاحقا في بيان السفير شارل يوست في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في الأول من تموز/يوليو عام 1969. ويعتبر هذان البيانان القدس الشرقية جزءاً من المناطق المحتلة بالإضافة إلى الضفة الغربية وغزة".
وقال كارتر إن الرئيس ريغان تناول هذه القضية في الأول من أيلول/ سبتمبر عام 1982 وقال بوضوح "إن معاهدة كامب ديفيد تبقى قاعدة لسياستنا" وتضمن حديثه التصريحات التالية:
"سيكون لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة الفلسطينيين حكماً ذاتياً كاملاً لإدارة شؤونهم. وسوف لن تدعم الولايات المتحدة استخدام أية أراض إضافية لبناء المستوطنات خلال الفترة الانتقالية".
وأضاف كارتر أنه كانت في عام 1991 مواجهة كبرى بين حكومتي رئيس الوزراء إسحق شامير والرئيس جورج بوش بشأن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وكان هناك تهديد أميركي بإيقاف المساعدات المالية إذا استمر النشاط الاستيطاني.
وقد قال وزير الخارجية الأميركي السابق جيمس بيكر عند افتتاح مؤتمر مدريد
" عندما تفاوضنا مع إسرائيل، تفاوضنا على أساس أن الأرض مقابل السلام، وعلى أساس الانسحاب الكامل من المناطق مقابل علاقات السلام…
هذا هو موقفنا تماما ونأمل تطبيقه أيضا في المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. لم نغيّر موقفنا على الإطلاق.