لا تعتزم الصين، التي قد تصبح أول دولة منتجة لثاني اكسيد الكربون عالميا، التضحية بتطورها الاقتصادي لمكافحة ظاهرة ارتفاع حرارة الأرض حتى وان كانت مكافحة تلوث الجو تكلفها غاليا.
وعليه تشارك بكين في مؤتمر لاهاي (من 12 إلى 25 تشرين الثاني/نوفمبر) حول ارتفاع حرارة الأرض، وهي مصممة على نسف الاقتراحات الرامية إلى فرض أي خفض لانبعاث الغازات الملوثة على الدول النامية كما اقترح وزير البيئة الالماني يورغن تريتن.
وقال وزير الخارجية الصيني بعد ثلاث سنوات على مؤتمر كيوتو (اليابان) الذي فرض ذلك حصرا على الدول الصناعية "ينبغي خصوصا تجنب إعادة طرح مسألة الطلب من الدول النامية خفض انبعاثاتها من ثاني اكسيد الكربون".
وردا على سؤال لوكالة فرانس برس دعت الوزارة الدول الصناعية ال38 الموقعة على بروتوكول كيوتو إلى تطبيق تعهداتها "في أسرع وقت ممكن" ومساعدة الدول الفقيرة في التصدي للتلوث عبر تقديم الاموال ونقل التكنولوجيا.
وقال خبير حكومي ان ارتفاع الحرارة يتجاوز المعدل العالمي على هضبة التيبت (زائد 8،0 درجة منذ 1950) ما يهدد على المدى الطويل بتجفيف كبار الأنهر التي تغذي قسما كبيرا من آسيا.
وتعتبر الصين عالميا ثاني دولة منتجة لثاني أكسيد الكربون أحد ابرز العوامل المسببة لارتفاع حرارة الجو. وهي تنتج 14% من مجمل ما ينتج على الأرض. ويتوقع ان تتجاوز حصة الولايات المتحدة بمرتين بحلول عام 2020 عندما ستبلغ حصتها 18%.
ولكن الصين تؤكد أنها، ومقارنة بعدد سكانها الكبير، فان حصة الفرد فيها تقل باربع مرات من انبعاثات ثاني اكسيد الكربون عما ينتجه كل فرد في الدول المتطورة.
وقال كزافييه شين من الوكالة الدولية للطاقة "ان ذلك لا يعفي الصين في اي حال من الاحوال من واجب الانضمام الى الاسرة الدولية لحماية مناخ العالم اجمع".
وتقول الوكالة انه يتوقع ان يزيد استهلاك الطاقة في الصين الى اكثر من الضعف خلال السنوات العشرين المقبلة. ويعتبر التلوث اكثر ضررا خصوصا وان موارد الطاقة تعتمد فيها على الفحم بنسبة 77%.
كما ان التلوث الناجم عن عوادم السيارات يتفاقم مع ازدياد عدد السيارات. ولو كان الصينيون يملكون عدد السيارات التي يملكها الاميركيون لاستهلكوا 80 مليون برميل من النفط يوميا اي اكثر من الانتاج العالمي (64 مليونا) بحسب مركز "وورلد ووتش" الاميركي للابحاث حول البيئة.
ويعتبر الخبراء ان السلطات ادركت، بعد نمو لا حدود له استمر 20 عاما، كلفة التلوث على الصحة والزراعة والتي تقدر ب8% من اجمالي الناتج الداخلي. وتقدر الوفيات الناجمة عن التلوث في صفوف الصينيين ب300 الف سنويا.
وقال بلاتو ييب من منظمة "فريندز اوف ذي ايرث" (اصدقاء الارض) لالتي تعنى بالبيئة ومقرها هونغ كونغ ان "للصين واحدة من السياسات البيئية الاكثر شمولية في العالم لكنها عاجزة عن تطبيقها على مستوى الاقاليم".
واضاف ان "الحكومة المركزية تجد صعوبة في السيطرة على الصناعات الريفية الصغيرة الشديدة التلوث التي تنتقل من قرية الى اخرى بين ليلة وضحاها".
وتابع ييب ان السلطات التي تواجه مشكلة اعادة هيكلة المؤسسات القليلة الارباح تتردد في اغلاق هذه المصانع. ومضى يقول ان "البطالة تؤخذ في الاعتبار".
وتقول الصحف الرسمية ان الخطة الخمسية التي تبناها الحزب الشيوعي تخصص مكانة كبيرة للبيئة لكنها تعد في موازاة ذلك ب"زيادة القدرة على شراء سيارات خاصة".
وسيكون التفكير في تنمية البلاد بطريقة اخرى امرا خطيرا. وقد فر بينغ مينغ الناشط في مجال البيئة سرا من الصين بعد ان امضى عقوبة "اعادة تثقيف عبر العمل" لمدة 18 شهرا. وكان دعا في كتاب الى سلوك طريق غير الافراط في التصنيع—(أ.ف.ب)