السلطة تدعو واشنطن لانقاذ خريطة الطريق عقب اجتماع فاشل بين عباس وشارون

تاريخ النشر: 21 يوليو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

انتهى لقاء وصف بالعاصف بين رئيس الوزراء الفلسطيني ونظيره الاسرائيلي حيث عبر الوفد الفلسطيني عن احباطه من النتائج، وافادت الانباء ان تراشقا كلاميا وقع بين الطرفين ودعت السلطة الولايات المتحدة الى التدخل الفوري لانقاذ "خارطة الطريق"  

غادر عمان اليوم متوجها الى القاهرة رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس في زيارة عمل تستمر يومين لاجراء مباحثات مع الرئيس المصري حسني مبارك بمناسبة زيارة عباس للعاصمة الاميركية يوم الجمعة القادم. 

وكان المسؤول الفلسطيني قد وصل الى عمان الليلة الماضية يرافقه وفد فلسطيني ضم رئيس المجلس التشريعي احمد قريع ووزير الشؤون الخارجية نبيل شعث ووزير الشؤون الامنية محمد دحلان0  

ومن المقرر ان يعود عباس والوفد المرافق له الى عمان مساء غد الثلاثاء تمهيداً للاجتماع مع الملك عبدالله الثانى يوم الاربعاء بمناسبة سفر المسؤول الفلسطيني لواشنطن0  

يذكر ان زيارة عباس للقاهرة وعمان تهدف الى التشاور مع المسؤولين المصريين والاردنيين حول مجريات العملية التفاوضية بين الفلسطينيين والاسرائيليين بشان تنفيذ خارطة الطريق0  

لقاء فاشل مع شارون  

وقال وزير الشؤون الامنية الفلسطيني محمد دحلان الذي رافق رئيس الوزراء الفلسطيني خلال الاجتماع الذي انعقد في منزل شارون في القدس، ان "الجو الذي ساد الاجتماع يتطلب تدخلا اميركيا عاجلا من اجل منع انهيار جهود خارطة الطريق، والضغط على اسرائيل من اجل الوفاء بالتزاماتها".  

واتهم دحلان اسرائيل باستخدام اساليبها القديمة مع الفلسطينيين وقد "رفضنا ذلك بشكل قاطع".  

وقال الوزير الفلسطيني ان اسرائيل "عرضت لائحة جديدة من المطالب التي تركز على الحرب على الارهاب والحد من عمليات التنظيمات الفلسطينية، بدلا من الاستجابة بشكل عملي لمواضيع تم ابرازها خلال الاجتماعات السابقة".  

وقال مصدر فلسطيني ان الجانب الفلسطيني لديه "انطباع بان اسرائيل ليست راضية عن وقف اطلاق النار، والذي يضع مسؤولية على اسرائيل في الوفاء بالتزاماتها".  

وكان عباس وشارون قد فشلا خلال الاجتماع في التوصل الى اتفاق حول اطلاق سراح اسرى فلسطينيين في السجون الاسرائيلية.  

غير ان الرجلين اتفقا على الاجتماع مجددا خلال عشرة ايام، عندما يعودان من زيارتيهما للولايات المتحدة واللتين سيجريان خلالهما محادثات مع الرئيس الاميركي جورج بوش.  

ونقلت الاذاعة العامة الاسرائيلية عن مصدر فلسطيني قوله ان عباس ابلغ شارون ان السلطة الفلسطينية ليست مهياة في هذه المرحلة للقبول بلائحة نهائية باسماء الاسرى الذين سيتم الافراج عنهم.  

وابلغ شارون عباس ان اسرائيل على استعداد للتنسيق مع السلطة حول موضوع الاسرى وفق ما تنقله الاذاعة عن المصدر الفلسطيني.  

ووصفت مصادر فلسطينية اللقاء بانه كان "صعبا".  

واعلن وزير الاعلام الفلسطيني نبيل عمرو للصحافيين عقب الاجتماع الذي انعقد في مقر شارون في القدس الغربية، ان الاخير ابلغ عباس بعزم اسرائيل الافراج عن بضع مئات من الاسرى الفلسطينيين.  

