قال الشاعر والكاتب العراقي حميد المطبعي إن تاريخا جديدا سينمو في أحشاء الواقع، وينقل العراق إلى الضفة الأخرى من حركة التاريخ العراقي، وهي الضفة التي يتم فيها تشريع جديد وفهم جديد للمسألة الحضارية، وأنه بعد زوال الحصار، سوف يصبح في العراق شعب متميز عن باقي الشعوب، وسيكون أكثر حركة، وأنفذ همة وأسرع خطوة على طريق الحياة الحرة!
وأضاف أنه خلال الحصار تناقص قراء الدرجة الأولى وكثر قراء أواخر العهد العثماني الذين يتشبثون بقراءة الأدعية والفأل، بينما كان يفترض أن ينشأ في ظروف الحصار مبدعون كبار يتحدون الموت والجوع والمرض، وكان يفترض أن تولد لمجابهة الحصار الأميركي مدارس أدبية وفكرية.
وأكد في حوار أجرته معه صحيفة "الراية" القطرية أن الحصار أحدث اختلالا في قيم بعض الناس فساد بينهم الاحتكار والأنانية والأثرة والنظرة إلى الحياة نظرة مادية صرفة، أما الفوائد التي نشأت جراء الحصار فهي سيادة روح الثقة العالية عند الأكثرية.
وأشار إلى أن الحرية في مفهوم الكاتب الحر هي فن المراوغة أو هي الفقه المراوغ، يراوغ بها خصومه وأصدقاءه على حد سواء، فأينما رحل الكاتب ثمة مشكلة في الحرية، وبذكائه وفطرته السيكولوجية يستطيع أن يكتب بالقدر الذي يريده أو يحلم به، وبإمكانه أن يسرق الشعلة ليضيء المساحات المخصصة له ولقدراته، وأضاف أن ثمة فرقا بين الكاتب والسياسي، وأي منهما لا ينبغي أن يستعيد من الآخر دوره أو مهمته، وكل له مهمة في التاريخ "الكاتب يتنبأ والسياسي يطبق، وإن انتقلت مهمة الكاتب إلى السياسي أو العكس، سقط الاثنان".
وقال المطبعي إن من واجب الكاتب أن يمتد بعيدا في كتاباته لالتقاط أسرار الشيء الكامن في الحياة، وإن لم يفعل بقيت كتاباته على السطح، والنظرة السطوحية تفسر ولا تغير تشرح ولا تعمق، خلق الإبداع كي يكون مغيرا ومعمقا مجري الحياة!
وأشار إلى أنه لم تنشأ مدارس أو مبدعون لا في العراق ولا في أقطار الوطن العربي.. وأرجع ذلك إلى "أن حينا من الزمن غلق الخطا يمر على الأمم والشعوب، ولا يساعدها على إنماء فكرة الإبداع فتبقى تجتر الماضي، ولا تلد شيئا مثل الماضي على أقل تقدير"، وأكد المطبعي:" إني اجزم ان شعب العراق سيولد قويا كبيرا بعد ان يندحر الحصار، وسيولد فيه مبدعون كبار وكل فكرة كبيرة تولد بعد مخاض عسير".
وعن موسوعته أعلام العراق قال:" أخرجت أعلام العراق بالحرية التي هي منهجي في التأليف، بغض النظر عن انتماءات الأعلام الأيديولوجية، والسياسية، والاجتماعية، وكنت بذلك أحافظ على الأمانة التي أتيحت لي في كتابة تاريخ العراق متمثلا بالكتابة عن رموزه وخصائصه الإبداعية".
وقال عن المرأة أنها كائن مناور، وخلقت كي تكون مناورة بين الطبيعة والإنسان ولذلك فرضت عليها قوانين وضعية أو غيرها لتحد من مناورتها، وطاقتها وأضاف أن القول بأنها نصف المجتمع قول أطلقه السياسيون العجزة.
وأشار المطبعي إلى أن أهم ما في المرأة أنها تهذب وتقلل أخطاء الرجل، وأن أبرع ما تؤديه من دور أنثوي أنها تروض وحشية الرجل، وتفرش له الأرضية للتأمل في الموت أو الفلسفة أو الدين.
وأضاف أنه ينبغي أن نمارس الروحانية كي نتفرغ للبحث عن إنسان يشبهنا في النموذج، وليس في البيولوجيا، وأنه في الفلسفة تبقى الروحانية النافذة السرية لمحاكمة الخطأ الحاصل في الأشياء.
وأكد المطبعي أنه مع الأدباء الشباب إذا كانوا جيلا مغامرا بإبداعه مجترحا رؤاه التي تتجاوز حركة الإبداع القديمة.
وذكر أنه بصدد طباعة مشروع ضخم بعنوان "موسوعة من أنا" وهي تحتوي على 200 شخصية عراقية من مختلف الأجيال والأعمال ابتداء من أواخر العهد العثماني وحتى اليوم، وأشار إلى أن هذه الموسوعة هي أول تجربة عربية يتكلم فيها الأعلام المائتان عن أنفسهم، وتجاربهم، وحياتهم الخاصة، وعن تركيبتهم الإبداعية بأقلامهم- -(البوابة)