السويد تحمل العولمة مسؤولية تصاعد موجة العنف

تاريخ النشر: 25 يناير 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عندما توجه نيكولاس فاسماتزيس الذي لم يتجاوز السادسة عشرة من العمر الأسبوع الماضي إلى مدرسته في إحدى الضواحي الراقية للعاصمة ستوكهولم، لم يكن يعلم أنها المرة الأخيرة التي يقوم فيها بذلك، إذ عثر عليه بعد ساعات مضرجا بدمائه في حمام المدرسة بعد أن قتل بيد أحد زملائه. 

وكان للمأساة وقع الصدمة في السويد التي تفيق على تزايد موجة العنف المديني بين الشبان، وهي من الظواهر السلبية للعولمة، بعد أن كانت تفتخر بالأمن العام والانسجام الاجتماعي وتعنى بهما كاعتنائها بالفنون الجميلة. 

وأعلن يان آلبرغ من المجلس الوطني للوقاية من الجرائم التابع لوزارة العدل "اننا نلاحظ تزايدا في العنف المرتبط ببعض أنواع الجرائم". 

واضاف ان "المواجهات العنيفة بين الشبان في الاماكن العامة كالمطاعم والحانات والاحتفالات في تزايد"، مشيرا الى ان "العولمة هي تفسير ممكن لمثل هذه التصرفات. ففي الماضي كان السويديون يمكثون في منازلهم ويشربون الجعة او الفودكا، بينما تراهم الان يخرجون في المساء ويفضلون النبيذ. لقد اصبحوا اكثر انسجاما مع (الموجة العالمية)، وكلما ازداد عدد الأشخاص الموجودين في الشوارع مساء، زادت الاحتمالات بوقوع حوادث". 

وتدعم إحصاءات المجلس الوطني للوقاية من الجرائم ووكالة الصحافة السويدية هذه الفرضية كما يتبين من الأرقام التالية : 

- عدد الجرائم والجنح المسلحة ارتفع إلى اكثر من النصف منذ العام 1999، ليبلغ أربعة آلاف حالة في 1998. 

- عدد الجرائم والجنح التي استخدم خلالها سلاح ناري ازداد اكثر من ثلاثة اضعاف منذ اواسط السبعينات. 

- سويديا من اصل خمسة يملك سلاحا ناريا في منزله. 

- ما مجمله 1017 سلاحا ناريا (بندقية ومسدسات ...) سرق العام الماضي من ثكنات ومنازل ونوادي للتدرب على اطلاق النار. 

- ما مجمله 14760 سلاحا ناريا سرق بين عامي 1990 و2000، من بينها 12 الفا لم يعثر عليها ابدا. 

من جهته، اعتبر مايكل اندن مدير متجر "اكتيف آرمور" في ستوكهولم المتخصص في بيع السترات الواقية من الرصاص واغماد المسدسات والهراوات وغيرها من لوازم الدفاع عن النفس ان "الناس يظهرون قلقا متزايدا ازاء العنف فالاسلحة النارية متوفرة في كل مكان وباتت حيازتها اسهل بكثير من الماضي"، مشيرا الى ان المتاجر الشبيهة بمتجره شائعة جدا في الولايات المتحدة وغيرها من الدول الصناعية. 

واضاف اندن الذي يملك خمسة متاجر في السويد من بينها ثلاثة في ستوكهولم سيفتتح فروعا جديدة "لان السوق في ازدهار هائل والجميع يتهافتون على الشراء". ومن بين زبائنه هناك رجال الشرطة والحراس الليليون وأيضا "الحراس الشخصيين والمسؤولون عن الأمن في الحانات، أي باختصار الجميع". 

ويرى الخبراء أن تأثير الأفلام التي تتضمن الكثير من المشاهد العنيفة والتي تنتج في غالبيتها في الولايات المتحدة، تضاف إليه الهجرة المتزايدة والعولمة من الأسباب التي يمكن أن تفسر هذه الظاهرة الجديدة في السويد. 

وأشار آلبرغ إلى أن المهاجرين كانوا في أوائل التسعينات يرتكبون 20% من الجرائم والجنح العنيفة في حين انهم لا يتجاوزون ال10% من مجمل السكان، مضيفا أن "هذه النسب عالية جدا لاسباب أجهلها، وأدراك ذلك يجيب على قسم من السؤال، إلا أن علينا تحديد القسم الآخر المسؤول عن 80% من الجرائم العنيفة". 

وقد واجهت السلطات العديد من الحوادث العنيفة مؤخرا من بينها جريمة قتل في محطة القطار المركزية وإطلاق نار على مقربة من علب الليل ومقتل اثنين من عناصر الشرطة بأيدي مجرمين مسلحين. وصرح وزير العدل توماس بودستروم تعليقا على مقتل الطفل نيكولاس انه "لا يوجد مجتمع خال من الجريمة الا ان بلادنا نجحت حتى الآن في إبقاء هذا النوع من الجرائم غير المقبول أبدا عند الحد الأدنى"—(أ.ف.ب)