ووصف عمرو هذه الخطوة بانها "تقدم ايجابي".  

وطلب الجانب الفلسطيني خلال اللقاء بان تقوم اسرائيل بازالة الحواجز المقامة حول المدن الفلسطينية والسماح للرئيس ياسر عرفات بمغادرة مقره في رام الله.  

وكرر شارون موقفه من ان ضررا كبيرا يتم تقليصه بابقاء عرفات محتجزا في مقر المقاطعة الرئاسي برام الله.  

ونقل عنه قوله ان عرفات "متورط على الدوام في الارهاب..اذا كان يريد الذهاب الى مكان اخر، سنسمح بذلك لكني لا اعد بالسماح له بالعودة".  

ووفقا للاذاعة الاسرائيلية، فقد قرر عرفات وشارون ان يشكلا لجنة لبحث موضوع الاسرى الذين سيتم اطلاق سراحهم على ان يقوم افي ديختر، رئيس جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي (شين بيت) ووزير شؤون الاسرى هشام عبد الرازق بمناقشة الموضوع الى حين عودة شارون من واشنطن.  

وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان شارون وعباس سيناقشان موضوع الاسرى مجددا حال عودتهما من زيارتيهما المقررتين الى الولايات المتحدة الاسبوع المقبل.  

كما سيلتقي دحلان مع وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز لمناقشة الانسحابات الاسرائيلية التالية من الضفة الغربية.  

وابلغ شارون عباس ان اللجنة الوزارية الخاصة التي تبحث موضوع الاسرى ستجتمع الاربعاء لمناقشة اطلاق سراح نحو 350 اسيرا.  

والمحت اسرائيل الى انها قد تتراجع جزئيا عن رفضها السابق لاطلاق سراح اعضاء من حركتي حماس والجهاد الاسلامي.  

وقال الوزير الاسرائيلي غدعون عيزرا "اظن انه من الممكن اطلاق سراح اشخاص من حماس والجهاد استنادا الى البند الواضح بشان عدم وجود دماء على ايديهم" في اشارة الى عدم مشاركتهم في هجمات ضد اسرائيليين.  

ونقلت الاذاعة الاسرائيلية في وقت سابق عن مسؤول اميركي قوله ان ادارة الرئيس جورج بوش تتوقع من اسرائيل مرونة اكبر في موضوع اطلاق سراح اسرى ليست "ايديهم ملطخة بالدماء".  

وقبيل الاجتماع ايضا، نقلت الاذاعة عن مصادر قريبة من شارون قولها ان اسرائيل مستعدة لاطلاق سراح الاف من الاسرى في المستقبل في حال تقدم محادثات السلام.  

ووفقا للمصدر، فان نحو 4 الاف اسير قد يتم اطلاق سراحهم في حال ضمان ان لا يشاركوا في عمليات "ارهابية" انطلاقا من المناطق التي تخضع للسيطرة الامنية الفلسطينية.  

وقال المصدر ان الاسرى سيتم اطلاق سراحهم على فترات وبالتوازي مع تحرك السلطة ضد "الارهاب".  

هذا، وقد اشارت مصادر اسرائيلية الى ان شارون اكد لعباس خلال الاجتماع انه لا يستطيع تجاهل تراجع التحريض ضد اسرائيل كما انه لا يستطيع تجاهل حقيقة ان التنظيمات الفلسطينية تستغل فترة الهدنة من اجل اعادة تجميع قواها.  

وقالت المصادر ان شارون ابلغ عباس ان لديه شعورا بان نجاح وقف اطلاق النار في يد اشخاص "ارهابيين" وان على السلطة لذلك ان تفكك كافة المجموعات "الارهابية".  

واوضح شارون ان مثل هذه الخطوة ستزيد من قدرة اسرائيل على الاستجابة للمتطلبات الفلسطينية.  

وقال مصدر في مكتب شارون ان الاخير اصر على ان يقوم عباس بتفكيك الفصائل قبل ان تقوم اسرائيل باية انسحابات جديدة من الضفة الغربية.  

