اعلنت الحكومة السعودية الاثنين، انها ستنظم خلال سنة من الان، اول انتخابات بلدية في تاريخ البلاد، وهو ما ينظر اليه بشكل واسع على انه اول خطوة اصلاح حقيقية تقدم عليها هذه الدولة الخليجية.
وجاء هذا الاعلان بعد مطالبات متزايدة وجهها اصلاحيون ومثقفون واكاديميون سعوديون الى ولي العهد الامير عبدالله بن عبد العزيز، الحاكم الفعلي للبلاد، من اجل اجراء مثل هذه الانتخابات وزيادة هامش حرية التعبير في المملكة المحافظة.
وقالت وكالة الانباء السعودية ان مجلس الوزراء اقر في جلسته التى عقدها بعد ظهر الاثنين برئاسة الملك فهد بن عبدالعزيز "توسيع مشاركة المواطنين فى ادارة الشؤون المحلية عن طريق الانتخاب وذلك بتفعيل المجالس البلدية وفقا لنظام البلديات والقرى على ان يكون نصف اعضاء كل مجلس بلدى منتخبا".
واشارت الوكالة الى ان مجلس الوزراء اكد في بيانه ان هذه الخطوة تاتي ترجمة لتوجهات الملك فهد القاضية "بتوسيع نطاق المشاركة الشعبية والتاكيد على استمرار الدولة فى طريق الاصلاح السياسي والاداري ومراجعة الانظمة والتعليمات واحكام الرقابة على اداء الاجهزة الحكومية والحرص على المراجعة الذاتية لكل الشؤون الداخلية".
وتعهد الملك فهد في خطاب ألقاه في ايار/مايو بتوسيع نطاق الاصلاحات السياسية عقب تفجيرات انتحارية استهدفت مجمعات سكنية غربية في الرياض. وقال إن الحكومة سوف توسع المشاركة الشعبية وتفتح آفاقا أرحب امام النساء للعمل.
واوضح البيان ان لجنة وزارية اوكلت اليها مهمة دراسة السبل الكفيلة باجراء هذه الانتخابات، قد رفعت توصياتها الى ولي العهد نائب رئيس الوزراء، الامير عبد الله بن عبد العزيز الذي "راى الموافقة على تلك التوصيات ووجه باحالة الموضوع الى مجلس الوزراء".
وتابع ان مجلس الوزراء قد اقر "توسيع مشاركة المواطنين فى ادارة الشؤون المحلية عن طريق الانتخاب وذلك بتفعيل المجالس البلدية وفقا لنظام البلديات والقرى على ان يكون نصف اعضاء كل مجلس بلدى منتخبا".
واكد المجلس في بيانه على ما راه الامير عبد الله "بان تقوم الجهات المعنية باستكمال الاجراءات النظامية لذلك خلال مدة لا تتجاوز سنة واحدة".
وللمملكة ذات الحكم الوراثي مجلس شورى، لكنها لم تفتح باب الانتخابات لاعضاء المجلس الذين يتم تعيينهم من قبل الملك.
ولا يملك مجلس الشورى المؤلف من ١٢٠ عضوا منذ تشكيله في ١٩٩٣ اي سلطات تشريعية كما ان صلاحياته الاستشارية محدودة.
وتعرضت السعودية منذ هجمات ١١ ايلول/سبتمبر عام ٢٠٠١ على الولايات المتحدة التي نفذها ١٩ شخصا منهم ١٥ سعوديا لضغوط مكثفة من الولايات المتحدة لتنفيذ اصلاحات اجتماعية وسياسية يقول محللون إنها يمكن ان تحد من تنامي التشدد في اوساط المجتمع السعودي.
وشنت السلطات في السعودية ايضا حملة ضد المتشددين منذ التفجيرات الانتحارية في الرياض التي قتل فيها ٣٥ شخصا الا ان محللين يقولون إنه مطلوب إجراء اصلاحات لمعالجة العديد من القضايا المحلية مثل البطالة وتراجع مستويات المعيشة.
وقدمت عناصر ليبرالية في المجتمع السعودي العديد من الالتماسات من اجل تشكيل نظام قضائي مستقل واجراء اصلاحات دستورية وانتخابات لإختيار اعضاء مجلس الشورى وإقرار حرية التعبير وتشكيل مؤسسات للمجتمع المدني وإجراء اصلاحات اقتصادية يشجعهم في ذلك دعوة ولي العهد الامير عبد الله بن عبد العزيز في كانون الثاني/يناير لإجراء اصلاحات عربية.—(البوابة)