دعا رئيس الحركة الإسلامية في اسرائيل الشيخ رائد صلاح إلى المؤاخاة بين فلسطينيي 48 وأهلهم وإخوانهم في الضفة الغربية وقطاع غزة على غرار المؤاخاة التي أقامها الرسول صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في المدينة المنورة بداية الهجرة النبوية.
وقال الشيخ صلاح إنه يقصد بذلك "ربط كل بيت فلسطيني من أهلنا في المنطقة المحتلة عام 48 مع بيت فلسطيني آخر في الضفة الغربية وقطاع غزة، بحيث أن البيت من منطقة 48 يقوم بكفالة شهرية بقيمة 120 دولاراً كحد أدنى، وإن زاد فهو خير للبيت الفلسطيني من الضفة الغربية وغزة التي تمت المؤاخاة معه".
وقال الشيخ صلاح إن الحركة الإسلامية في فلسطين 48 بدأت بالفعل في هذا المشروع، وإن لديها قائمة بأسماء من هم مستعدون من أهلنا من المنطقة المحتلة عام 1948 لهذا المشروع، وأنهم ينتظرون في المقابل القوائم وأسماء البيوت من الضفة الغربية وغزة لتنفيذ مشروع المؤاخاة وإخراجه إلى حيز الوجود.
وأوضح الشيخ صلاح أن ما قامت به الدولة العبرية ليست مجزرة واحدة، بل هي سلسلة من مجازر، ومنها المجازر التي كشف النقاب عنها وصورتها وسائل الإعلام كمجزرة مخيم جنين والبلدة القديمة في نابلس وبمجازر مخيمي بلاطة وعسكر، وهناك مجازر وقعت ولم يدر بها العالم، وهي المجازر التي تقع بشكل بطيء ضد الشعب الفلسطيني، كما يحدث مع المحاصرين في كنيسة المهد.
وأشار الشيخ صلاح إلى أنهم في الحركة الإسلامية شكلوا لجنة طوارئ إنسانية تقوم بعدة مهمات منها أعمال الإغاثة، وتوثيق المجازر، والتخطيط لإعمار مخيم جنين ومواقع الخراب الأخرى كحي القصبة في مدينة نابلس (البلد القديمة) ومخيم بلاطة وعسكر، إضافة إلى برنامج كفالة العائلات المشردة من مخيم جنين إلى حين الانتهاء من اعمار المخيم، كما تم تشكيل طاقم لتوثيق المعتقلين وأسماؤهم وأماكن اعتقالهم ومتابعتهم قانونيا حتى لا يتم الاستفراد بهم وتصفية بعضهم، ورعاية الأيتام من الأطفال الذين شاهدو وعايشوا الإرهاب الإسرائيلي بأنفسهم وعاشوه ليلا ونهارا.
وأضاف انه من أجل هذا العمل تم توحيد عمل عدة جمعيات، مثل جمعية سند الأمومة ورعاية الطفولة، وجمعية الميزان لحقوق الإنسان، وجمعية البلاغ الإعلامية، ومركز الدراسات المعاصرة، ومؤسسة الإغاثة الإنسانية، تحت إطار لجنة الطوارئ، وقال "نعمل الآن على قدم وساق في كافة الأماكن التي تحتاج للإغاثة والمساعدة".
وانتقد الشيخ صلاح موقف العالم العربي والإسلامي، وقال انه "واضح جدا أن العالم العربي والإسلامي عندما يتحدث عن القضية الفلسطينية، فأنه يتحدث بلغة الاستجداء، وعندما يحاول أن يدفع المجازر عن الشعب الفلسطيني فإنه يدافع ويتحدث بلغة الاحتجاج". وأضاف إنه إذا ظل هذا الواقع بين لغة الاستجداء ولغة الاحتجاج فإن المجازر الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني ستتواصل.
ورأى الشيخ صلاح، الذي ترأس بلدية مدينة أم الفحم لسنوات عدة قبل أن يتفرغ للعمل الشعبي، أن المطلوب الآن لوقف ما يتعرض له الشعب الفلسطيني هو أن تقوم مبادرة جادة وتشكيل قوات حفظ سلام عربية إسلامية، يسند إليها مهمة حقن دماء الشعب الفلسطيني ودماء عالمنا العربي والإسلامي.
وقال إنه شخصيا وجه نداءات عدة مرات خاصة خلال الاجتماعات التي يعقدها القادة العرب والمسلمون، معربا عن أمله في أن يقوم وزراء الدفاع العرب بعقد اجتماع ودراسة هذا الاقتراح وإخراجه إلى حيز الواقع. واتهم الشيخ صلاح الإدارة الأمريكية بأنها جزء فاعل في التخطيط وتنفيذ المجازر ضد الشعب الفلسطيني وبالتالي فإنه لا يعقل أن ننتظر من الإدارة الأمريكية أن تقوم بدور فاعل في إيقاف المجازر، وأضاف إن المجازر تتم بسلاح أمريكي، وبتشجيع أمريكي وتأييد وبمساندة أمريكية في مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة، ولذلك أقول كفانا أوهاماً تجاه الدور الأمريكي.
وقال الشيخ صلاح إن هذه الأيام التي نشهدها والمليئة بالمجازر هي لصالح الشعب الفلسطيني، فهي تعكس بداية انهيار المشروع الصهيوني والذي لا شك فيه. وأشار إلى أن المؤسسة الإسرائيلية بالإجماع تتنكر لحق الشعب الفلسطيني وبهذا تفرض على شعبنا الاستمرار في المقاومة، واستمرار المقاومة الفلسطينية جعل النتائج واضحة في العمق الإسرائيلي، إذ أن استمرار المقاومة أزال العمق الأمني الإسرائيلي.
وأوضح الشيخ صلاح أن أكثر من مليون إسرائيلي يحملون جوازات سفر وهوية إسرائيلية يقطنون الآن في أمريكا وأوروبا، والتنكر المستمر للحق الفلسطيني من جانب الدولة العبرية يفرض استمرار المقاومة وإضعاف العمق الأمني الإسرائيلي وكثرة الهجرة من الدولة العبرية، وإذا استمرت هذه الهجرة فهذا يحمل في طياته بدايات انهيار المشروع الصهيوني، كما قال—(البوابة)—(مصادر متعددة)