يصل الرئيس المصري حسني مبارك إلى موسكو اليوم في ختام جولته الاوروبية التي قادته الى المانيا ورومانيا، وسيلتقي مبارك وزير خارجية إسرائيل يوم الاحد المقبل لمناقشة موقف تل ابيب من المبادرة الاردنية- المصرية.
وأجرى الرئيس المصري حسني مبارك مباحثات مكثفة مساء أمس مع الرئيس الروماني ايون اليسكو، تناولت سبل تطوير العلاقات الثنائية وتطورات الوضع في المنطقة.
واعلن الرئيس المصري خلال مؤتمر مشترك مع الرئيس الروماني عقداه في بوخارست امس انه سيستقبل وزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريز الاحد في مصر للتباحث معه بشان الخطة المصرية الاردنية لوقف العنف في الاراضي الفلسطينية.
وقال مبارك "سأقابله (شمعون بيريز) الاحد على ما اعتقد. سيزورنا الاحد".
ويأتي تصريح الرئيس المصري في حين كان ايليسكو يتطرق الى زيارة يقوم بها شمعون بيريز قريبا الى بوخارست في شهر حزيران/يونيو. وفي هذه الأثناء قاطعه الرئيس مبارك ليعلن اللقاء المرتقب بينه وبين وزير الخارجية الإسرائيلي.
وكان ايليسكو تحدث في وقت سابق ايضا عن "الزيارة القريبة إلى مصر" التي يزمع بيريز القيام بها وكأنها امر واقع.
وقال "آمل في ان يقوم الرئيس مبارك الذي يعرف كل هذه الشخصيات (المعنية بعملية السلام) ببعض الجهود بمناسبة زيارة شمعون بيريز".
وخلال النهار، كان وزير الخارجية المصري عمرو موسى الذي يرافق الرئيس مبارك في زيارته الى بوخارست، اعلن انه لم يتلق اي رسالة حول زيارة نظيره الاسرائيلي الى مصر.
وطلب مبارك خلال المؤتمر الصحافي من رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل "شارون ان يدرك ان الوضع صعب وانه لا يمكن بلوغ السلام الا برفع الحصار" عن الاراضي الفلسطينية.
واعتبر ايضا ان على السلطات الاسرائيلية ان "تجهد لحمل الفلسطينيين على الشعور انه بامكانهم ان ياملوا في العيش كبشر".
واعلن مبارك انه بحث مع ايليسكو "في الاستفزازات الاسرائيلية المتكررة ضد الشعب الفلسطيني بالاضافة الى الغارات العسكرية الاسرائيلية ضد الوحدات السورية المتمركزة في لبنان".
واعتبر ان "رومانيا يمكن ان تلعب دورا مهما في تحريك عملية السلام وخصوصا بسبب علاقاتها الوثيقة مع كل دول المنطقة".
وجاءت زيارة مبارك الى بوخارست بعد زيارة ناجحة لألمانيا استغرقت يومين، تركزت خلالها المحادثات مع المستشار الألماني جيرهارد شرويدر حول الوضع المتدهور في الشرق الأوسط، وسبل إيجاد دور أوروبي مساند للدور الأميركي ومكمل للجهود المصرية المبذولة لوقف العنف وإنقاذ عملية السلام في المنطقة.
وقد دارت مباحثات الرئيس مبارك مع الرئيس الروماني حول العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تحقيق السلام الشامل والعادل في الشرق الأوسط.
وأعلن مبارك قبل مغادرته برلين صباح أمس أنه يشعر بالرضا التام عن نتائج مباحثاته مع المستشار الألماني جيرهارد شرويدر حول الأفكار والتحركات الممكنة لوقف التدهور الحالي في الموقف بالشرق الأوسط، وإعادة عملية السلام إلي مسارها.
وقال الرئيس إنه يأمل في أن تتحسن الأمور بعون الله.
وصرح عمرو موسى بأن الجولة الحالية التي يقوم بها الرئيس مبارك في ثلاث دول أوروبية، تأتي في توقيت تتعرض فيه المنطقة لتحديات إضافية، ومشكلات يسببها استمرار العدوان الإسرائيلي، مؤكدا ضرورة تنشيط الدور الأوروبي في هذه المرحلة.