واضافت الاذاعة الاسرائيلية ان شارون ابلغ عباس ايضا ان اية انسحابات جديدة من مناطق فلسطينية تعتمد على تقديم السلطة خطة لحفظ الامن في هذه المناطق.  

وكانت اسرائيل قد انسحبت بالفعل من مناطق في شمال قطاع غزة ومن مدينة بيت لحم في الضفة الغربية.  

حماس تهدد مجددا بانهاء الهدنة  

وفي أول رد فعل لها على الاجتماع، فقد اتهمت حركة حماس اسرائيل بالتهرب من التزاماتها وهددت بانهاء الهدنة في حال لم يتم الافراج عن كافة الاسرى.  

وقال محمود الزهار القيادي في حركة حماس في تعليق على اللجنة المشتركة التي تم تشكيلها بشان الاسرى "نعتبر تلك اللجنة تهربًا إسرائيليًا من أزمة المعتقلين".  

وأضاف الزهار في تصريحات لقناة الجزيرة "اذا كانوا يتحدثون عن نيتهم للهدوء فكيف يعتقلون عشرة آلاف فلسطيني ويضحكون على العالم بإطلاق سراح عدد قليل من الإداريين وممن اتهموا بجرائم بسيطة كسرقة سيارات وما أشبه ذلك؟".  

وشدد الزهار على أن حركته ستعتبر نفسها في حل من الهدنة التي أعلنتها نهاية الشهر الماضي لمدة ثلاثة أشهر "ما لم تفرج إسرائيل عن جميع الأسرى وبلا أي تمييز".  

السلطة تعيد نشر مرسوم يحظر التحريض  

وفي غضون ذلك، اعادت السلطة الفلسطينية الأحد نشر مرسوم رئاسي اصدره الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات عام 1998 وينص على منع التحريض ضد اسرائيل، وذلك للوفاء باحد متطلبات تنفيذ خطة "خارطة الطريق".  

ويعتبر المرسوم الرئاسي رقم (3) والصادر فى عام 1998 مخالفا للقانون كل عمل يؤدي الى التحرض على التمييز العنصري وتشجيع أعمال العنف المخالفة للقوانين، أو توجيه الإهانة للديانات المختلفة".  

كما يمنع المرسوم "العنف أو التحريض على استعمال العنف الذي يضر بالعلاقات مع الدول الشقيقة والأجنبية، وتشكيل الجمعيات غير المشروعة التي تمارس أو تحرض على الجرائم وإفساد الحياة وتهييج الجماهير للتغيير بالقوة غير المشروعة، أو التحريض على الفتنة، أو التحريض على خرق الاتفاقيات التي عقدتها منظمة التحرير الفلسطينية مع دول شقيقة وأجنبية".  

ويوضح المرسوم انه سيتم معاقبة أي شخص يرتكب أي من الأفعال المحددة أعلاه وفقاً لأحكام القوانين المذكورة أعلاه.  

واشار الى ان هذا المرسوم سيعمل به فور نشره في صحيفة الوقائع الفلسطينية .  

وكان الجانبان الاسرائيلي والفلسطيني اتفقا قبل حوالى شهر على تشكيل لجنة خاصة لمنع التحريض ومنع تشجيع أعمال العنف.  

المجلس التشريعي يرد اقتراحًا بحجب الثقة عن وزيرين  

على صعيد اخر، فقد رد المجلس التشريعي الفلسطيني اقتراحًا بحجب الثقة عن وزير شؤون الأسرى الفلسطيني، هشام عبد الرازق، ووزير العدل الفلسطيني، عبد الكريم أبو صلاح، قدم على خلفية مشاركتهما في لقاء مع وزير العدل الإسرائيلي، يوسيف (تومي) لبيد، الأسبوع الماضي، في مكتبه في القدس.  

وادعى عدد من أعضاء المجلس التشريعي بأن مكتب الوزير لبيد موجود على أرض محتلة، يحظر إجراء اللقاءات فيها. واكتفى المجلس باعتذار الوزيرين، ورد اقتراح حجب الثقة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)