وقع الشقيقان حسام وابراهيم حسن عقدا انتقلا بموجبه من الاهلي الى غريمه التقليدي الزمالك لمدة عامين مقابل مليون جنيه (نحو 300 الف دولار).
وكانت خلافات حادة نشبت بين الشقيقين ومدرب الاهلي الالماني راينر تسوبيل في الاونة الاخيرة ، مما دفعهما الى ترك النادي القاهري الشهير الذي يطلق عليه لقب "القلعة الحمراء".
وبدأت الخلافات تظهر منذ مطلع الموسم الماضي عندما رفض تسوبيل الاعتماد على الاسماء الكبيرة فقط في تشكيلة النادي الاهلي معتبرا ان اللاعب الجاهز فنيا وبدنيا هو الذي سيمثل الفريق، فابعد اللاعبين عن التشكيلة الاساسية في بعض المباريات، وهو ما لم يهضماه بسرعة، فابتعدا بدورهما عن تدريبات الفريق لفترة صادفت فيها استعدادات المنتخب المصري لنهائيات كأس الامم الافريقية التي اقيمت في نيجيريا وغانا معا.
وازاء بقاء تسوبيل على موقفه من النجمين اللذين ترعرعا في الاهلي، ورفض الاخيرين اللعب في صفوف الفريق ما دام الالماني على رأس الادارة الفنية له، كان لا بد من البحث عن حل، فارتأى الهداف حسام الابتعاد حيث احترف في العين الاماراتي على سبيل الاعارة حوالي خمسة اشهر.
ومع قرب بداية الموسم الحالي، انتقل اللاعبان الى صفوف احد الفرق التركية، لكنهما لم يمكثا فيه طويلا لاسباب قيل انها عائلية، الى ان وقعا على كشوف الزمالك او "القلعة البيضاء"، المنافس التقليدي للاهلي على زعامة الكرة المصرية.
وخاض ابراهيم حسن 105 مباريات دولية علما بان الاولى كانت عام 1988، مقابل 145 لحسام منذ 1985، وقد اعلن الاتحاد الدولي (فيفا) قبل اشهر عدة دخول التوأمين نادي المئة.
ويحتل حسام المركز الثاني عالميا في عدد المباريات الدولية، وقد ساهم مع شقيقه في بلوغ منتخب بلادهما نهائيات كأس العالم عام 1990 في ايطاليا، وفي احراز "الفراعنة" كأس الامم الافريقية التي اقيمت في بوركينا فاسو عام 1998 وغاب عنها ابراهيم
وحسام وابراهيم هما اللاعبان الافريقيان الوحيدان اللذان دخلا نادي المئة، كما انهما التوأمان بل الشقيقان الوحيدان في العالم اللذان يتشرفان بدخول هذا النادي.
ويحمل المدافع الالماني المخضرم لوثار ماتيوس، الرقم القياسي في عدد المباريات الدولية (150 مباراة دولية)، علما بان الاخير اعتزل دوليا بعد انتهاء كأس امم اوروبا 2000 الشهر الماضي، وبالتالي فان الفرصة سانحة امام حسام للانفراد بالرقم القياسي العالمي في المستقبل المنظور.
والتوأمان المصريان مشهود لهما بالفدائية والحماس والاخلاص لفريقهما بصورة يندر تكرارها حتى باتا مضرب المثل للاعبين، لكنهما كما اتفقا على هذه الصفات من الولاء للفريق، اتفقا ايضا على عدم قدرتهما على ضبط الاعصاب، فكثيرا ما فلتت منهما قوة الارادة والتحكم بتصرفاتهما فخرجت احيانا كثيرة لا تليق بنجمين كبيرين وكانت سببا مباشرا ومهما في تعطل مسيرتهما فترات طويلة.
ولو لعب التوأمان بانتظام ولم يتعرضا للايقاف لكان لهما ترتيب مختلف في نادي المئة الدولي، اذ بلغ مجموع عقوبات ابراهيم 21 شهرا حرم خلالها من المشاركة في نهائيات كأس الامم الافريقية اعوام 94 و96 و98، ومجموع عقوبات حسام 14 شهرا فلم يشارك عامي 94 و96.
وتسببت الاصابة في ابعاد حسام طويلا واجريت له اكثر من عملية، كان آخرها في ايلول في فقرات الرقبة. وقبلها مباشرة في كاحل القدم اليمنى خلال المباراة ضد كرواتيا بدورة كوريا الجنوبية، ثم تجددت الاصابة في اللقاء ضد بوليفيا خلال كأس القارات الرابعة الصيف الماضي في المكسيك.
وفي منتصف الثمانينيات بدأت مسيرة التوأمين اللذين ولدا من ابوين ينتميان الى طبقة متوسطة، من ضاحية حلوان (30 كلم جنوب القاهرة) حيث ولد عشقهما للكرة المستديرة وبدآ رحلة البحث عن المجد بتشجيع من الابوين والاشقاء الاخرين الذين تعاطفوا مع التوأمين اللذين لم ينفصلا في المدرسة والملعب والمنزل واذا ما اصيب احدهما بمكروه تألم له الاخر.
وبدأ ابراهيم وحسام رحلتهما في نادي التصنيع وعرفا طريق النجومية مبكرا، وربما كان تشابههما في كل شيء السبب الاول في انطلاق نجوميتهما المبكرة في منطقة حلوان، التي قدمت قبلهما العديد من نجوم اللعبة ابرزهم على الاطلاق محمود الجوهري المدير الفني الحالي للمنتخب.
وتقدم التوأمان لاختبارات النادي الاهلي لاختيار اللاعبين الموهوبين ولفتا الانظار فتجاوزا الامتحان بنجاح لافت، وانضما الى "القلعة الحمراء" التي صقلت موهبتهما ووضعتهما على بداية طريق النجومية الحقيقية، فانضما معا الى فريقي الناشئين (دون 17 عاما) والشباب (دون 19 عاما) ومنهما الى الفريق الاول.
لكن مفارقة طريفة صادفت مسيرة آل حسن، فابراهيم كما سبق حسام في الولادة، سبقه ايضا في اللعب رسميا مع رجال الاهلي وذلك في المباراة ضد الاسماعيلي (1- صفر)، ثم جاء دور حسام في المباريات الدولية الرسمية مع المنتخب وذلك في المباراة ضد السنغال (صفر-1) في نهائيات كأس الامم الافريقية في القاهرة عام 1986.
وخاض الشقيقان معا التجربة الاحترافية، فانضما الى نادي باوك سالونيك اليوناني، لكنهما لم يمكثا طويلا معه، قبل ان ينتقلا الى نوشاتيل السويسرية ليلتحقا بزميلهما السابق في الاهلي هاني رمزي.
وتألق الشقيقان في صفوف الفريق السويسري ونجح حسام تحديدا في دخول تاريخ كرة القدم الاوروبية عندما اصبح اول لاعب عربي يسجل رباعية في مباراة واحدة كانت في مرمى سلتيك في مسابقة كأس الاتحاد الاوروبي عام 1990.
وعاد اللاعبان الى الاهلي وافترقا مرة واحدة عندما أعير حسام الى العين الموسم الفائت، لكنهما فضلا أن يبقيا معا بعد ذلك فانتقلا الى صفوف الزمالك ليفتحا صفحة جديدة من تاريخهما الكروي الطويل – (أ ف ب)