حاولت السلطة الوطنية الفلسطينية الابتعاد بنفسها عن اسامة بن لادن، فتصدت شرطتها لتظاهرات مؤيدة له نظمها طلبة الجامعات الاسلامية في غزة ما اوقع 3 قتلى وحوالي 200 جريح، وبعد ردود الفعل المنددة من قوى فلسطينية شكلت لجنة تحقيق في الاحداث كما اغلقت المدارس والمؤسسات التعليمية، ورفض مسؤولو السلطة تصريحات وتهديدات بن لادن.
قررت السلطة الفلسطينية تشكليل لجنة تحقيق وإغلاق جميع المدارس الحكومية والخاصة في قطاع غزة اليوم وتعليق الدراسة الجامعية في القطاع إثر مقتل ثلاثة فلسطينيين وجرح 200 آخرين في مواجهات بين الشرطة الفلسطينية ومتظاهرين مؤيدين لاسامة بن لادن .
قال ناطق رسمي فلسطيني في بيان نشرته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان "القيادة قررت تشكيل لجنة تحقيق لتحديد المسؤوليات عن الاحداث المؤلمة التي الحقت اضرارا كبيرة بصورة شعبنا وكفاحه العادل ضد الاحتلال الاسرائيلي".
ومن ناحية اخرى قررت وزارة التعليم الفلسطينية إغلاق وتعطيل الدراسة لمدة يوم واحد على أن تعود الدراسة إلى طبيعتها الأربعاء القادم.
كما أعلنت وزارة التعليم العالي في ساعة متأخرة من مساء أمس عن إغلاق مؤسسات التعليم العالي في قطاع غزة من معاهد وجامعات. وكانت إدارة الجامعة الإسلامية أعلنت في بيان لها عن "تعليق الدراسة في الجامعة حتى نهاية الأسبوع نظرا للأحداث التي دارت صباح أمس في محيط الجامعات وحرصا على صيانة وحدة شعبنا وتهدئة الأجواء".
وكانت مواجهات وقعت أمس بين قوات الشرطة وطلاب فلسطينيين متظاهرين مؤيدين لاسامة بن لادن أدت إلى مقتل ثلاثة فلسطينيين وإصابة نحو 200 آخرين بجروح.
وقال شهود عيان إن الشرطة أطلقت النار وقنابل الغاز لتفريق مسيرة طلابية في مدينة غزة خرجت من الجامعة الإسلامية احتجاجا على الهجوم الأميركي على أفغانستان وتأييدا لأسامة بن لادن.
واتهم مجلس الطلبة في الجامعة الإسلامية في غزة قوات الشرطة بإطلاق النار على المتظاهرين مما أسفر عن مقتل ثلاثة وإصابة العشرات, في حين اتهمت الشرطة ملثمين بإطلاق النار في التظاهرة. والقتلى الثلاثة هم عبد الله الإفرنجي (14 عاما) ويوسف محمد عقل (19 عاما) وهيثم أبو شمالة. لكن الأطباء يقولون إن أبو شمالة مصاب بجروح خطرة وفي حالة موت سريري.
وصعدت الجهات المقربة من حركة حماس الاصولية لهجة خطابها ضد السلطة ووصف المركز الاعلامي القريب من حماس ما قامت به الشرطة الفلسطينية بـ"الجريمة" وقال المركز ان " الغضب الجماهيري جراء جرائم السلطة الفلسطينية مساء أمس الاثنين انتقل الى مدينة خان يونس بعد ورود أنباء عن استشهاد الفتى هيثم أبو شمالة من المدينة خلال أعمال القمع الهمجية التي مارستها قوات الشرطة ضد طلاب وأبناء الشعب الفلسطيني البواسل في محيط الجامعات بمدينة غزة".
واحرق المتظاهرون الغاضبون مقرين للشرطة الفلسطينية الأول في حي الشيخ رضوان بغزة والثاني في مخيم الشاطئ للاجئين بغزة فاقتحموهما وأحرقوهما. كما اقتحموا مقر سلطة الطيران المدني الفلسطيني ومبنى الخطوط الجوية الفلسطينية في غزة وحطموا الواجهات الزجاجية وبعض الأجهزة والمعدات وحرقوا تذاكر السفر.
ومنعت قوات الأمن الفلسطينية الأجانب من دخول قطاع غزة إثر المواجهات الدامية حرصا على حياتهم من أي أعمال انتقامية، كما أكدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين منع الصحفيين الأجانب من دخول قطاع غزة. وهذا أول حادث من نوعه يقتل فيه فلسطينيون في مصادمات مع السلطات الفلسطينية منذ أن انطلقت انتفاضة الأقصى قبل عام.
وأعربت القوى الوطنية والإسلامية في غزة عن إدانتها المطلقة لاستخدام النار في التعامل مع المظاهرات الشعبية. وطالبت في بيان السلطة الفلسطينية بالتحقيق في هذه الأحداث ومحاسبة المسؤولين عنها. كما طالبت حركة المقاومة الإسلامية حماس التي نظمت مسيرة الاحتجاج بفتح تحقيق لمعرفة ملابسات الصدامات وإطلاق النار على الطلاب العزل. وأصدرت إدارة الجامعة الإسلامية في غزة بيانا أكدت فيه أن أحدا لم يستخدم السلاح داخل حرم الجامعة كما لم يكن أحد من الملثمين فيها.
وقال مجلس طلاب الجامعة الإسلامية في غزة إن الشرطة أطلقت الرصاص الحي "بصورة مباشرة" على الطلاب مما أدى إلى وقوع هذا العدد الكبير من الجرحى واستشهاد ثلاثة. وأوضح المجلس في بيان له "أن الشرطة لاحقت المتظاهرين حتى داخل حرم الجامعة وواصلت إطلاق النار الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع داخل أسوار الجامعة مما دفع إلى ردة فعل طبيعية بإلقاء الحجارة على الشرطة من المشاركين في المسيرة السلمية".
وطالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان السلطة الفلسطينية بفتح تحقيق فوري بشأن لجوء الشرطة إلى إطلاق النار. وكانت الشرطة الفلسطينية اعتبرت التظاهرة غير مرخص لها وحاولت منع إقامتها.
وقال وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه إن الفلسطينيين يرفضون محاولات أسامة بن لادن ربط قضيتهم بأي هجمات ضد الولايات المتحدة. وقال عبد ربه لإذاعة صوت فلسطين إن وجود قمع وإرهاب وقتل يرتكب من جانب إسرائيل في فلسطين يوميا لا يبرر أو يوفر غطاء لقيام أي شخص بقتل وترويع المدنيين في واشنطن ونيويورك أو أي مكان آخر.
وفي سياق متصل أفاد شهود عيان أن حوالي ألفي فلسطيني تظاهروا مساء أمس في جنين بالضفة الغربية احتجاجا على الهجمات الأميركية البريطانية على أفغانستان. ورفع المتظاهرون صورا لإسامة بن لادن ورددوا شعارات نددوا فيها بالهجمات على أفغانستان. ولم تتدخل الشرطة الفلسطينية لمنع هذه التظاهرة التي نظمتها القوى الوطنية والإسلامية التي تتشكل من 13 فصيلا إسلاميا ووطنيا من بينها التنظيمات الإسلامية المتشددة وكذلك حركة فتح التي يترأسها عرفات—(البوابة)—(مصادر متعددة)