وقال إن زيارة الرئيس مبارك لألمانيا تشكل تقدما مهما لأن الساحة العالمية كانت ملوثة بأنصاف حقائق، ونظريات غير صحيحة، ووصف مغالط للأحداث من جانب الإسرائيليين، كما أن الموقف الذي استمعنا له من الجانب الألماني إيجابي ومتفهم.
وأضاف أن الجانب المصري ركز في المباحثات على أن يكون للدور الأوروبي مضمون، وطالب بفرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية لأنها غير شرعية، وتعد اغتصابا واضحا لأراضي الغير.
ويصل الرئيس المصري اليوم إلى العاصمة الروسية موسكو، في زيارة تستغرق يومين، حيث يجري بها مباحثات مكثفة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويوقع الرئيس مبارك والرئيس بوتين في ختام قمتهما غدا الجمعة، إعلان موسكو، ويتضمن الإعلان المبادئ التي يجب أن تحكم العلاقات الدولية، ويؤكد ضرورة نبذ العنف واستخدام القوة، وإزالة أسلحة الدمار الشامل، وإعلان الشرق الأوسط منطقة خالية منها، والالتزام بقرارات الشرعية الدولية.
وأعلن فاسيلي سيردين الممثل الشخصي للرئيس الروسي لشؤون الشرق الأوسط والنائب الأول لوزير الخارجية أن الرئيس بوتين سيطرح على الرئيس مبارك تفاصيل المبادرة الروسية الرامية إلى وساطة خماسية بين طرفي الصراع الفلسطيني والإسرائيلي، وتتشكل لجنة الوساطة من كل من: روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومصر والأردن.
وأضاف المبعوث الروسي أن الأسس التي تنطلق منها المبادرة الروسية مؤسسة على المرجعيات المتفق عليها وهي قرارا مجلس الأمن242 و338 وصيغة مدريد.
وأشار إلى أن الموقف يتطلب عملا سريعا من جانب جميع الأطراف، لإخراج الوضع في الشرق الأوسط من مأزقه، حيث تتطور الأوضاع وتتحرك في اتجاه خطير يتزايد فيه مسلسل العنف، علي الرغم من كل الجهود المبذولة لوضع نهاية له.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي إن أولويات العمل بالنسبة لقضية الشرق الأوسط، كما تراها موسكو، تقوم أولا على منع تفاقم الأزمة إلى مراحل أخطر. وثانيا: العودة إلى الاستقرار. وثالثا: العمل على استئناف مفاوضات السلام، مع التركيز على وقف المجابهة بين الفلسطينيين والإسرائيليين على الفور.
ومن جانبه، قال وزير الخارجية المصري معلقا على زيارة مبارك الى موسكو إن "روسيا هي الراعي الثاني لعملية السلام، ومطلوب منها أن تواصل القيام بهذا الدور بفاعلية اسما وفعلا، ولا نطالبها بمناصرة مواقفنا، ولكن بمناصرة أسس عملية السلام.
ويعقد الرئيسان مبارك وبوتين مؤتمرا صحفيا عالميا بعد انتهاء المباحثات، وعقب المؤتمر الصحفي يتوجه الرئيس مبارك إلى البيت الأبيض الروسي ـ وهو مقر رئاسة الحكومة ـ حيث يجتمع مع رئيس الحكومة ميخائيل كاسيانوف، ويتم في ختام اللقاء توقيع عدد من البروتوكولات والاتفاقيات، لتعزيز التعاون بين الجانبين في شتي المجالات، ويتوجه الرئيس مبارك إلي المجلس الفيدرالي الروسي مجلس الشيوخ، حيث يلتقي ورئيسه وقيادات المجلس.
ويستقبل الرئيس مبارك بمقر إقامته بالكرملين بعد ذلك وزير الدفاع الروسي سيرجي إيفانوف، وعددا من كبار المسؤولين والشخصيات--(البوابة)—(مصادر متعددة)