السي أي ايه: التسجيل بصوت صدام وانباء عن عرض الرئيس المخلوع وقف العمليات لقاء تسهيل مغادرته للعراق

تاريخ النشر: 01 أغسطس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قال مسؤولون في السي أي ايه ان هناك احتمالا قويا ان يكون التسجيل الصوتي الاخير عائدا لصدام حسين والذي حث فيه الجمعة العراقيين على مقاومة الاحتلال والاحتفاظ بممتلكات الدولة التي استولوا عليها "كامانة" او التبرع بها الى "المجاهدين"، في حين ذكر تقرير ان صدام بعث رسالة الى القوات الاميركية ساومها فيها على وقف المقاومة لقاء تسهيل خروجه وعائلته من البلاد.  

ونقلت رويترز عن مسؤولين في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية إن تحليلا أجرته الوكالة لشريط صوتي جديد بث يوم الجمعة وجد "احتمالا كبيرا" في أن يكون الصوت المسجل على الشريط لصدام حسين. 

والشريط الصوتي الجديد الذي بثته قناة "الجزيرة" واشار صدام في نهايته الى انه تم تسجيله الاحد الماضي، ياتي في سياق محاولة الرئيس العراقي السابق المتواري عن الانظار منذ نحو ثلاثة اشهر ونصف الشهر، تشجيع وتوجيه انصاره الذين يشنون حرب عصابات متواصلة ضد القوات الاميركية.  

وقال الصوت في الشريط ان "الشعور بالهزيمة والمرارة ربما يقود بعض المواطنين للخيانة..بدلا من ان يكونوا بنادق مصوبة الى الاعداء".  

وطلب من المواطنين الذين استولوا على ممتلكات الدولة والحزب ان يحتفظوا بها "كامانة" الى ان تعود الامور الى نصابها او التبرع بها "للمقاومة المجيدة".  

وقال "في كل الاحوال نمنع المعنيين من تسليمها للمحتلين المجرمين".  

ودعا كل من تضرر من اعمال النهب الى "الانضباط وعدم التصرف والثأر كرد فعل".  

وكان صدام حسين نعى ابنيه عدي وقصي في تسجيل صوتي بثته قناة "العربية" الاسبوع الماضي، قاطعا الشك باليقين حول مقتلهما خلال مداهمة القوات الاميركية منزلا في البصرة الاسبوع قبل الماضي.  

وقال "لو لدى صدام مئة من الابناء غير عدي وقصي لقدمهم فداءا للعراق".  

لكن في التسجيل الصوتي الذي بثته "الجزيرة" اليوم، والذي من الاستحالة التحقق فورا من صحته، تجاوز صدام الحداد على ولديه اللذين كانا يخشى عليهما، واطلق دعوته الى الحرب.  

وقال "ايماننا عظيم بان الله سيؤيدنا، وان جيش الاحتلال سيندحر وان النصر ممكن في اية لحظة. يجب ان لا نسمح للامور ان تفلت منا ويصبح موقفنا يائسا".  

واضاف ان "التوازن قد انتقل بعد المواجهات العسكرية (بين المقاومة وقوات الاحتلال) وهذا لم يتغير ولن يكون بامكانهم (الاميركيون) وقف ذلك".  

رسالة الى الأميركيين  

وياتي هذا التسجيل في وقت ذكرت فيه صحيفة عربية ان صدام حسين بعث رسالة الى القوات الاميركية عبر مرافقه الشخصي عبد حمود، يساوم فيها على وقف المقاومة لقاء وقف حملة ملاحقته وتسهيل عملية خروجه واسرته من العراق.  

ونقلت صحيفة "الحياة" اليوم الجمعة عن مصادر عربية قولها ان صدام "بعث برسالة الى القيادة الأميركية في العراق يعرض فيها المساومة معها على وقف العمليات ضد جنودها، مقابل أن توقف هي ملاحقتها له ولعائلته على أن يتدبر أمر خروجه وجميع أفراد العائلة من العراق".  

واشارت مصادر الصحيفة الى ان صدام بعث بالرسالة هذه الى الأميركيين عن طريق مرافقه الشخصي عبد حمود قبل أيام من مقتل عدي وقصي.  

