رأى العراق اليوم الأحد أن تزايد الرحلات الجوية إلى بغداد سينهي الحظر الجوي الذي يثير جدلا ودعا العرب إلى السير على خطى روسيا وفرنسا.
وقال رئيس لجنة العلاقات العربية والدولية في المجلس الوطني العراقي سالم الكبيسي "أننا ننتظر وصول المزيد من الطائرات المدنية التي تقل الشخصيات والوفود الصديقة إلى العاصمة بغداد إيذانا بوضع حد نهائي للحظر التعسفي الذي فرضته الإدارة الأميركية".
واضاف الكبيسي في تصريحات لوكالة فرانس برس أن ما حط من طائرات في بغداد حتى ألان "يؤكد حقيقة مواقف الأصدقاء في تحدي الحصار أولا وان الحظر الجوي لم يكن له أي أساس قانوني أو سند في أي من قرارات مجلس الأمن" الدولي.
ورأى أن "الطريق إلى بغداد جوا أصبحت سالكة"، مضيفا "نحن بانتظار المزيد من الطائرات المدنية خلال الأيام المقبلة والطائرة الروسية التي وصلت يوم أمس ليست الأولى ولن تكون الأخيرة حتما".
وكانت طائرة روسية هبطت أمس السبت في مطار صدام الدولي في بغداد غداة وصول طائرة فرنسية. وقد أقلت الطائرة الروسية وهي الثالثة التي تهبط في هذا المطار منذ إعادة فتحه في 17 آب/أغسطس حوالي مئة شخص وخصوصا أعضاء في مجلس النواب (الدوما) وممثلي شركات نفطية روسية وفريق لكرة القدم.
ووصلت هذه الطائرة بعد اقل من 24 ساعة من هبوط الطائرة الفرنسية في اول رحلة مباشرة بين باريس وبغداد منذ أزمة الخليج 1990، ورغم معارضة واشنطن.
وعبر الكبيسي عن أمله في أن تحط طائرات عربية قريبا في مطار صدام الدولي. وقال "أن تصل الطائرات العربية ولو متأخرة خيرا من أن لا تصل".
من جهته، رأى سفير العراق السابق في فرنسا عبد الرزاق الهاشمي أن "إرسال الطائرات المدنية إلى بغداد وأخرها الطائرة الروسية يوم أمس يترجم رفض العالم للتفسيرات المتعسفة وغير الصحيحة وغير القانونية للقرارات الدولية".
وقال الهاشمي لوكالة فرانس برس أن "مكانة العراق المهمة في موقعها وفي نفطها وفي سياستها يجعل من الصعب عدم التعامل معه". واضاف "ليس بإمكان أحد أن يتعامل مع دول المنطقة بدون أن يأخذ في الاعتبار هذا البلد المهم".
وأكد الهاشمي الذي يرئس جمعية الصداقة والسلم والتضامن، أن "التطورات النفطية الأخيرة في السوق العالمية أكدت الثقل الحقيقي للعراق" الذي يملك ثاني احتياطي من النفط في العالم.
وتؤكد فرنسا مثل روسيا والصين انه ليس هناك أي قرار يحظر رحلات الركاب إلى العراق طالما أنها لا تشمل صفقات تجارية أو مالية وان مجرد إبلاغ لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة يكفي.
وترى الولايات المتحدة وبريطانيا عكس ذلك، أي أن أي رحلة إلى العراق يجب أن تحصل على موافقة واضحة من لجنة العقوبات.
وقد آثار تدفق الرحلات الجوية إلى بغداد الذي يفترض أن يتواصل برحلة تقل شخصيات فرنسية وإيطالية في نهاية أيلول/سبتمبر، اليوم الأحد ردود فعل إيجابية في صحف الخليج التي دعت الدول العربية إلى استئناف الرحلات الجوية مع العراق.
وكتبت صحيفة "الوطن" أن "الحصار الجوي بات غير شرعي على الإطلاق لذلك فانه دخل مرحلة الجدل والتأويلات التي يذهب فيها كل حسب ظنه وحسب مصالحه".
وتساءلت الصحيفة عن "سبب وقوف الدول العربية مكتوفة الأيدي تجاه اتخاذ خطوة إيجابية على الرغم من أن الباب قد اصبح مفتوحا أمامها"، مطالبة جميع دول العالم بالنظر "بموضوعية في الحصار الوهمي" على العراق و"المطالبة بإعادة خطوط طيرانها باتجاه بغداد ليس فقط انتصارا للعراق وإنما انتصارا للمنطق والحق".
أما صحيفة "الشرق" فقد رأت أن "تغيرا بدأ يطرأ على الخريطة الجيوسياسية للمنطقة واستراتيجيات جديدة بدأت بالتطبيق في المنطقة وهو ما دفع فرنسا وروسيا إلى إرسال طائرات تضم وفودا شعبية إلى بغداد".
وأضافت أن "الخطوة المقبلة هي طائرة قطرية تضم أطباء وشخصيات عامة تحط في بغداد للتضامن مع شعب العراق"، داعية الدول العربية الى "القيام بمبادرة نحو العراق وعدم ترك الساحة خالية للغربيين الذين فرضوا الحظر ثم عادوا ليخرقوه بحثا عن استثمارات جديدة في المنطقة".
لكن صحيفة "البلاد" السعودية كتبت انه "لا يجب أن ينظر لرفع الحظر في إطار منفصل عن رد الحقوق إلى أصحابها وهو ما يرفضه نظام صدام بل ويتذرع ألان بالمآسي التي يعيشها شعبه وهو من صنعها مستفيدا من بعض الأجواء الإنسانية السائدة في بعض الدول ومحركا عن جدارة خيوط لعبة المصالح التي تضعها كثير من الدول في اعتبارها".
وأضافت أن "العراق يصر حتى ألان دون يأس إن شعور بالذنب على تجاهل مطالب الكويت بشان عودة أسراها وضمان حدودها آمنة مع العراق وحقها المشروع في رعاية مصالحها وتنمية اقتصادياتها بحرية تامة دون تهديد مستمر بالانتقام وكأنها المسؤولة عما وصل إليه العراق اليوم من معاناة وليس نظام صدام"—(أ.ف.ب)
