الشيشان: منظمات حقوق الإنسان تواجه مصاعب في أعمالها

تاريخ النشر: 28 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تواجه المنظمات الإنسانية الأجنبية العاملة في الشيشان وضعا كارثيا أمام القرى المدمرة التي تفتقد إلى برامج لاعادة إعماؤها والعديد من الجرحى يوميا إضافة إلى آلاف المهجرين ويتوج كل ذلك بانعدام الأمن. 

وقالت بينديكت جانرو من منظمة "أطباء بلا حدود" في باريس حيث يتوقع وصول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غدا الأحد ان "الوضع في الشيشان لم يعد إلى طبيعته بعد". 

واضافت ان "الشيشان تعيش في أجواء مغلقة وسط حضور عسكري طاغ يسود خلاله التعسف". 

وافادت منظمة "أطباء بلا حدود" التي عادت إلى الشيشان في تموز/يوليو الماضي بعد غياب استمر ثلاثة اعوام انه نظرا لتعدد نقاط التفتيش والحواجز وخوفا من المضايقات والابتزاز او الاعتقال، يتردد السكان وخصوصا الشبان منهم إزاء التنقل حتى من اجل تلقي عناية طبية. 

ويبدو ان عشرات الآلاف من اللاجئين المحتشدين في جمهورية انغوشيا المجاورة وبنسبة اقل في جورجيا لا يعتزمون العودة إلى ديارهم. 

واظهر استطلاع أجرته "أطباء بلا حدود" فرع بلجيكا وشمل المسؤولين عن 400 عائلة شيشانية لاجئة إلى انغوشيا ان 84% من المستطلعين لا يريدون العودة، وان قوافل النساء والأطفال التي توجهت الى الشيشان خلال الصيف الماضي عادت أدراجها. 

ومن جهته، قال جوزف داتو مسؤول "أطباء العالم" في شمال القوقاز ان الشيشان "معسكر كبير من الخطا اعتباره امنا، وما زالت هناك اعمال حربية". 

واضاف "يشجع الخطاب الروسي اللاجئين على العودة لكن ماذا يفعلون عندما يشاهدون منازلهم التي لم يبق فيها شيء". 

وفي مناطق الوسط والجنوب حيث خلفت المعارك دمارا، أكد داتو عدم وجود اي مشروع لاعادة الأعمار ولا حتى برنامج شكلي". 

وتابع انه "لم يبق شيء في وسط مدينة غروزني حيث أزيلت جميع المباني". 

وانتقل ما بين 40 و180 ألف شخص، حسب اختلاف التقديرات، الى ضواحي العاصمة حيث يعيشون في سيارات او في مبان نصف مهدمة دون كهرباء او ماء. 

ويعيش هؤلاء بفضل سلع غذائية مصدرها الجمهوريات المجاورة في منطقة القوقاز. 

وتؤكد المنظمات الإنسانية، وهي مصدر نادر للمعلومات المستقلة، ان السكان الذين لم يغادروا العاصمة يعمدون إلى "بناء جزء من منازلهم". 

ويحدث هذا الأمر أيضا بالنسبة للمستشفيات التي أعادت فرق من الأطباء الشيشان، من دون اجر أحيانا، تأهيلها كيفما اتفق. وينطبق الشيء ذاته بالنسبة لجناح الأمومة الوحيد في العاصمة.  

وفي كل مكان، يعمد أطباء محليون إلى إقامة غرف عمليات جراحية في الأقبية أو نصب خيم في الحدائق ويتلقون معدات طبية من منظمتي أطباء بلا حدود وأطباء العالم إضافة إلى "مساعدات" طبية روسية. 

واشار داتو إلى عينة مساعدات أرسلتها وزارة الصحة إلى مستشفى غوديرميس (300 سرير) وهي عبارة عن كرتونة واحدة في حين يحتاج المستشفى إلى 3 شاحنات. 

وبالإضافة إلى هذا الوضع، ازدادت نسبة الاحتياجات الطبية فهناك آلاف المرضى الذين يحتاجون لعمليات أو عناية و"الدفق المستمر" من ضحايا الحرب والمدنيين المصابين بانفجار الألغام فضلا عن المشاكل الصحية العادية والعقلية والالتهابات التنفسية والسل الذي من المتحمل انتشار عدواه. 

وتعترف "أطباء بلا حدود" ان وجود المنظمات الإنسانية "باهت" قياسا إلى حجم الدمار، مشيرة إلى ان "المشكلة هي سياسية بالأساس". 

وبدوره، قال كيني غوليك مسؤول "أطباء بلا حدود" فرع هولندا في اتصال هاتفي من نزران (انغوشيا) ان "الكارثة الإنسانية الحقيقية هي الطريقة التي يعامل بها المدنيون من الجرحى والمعاملة السيئة في السجون والناس الذين يقتلون". 

واضاف "قبل ستة اشهر استمر الأطباء في العمل في الظلام والصقيع والفارق الوحيد اليوم هو اقرارهم بفقدان الأمل"—(ا.ف.ب)