يعاني الشبان الليبيون الذين يمثلون نصف السكان وتربوا على مبادئ "الكتاب الأخضر" وتعاليمه، للعقيد معمر القذافي، البطالة والملل ويحلمون باقتناء السيارات الأميركية الفاخرة.
وفي حزيران/يونيو الماضي، كشفت مجلة ان "البطالة المقدرة ب11% من اليد العاملة في 1999، تشمل في الواقع 20 إلى 30%، منهم 99% من الشبان باعتراف السلطات نفسها".
وتقل أعمار ثلاثة أرباع الليبيين عن 35 عاما، و65% هم دون ال 25. وتعتبر نسبة الدخول إلى المدرسة مرتفعة لكن المستوى التعليمي متدن على رغم الجامعات المجانية الأربع عشرة في كافة أنحاء ليبيا.
وقال دبلوماسي غربي ان "المدارس تقفل 5 أشهر في السنة، ويتعلم التلامذة الشعارات السياسية في المقام الأول".
ويختار الشبان الأوسع ثراء الدراسة في الخارج على غرار أولئك الذين ينجحون في الحصول على منح دراسية من الدولة، هي كناية عن 1400 دولار في الشهر للطالب العازب. ويدرس آلاف منهم في جامعات بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا.
ويتابع الآخرون دروسا لا تنتهي أو يعتاشون من الأعمال الصغيرة، وفيما يتراجع سن الزواج، يتعذر على الأزواج الشبان العثور على مسكن بسبب أزمة السكن الخانقة.
والمفارقة في نظر الدبلوماسيين الأجانب، هي ان الشبان الليبيين المتشبعين من مبادئ "الكتاب الأخضر" الذي يعلي من شأن الإسلام وينادي بالقومية العربية وسلطة الشعب، والمتأثرين بسنوات الحصار السبع، اصبحوا "تواقين إلى الاقتداء بالسلوكيات الأميركية ومتمسكين بالأمور المادية".
وكشف مصدر غربي ان "الشبان يحلمون بامتلاك السيارات الفاخرة والسكن في الفيلات الجميلة والسفر إلى الولايات المتحدة أو كندا، أما الشابات فيردن العثور على زوج ثري في الجامعة".
ومع انتشار الأطباق اللاقطة المثبتة على نوافذ المنازل البيضاء والخضراء المصراعين حتما، قبل 5 أو 6 سنوات، وافتتاح حوالي 20 مركزا لشبكة الإنترنت في طرابلس منذ بداية السنة، خرج الشبان من محيطهم الضيق وانفتحوا على آفاق العالم الخارجي.
وقال شاب لم يشأ الكشف عن هويته وهو يستمع إلى الموسيقى الغربية على أحد مواقع الإنترنت "نحن نعشق كل ما هو أميركي". لكن الذين يجيدون اللغات الأجنبية ما زالوا قلة. ويؤكد دبلوماسي ان الشبان يشعرون بملل قاتل في ليبيا التي تحظر الخمر ولا يتساهل مجتمعها مع فكرة التحدث إلى الفتيات في الشوارع.
وقالت شابة ليبية "لا نحسد على شيء هنا. الثقافة معدومة وكذلك وسائل التسلية. والنساء لا يستطعن الذهاب بمفردهن إلى المطاعم أو دور السينما".
ويكثر عدد المتحجبات في الأحياء القديمة بوسط مدينة طرابلس، لكن عددهن يتضاءل في أحياء حديثي النعمة، أو في محيط برج الفاتح الذي يضم مكاتب حديثة ومتاجر أنيقة.
ويبدو الكورنيش المزروع بما لا يحصى من صور القائد، كما في كافة أنحاء ليبيا، المكان المفضل لهؤلاء الشبان العاطلين عن العمل، فيتسكعون شبانا وفتيات على أرصفته في المساء أو يحتسون القهوة على صوت بوب مارلي—(ا.ف.ب)