وقالت المصادر ان حمود طلب لقاء مسؤولين أميركيين في العراق فكان له ما أراد، وأنه نقل اليهم رسالة صدام التي تضمنت عرضه بأن يوقف أنصاره مطاردة الجنود الأميركيين وقتلهم مقابل أن يوقف الأميركيون مطاردتهم له.  

وأوضحت هذه المصادر ان الأميركيين رفضوا العرض وأوقفوا حمود، ثم جرت بعد ذلك عملية قتل عدي وقصي.  

ويعتقد الأميركيون، حسب مصادر صحيفة "الحياة" بأن عرض صدام يدل الى أنه بدأ يفقد الأمل وأنه أخذ يشعر بأن القوات الأميركية قريبة من أن تصل اليه، ولذلك رفضت عرضه.  

وأشارت المصادر الى أن الأميركيين يعتبرون أن حسم مصير صدام لن يطول أكثر من أسابيع قليلة، خصوصاً أن الأماكن الثلاثة التي دهموها تأكد لهم من مصادر مختلفة ان صدام مكث فيها خلال الاسابيع الماضية. 

تكتيك جديد 

وفي هذا السياق، فقد أعلنت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" الخميس، أن الجيش الأميركي بدأ تكتيكا جديدا ضمن جهوده الرامية لاعتقال صدام، تمثل في توزيع ست صور منمقة فنياً للرئيس العراقي المخلوع بين القوات الأميركية، لتصور ما قد يكون عليه شكله، بعد قرابة أربعة أشهر من إطاحة نظامه.  

والصور الست المنمقة تظهر صدام بشعر طويل، وشعر أشيب أو شاربين، وإحداها تظهر صدام منهكاً بعد أربعة أشهر من انهيار حكومته.  

وكانت وكالة الاستخبارات المركزية "سي أي ايه" قامت بتوزيع هذه الصور على القوات الأميركية المتمركزة في العراق، للمساعدة في عمليات البحث عنه.  

وفي تطور متصل، أعلنت الخارجية الأميركية أنها تخطط لتوزيع دفاتر ثقاب رقيقة على غلافها صور لصدام، مع تذكير بالمكافأة التي تبلغ 25 مليون دولار لمن يرشد القوات الأمريكية على مكانه.  

وقال مسؤول أن هذه الدفاتر الرقيقة ستكون جاهزة في غضون الأيام القليلة المقبلة.  

واشنطن تريد محاكمته امام محكمة عراقية 

الى ذلك، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" اليوم الجمعة ان الولايات المتحدة تريد ان تقوم محكمة عراقية خاصة بمحاكمة صدام حسين بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية في حال تم القاء القبض عليه حيا. 

واوضح مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية للصحيفة ان اقتراح محكمة دولية بالتنسيق مع الامم المتحدة او من دونه استبعد، لكن القضاة العراقيين الذين سيعينون للنظر بمثل هذه المحاكمة قد يطلبون مساعدة دول ثالثة.  

وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته "نريد محاكمة يجريها العراقيون لمحاكمة هذه الآثام". واضاف "سيلعب العراقيون من دون منازع الدور الاول في هذه المحاكمة". 

ووسط تفاؤل في عملية مطاردة صدام حسين منذ مقتل نجليه في تموز/يوليو، بات المسؤولون الاميركيون يخططون الطريقة التي سيعامل بها الديكتاتور المخلوع في حال القي القبض عليه حيا.  

واعلن جيلبرت ميريت من محكمة الاستئناف الاميركية الذي عاد اخيرا من زيارة طويلة الى العراق، لصحيفة "نيويورك تايمز" انه نصح السلطات الاميركية والعراقية بانشاء محاكم خاصة للنظر بجرائم الحرب.  

وقال ميريت ان السلطات في البلدين تريد محكمة تبدو مستقلة عن اي رقابة اميركية. 

واضاف "قال لي عدد كبير من القضاة والمحامين العراقيين انهم يعتقدون انه من المهم منحهم صلاحية محاكمة (صدام حسين) اذا تم القاء القبض عليه".  

وتابع ان مثل هذا الاجراء سيمثل "شهادة ثقة بالنظام القضائي العراقي في قدرته على تولي مثل هذه المحاكمة".—(البوابة)—(مصادر متعددة)