حذر الطيب عبد الرحيم امين عام السلطة الفلسطينية اليوم السبت من "الاستمرار في بعض مظاهر الفوضى" مشيرا الى مقتل شخصين خلال صدامات بين الشرطة الفلسطينية ومتظاهرين الاثنين الماضي لدى تفريق تظاهرة لطلبة الجامعة الاسلامية في غزة احتجاجا على الضربات الاميركية لافغانستان.
وقال عبد الرحيم في كلمة نيابة عن الرئيس ياسر عرفات في حفل تابين ابو علي مصطفي الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الذى اغتاله الجيش الاسرائيلي قبل حوالى شهرين ان "المرحلة شديدة الدقة تقاس فيها الامور والمواقف والتصرفات بميزان الذهب. انها مرحلة تتطلب منا الحكمة والحنكة والحساب الصحيح وبعد النظر وثاقب البصيرة والالتزام حتى نحافظ على مسارنا ومصيرنا وقضيتنا لنصل بها الى بر الامان فالمرحلة لاتحتمل الاخطاء ولا تقبل الاستمرار في بعض مظاهر الفوضى".
واضاف عبد الرحيم "بالامس واقولها باسف شديد بل باسى بالغ كانت محاولة للخروج على تقاليد شعبنا بالعمل الوطني واعني احداث الجامعة (الاسلامية) وما الت اليه ثم ما تلاها من اشاعات قبل ان تتغلب وبسرعة فائقة الحكمة والتعقل والاحساس بالمسؤولية الوطنية ذلك الامر الذى سيبقى رهاننا الاساسي ومصدر قوتنا في موقف الحق الشجاع الذي لايقبل المساومة او التهاون".
وكان قطاع غزة شهد اعمال عنف الاثنين الماضي بين طلاب متظاهرين ضد الهجوم الاميركي على افغانستان والشرطة الفلسطينية اسفرت عن مقتل اثنين واصابة اكثر من مئتي فلسطيني.
واكدت المصادر الرسمية ان الشرطة الفلسطينية استخدمت الهراوات لتفريق التظاهرة غير المرخص لها كما اطلقت قنابل مسيلة للدموع وطلقات تحذيرية في الهواء مما ادى الى حدوث صدامات قام خلالها الطلاب برشق قوات الامن الفلسطينية بالحجارة.
واستنادا الى مصادر امنية فلسطينية فان رجالا ملثمين اندسوا بين المتظاهرين واطلقوا النار على الشرطة مما اسفر عن مقتل اثنين من المدنيين. لكن مجلس طلبة الجامعة الاسلامية في غزة اتهم الشرطة باطلاق الرصاص على التظاهرة.
وقال عبد الرحيم "ان ملف هذه القضية المؤسفة احيل على جهات التحقيق والاختصاص لتتناوله بموضوعية وشفافية فانها مناسبة لنثمن مواقف وجهود القوى السياسية التى ساهمت بتهدئة الامور ولنجدد التاكيد على حرمة الدم الفلسطيني وفي سياقها امن الوطن والمواطن".
وقال ان ذلك يشكل "الخط الاحمر الذي يقره شعبنا بكل قواه ويحرص عليه حرصه على وحدته الوطنية وعلى نبذ الاساليب الفوضوية وتجاوز هذه الاحداث المؤسفة لنركز جهودنا وطاقاتنا ونوجه نضالاتنا لتحقيق اهدافنا الوطنية خاصة في مثل هذه الظروف المصيرية التى تتطلب اكثر من اى وقت مضى وحدة الموقف والكلمة ووحدة الصف والنضال".
واشار عبد الرحيم ان "ايماننا كسلطة وطنية ممثلة لشعبنا بالتعددية السياسية وحرية الراي والتعبير وتمسكنا الراسخ باصول العمل الديموقراطي لايعني ابدا التهاون في حفظ النظام وحماية المجتمع ومنجزات شعبنا وهناك فرق شاسع بين حق التظاهر والتعبير الحر بما في ذلك حق المعارضة في التعبير عن رايها سلميا وضمن النظام وبين مظاهر الخروج عن النظام بل محاولة زعزعته باستخدام المولوتوف والاكواع المتفجرة واطلاق الرصاص رغم كل المحاولات المضنية لاحتواء الموقف".
واكد عبد الرحيم " نحن الان في ذروة الحاجة الى تعزيز قوتنا وتصليب وحدتنا والتمسك بارادتنا فالمعركة صعبة ومعقدة والنتائج دون الحكمة والحنكة غير مضمونة فلا ننام على الحرير بل ان الوضع اكثر خطورة في ظل المتغيرات الدولية الجارية والمخططات والعدوان الاسرائيلي المستمر"—(أ.ف.ب)