نفت مصادر أمنية فلسطينية وقيادات في حركة حماس أنباء ذكرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية عن قيام السلطة الوطنية الفلسطينية باعتقال ثمانية من نشطاء حماس في قطاع غزة على خلفية إطلاق قذائف هاون على أهداف إسرائيلية.
نقلت وكالة الأنباء الكويتية "كونا" عن مصدر أمني فلسطيني قوله إن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات "لم يصدر أوامر باعتقال أي من ناشطي (حماس)" كما أن الأجهزة الأمنية ذاتها "لم تقدم على خطوات من هذا النوع".
وأكد المصدر أن أجهزة الأمن الفلسطينية "ستبذل الجهود اللازمة للحفاظ على المصالح العليا للشعب الفلسطيني وستستمر في جهودها للدفاع عن أمن هذا الشعب الذي يخوض الانتفاضة".
وكانت القناة الأولى للتلفزيون الإسرائيلي أذاعت يوم أمس نبأ مفاده أن السلطة الفلسطينية أبلغت "إسرائيل" بأنها أوقفت مجموعتين من مطلقي قذائف الهاون الفلسطينيين وأشارت الأنباء إلى أنهم ينتمون لحركة حماس.
وفي نفس السياق أكد د. محمود الزهار الناطق الإعلامي باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أنه "لم يتم حتى الآن اعتقال أي فرد من حركة حماس من قبل السلطة الفلسطينية كما ادعى تلفزيون العدو ، وقال بأننا في الحركة أجرينا اتصالات مكثفة بهذا الشأن للتأكد من صحة النبأ".
وحول قرار قيادة السلطة الفلسطينية بشأن وقف عمليات إطلاق النار وقذائف الهاون من أراضي السلطة الفلسطينية قال الزهار في تصريحات نشرها مركز الاعلام الفلسطيني عبر موقعه على شبكة الانترنت "يجب أن نميز بين الوسيلة والغاية فالهاون والعمليات الاستشهادية والعبوات الناسفة والرصاص والحجر كلها وسائل ونحن لسنا أسرى وسيلة معينة ونستخدمها جميعاً من أجل غاية وبالتالي لدينا وسائل متعددة لطرد الاحتلال دون أن نمس بوحدة الصف الفلسطيني".
وفي رده على سؤال حول إمكانية قيام السلطة باعتقال أعضاء من حماس وتكرار سيناريو العام 1996 ضد الحركة أجاب "لا أحد على المستوى الشعبي او التنظيمي ولا حتى العربي والإسلامي يقبل أن يعتقل شخص لمجرد أنه يقاوم الاحتلال ولأنه من حماس في حين أن الجميع قاوم الاحتلال من أبناء فتح والسلطة والدليل والشاهد على ذلك خريطة الشهداء والمصابين".
ورفض الزهار الدعاوى التي تنتقد استمرار استخدام قذائف الهاون بحجة أن ذلك يعطي ذريعة لقوات الاحتلال لقصف واحتلال الأراضي الفلسطينية، وقال هذه "الانتقادات قيلت منذ عام 1994 وحتى اللحظة وتطلقها مجموعة من المتخاذلين الذين يؤمنون بمسيرة أوسلو، في حين أن نظرية الانتفاضة تهدف إلى زعزعة الأمن الصهيوني وهذه الاستراتيجية فسخت المجتمع الصهيوني في العديد من الأوقات وخلقت تيارا يطالب بالانسحاب من مناطق محتلة وهو الأمر الذي دفع باراك للانسحاب من جنوب لبنان، لذا فنحن في مقاومتنا للاحتلال نستفيد من تجربة الانتفاضة الأولى وتجربة جنوب لبنان".
وفي تصريحات مماثلة لوكالة الانباء الكويتية، أعرب الناطق الرسمي باسم (حماس) عن امله في "ألا تستجيب السلطة الفلسطينية للضغوط المختلفة التي تتعرض لها من عدة أطراف للعودة إلى سياسة الاعتقالات السياسية".
وقال الزهار أنه "في حال منع إطلاق قذائف الهاون نحو الأهداف الإسرائيلية فان الشعب الفلسطيني سوف لن يفقد الوسيلة لاستمرار كفاحه لطرد الاحتلال الاسرائيلي"، مشيرا الى "أن للفلسطينيين وحركة حماس ألف وسيلة ووسيلة للاستمرار في هذا النضال".
وأضاف "أن الفلسطينيين بدأوا استخدام الهاون منذ نحو الشهر فيما يمتلكون وسائل أخرى من بينها الاستشهاديين والقنابل الموجهة والحارقة وأنواع أخرى من أدوات الصراع التي يمتلكها الفلسطينيون كالمظاهرة والمواجهة وكافة الطرق والوسائل الهادفة إلى اقتلاع الاحتلال وطرده من الأراضي الفلسطينية".
وذكر أن الشعب الفلسطيني "يظل محكوما في النهاية بالاهداف التي يريد تحقيقها وليس بالوسائل التي يستخدمها"
وحول المخاوف من إمكانية عقد أي صفقات تسوية بين السلطة الوطنية الفلسطينية أشار الزهار إلى "أنه لا أحد يقبل بذلك وإعادة العربة إلى سابق عهدها أمر يتناقض تماماً مع منطق الانتفاضة التي نخوضها والتي تمثلت فيها وحدة الشارع الفلسطيني، وأكد أن سياسة الحركة لم تتغير بهذا الشأن"—(البوابة)—(مصادر متعددة)