تضاربت مواقف المسؤولين السودانيين اليوم الأحد حول الدور الأميركي في الحرب الأهلية الدائرة في الجنوب، ففي الوقت الذي اتهم مسؤول سوداني الولايات المتحدة بتأجيج الحرب الأهلية في جنوب البلاد من خلال تقديم دعم لميليشيا الجيش الشعبي لتحرير السودان، قال مسؤول آخر أن واشنطن تقدمت بمبادرة إيجابية جديدة لإنهاء هذه الحرب.
فقد نقلت "فرانس برس" عن وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل قوله في مقابلة نشرتها صحيفة "الصحافي الدولي" اليوم أن الولايات المتحدة "تقف علنا إلى جانب المتمردين من خلال تقديم مساعدة عسكرية وسياسية لهم".
كما نفى إسماعيل الاتهامات الأميركية ومفادها أن الخرطوم تقصف أهدافا مدنية في جنوب السودان الذي تجتاحه حرب أهلية منذ 17 عاما.
وقال "إن الإدارة الأميركية تنقل مزاعم حركة التمرد من دون حتى أن تتحقق منها"، في رد على الاتهامات التي وجهها المتحدث باسم وزارة الخارجية فيليب ريكر.
وأكد إن الدعم الأميركي للجيش الشعبي لتحرير السودان يشجع على استمرار الحرب وقال "أن المساعدة الأميركية (للمتمردين) هي أحد ابرز أسباب معاناة سكان جنوب البلاد ومواصلة الحرب وتدهور الوضع الصحي لأنها تدفع زعيم حركة التمرد جون (اكرر جون) قرنق إلى رفض مبادرات السلام".
ووصف ريكر ب"المتحدث الرسمي باسم التمرد الجنوبي لأنه يكرر ما يقوله من دون أن يتحقق من تلك الأقوال".
ونفى إسماعيل ما تردد حول قصف الجيش لأهداف مدنية إلا انه اتهم الجيش الشعبي باستخدام مواقع توزيع المساعدات الإنسانية بمثابة "دروع للاحتماء وراءها".
وقال "انه من الشرعي مهاجمة المواقع العسكرية للميليشيا"، مشيرا إلى أن "مراكز توزيع المساعدات الإنسانية باتت مقرات يتم فيها تخطيط الهجمات على المدن" (الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية).
كما نفى معلومات أشارت إلى أن الحكومة استهدفت موظفين في منظمات إنسانية مشيرا إلى أن "أيا منهم لم يقتل أو يصب بجروح بأيدي الجيش الحكومي في حين أن سجل حركة التمرد حافل في هذا الصدد لأنه سبق وتعرض لهم بالقتل أو الضرب أو الخطف".
وفي المقابل، قالت وكالة الأنباء الكويتية "كونا" أن مصدرا سياسيا سودانيا مطلع كشف عن مبادرة جديدة لتحقيق الوفاق والسلام بين الفرقاء السودانيين تتبناها الولايات المتحدة الأميركية.
وقال المصدر الذي طلب عدم ذكر اليوم أن المبادرة الجديدة تقوم على تشكيل حكومة انتقالية يتولى رئاستها مجلس سيادي يتكون من كل من الحكومة وحركة التمرد والتجمع المعارض وحزب الأمة إلى جانب بعض الشخصيات القومية.
وأضاف أن مهمة الحكومة تنحصر في وضع دستور دائم للسودان ومراجعة كافة القوانين ولا تتجاوز مدتها الثلاث سنوات.
وعلى الصعيد نفسه أكد رئيس الوزراء السوداني السابق رئيس حزب الأمة الصادق المهدي في تصريحات صحفية نشرت اليوم أن المبادرة الأميركية تستهدف حمل كل أطراف النزاع في السودان على إيجاد حل سياسي شامل.—(البوابة)