الصين تندب إرثها الأدبي وتعترف بانحطاط ذوق القراء

تاريخ النشر: 26 يونيو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تعم الأوساط الأدبية والثقافية في الصين عقب الإعلان عن جائزة نوبل للآداب ، فوضى تبادل اتهامات، وتحميل مسؤوليات تفيض بها الصحف الصينية التي تندب "أمة ذات إرث أدبي ثري ومتنوع تخفق في الفوز بجائزة نوبل ولو لمرة واحدة". 

ويدفع هذا القحط في الروايات الجديدة والجيدة النقاد والمهتمين إلى إطلاق عبارات مروعة من قبيل"أمة لا تحب القراءة أمة لا أمل منها"، ويرجع المطلعون هذا الانحدار لأسباب مختلفة منها "ذوق القراء المنحط" و جشع الناشرين الذين يعيدون بيع القصص القديمة، وإلى طبيعة الكتاب الصينيين التي تتصف "بالجبن وانعدام القيمة" إضافة إلى افتقار الصين الحديثة إلى الروح والنظام. 

وحسب صحيفة "الكفاح العربي" اللبنانية يرى المراقبون للوضع الثقافي هناك أنه في الوقت الذي يتجادل فيه المفكرون والنقاد ومسؤولو الثقافة حول أسباب انحطاط الأدب، تتفاقم أزمة الكتاب الجيد، ويشيرون إلى أن المعارك التي تحدث بين الكتاب أنفسهم، أفضت إلى نوع فرعي من الأدب، يغدو في أغلب الأحيان أكثر شيوعا بين القراء من الكتابة نفسها، ومن هذه المعارك معركة نشأت بين كاتبتين صينيتين ادعت فيها إحداهما"سيان سيان" بأن الكاتبة"واي هوي" سرقت روايتها الصادرة عام 1997، وهي بعنوان" لا لا لا" التي تدور أحداثها في مدينة ساحلية، ونشرت في نادي شنغهاي لأن المطابع في الصين اعتبرتها فاضحة، تحكي قصة إدمان وبغاء، وجنس مستقبح، وحب مقضي عليه. 

وقد أدى هذا المنع إلى نفاذ الطبعات المسروقة والمهربة، ووسع من دائرة قرائها، الأمر الذي أكسب كاتبتها سيان سيان شهرة صينية محلية، وإقبالا من الصحفيين والإعلاميين، ومن الأجانب الذين يقصدون شنغهاي لتسجيل صور نهضوية عن شنغهاي كمدينة خطايا وملذات. 

وتنفي "واي هوي" تهمة سيان، وتقول بأن روايتها" طفل شنغهاي" شبيهة جدا برواية سيان، لكنها شبه سيرة ذاتية، أصدرتها في الخريف الماضي، وغدت كتابا رائجا رغم مافيها من وصف للممارسات جنسية وتعاطي مخدرات . 

وتحول هجوم الكاتبة سيان على واي هوي إلى هجوم عبر الانترنت انقسم فيه مستخدمو الانترنت بين مؤيد ومعارض، وبين مشكك بأن الكاتبتين لجأتا لهذا الأسلوب لزيادة مبيعات روايتيهما. 

ويضرب المراقبون مثلا آخر لانحطاط الثقافة في الصين، فيستشهدون بالهجوم الذي شنه الكاتب وانغ شو، على جين يونغ ملك الكونغ فو في الصين. حيث كانت كتابات شو شائعة جدا في الثمانينات وأساسا لأفلام ناجحة، في حين استطاع جين يونغ أن يبيع من رواياته أكثر من 100 مليون نسخة ، وهي روايات تحكي عن الكونغ فو، رغم لغتها السيئة، وحبكتها المغرقة بالعنف، الأمر الذي دفع شو إلى القول" أنه كان يسد أنفه عند قراءاتها". 

ويشير المراقبون إلى أن القراء انحازوا بشكل ملحوظ إلى جين ضد وانغ، الأمر الذي دفع الأخير إلى شن استهداف علم أدبي صيني آخر هو الراحل "أوزون" الذي يعد أيقونة الأدب الصيني المبجلة. 

ويرجع الكتاب الصينيون هذا التدهور في المنتج الثقافي الصيني إلى مراجعات مسيئة لمؤلفاتهم اضطرت بعضهم إلى اللجوء إلى المحاكم لاتهام بعض الصحفيين والمراجعين لأعمالهم بالتشهير، ويسشتهدون بما حدث مع الكاتب هان شاوغانغ الذي ألف سنة 1996 رواية اسمها" قاموس ماكياو" قوبلت بمراجعات جيدة، إلا أن بعضا من النقاد وصفها بأنها محاولة استعارة كاملة لرواية"قاموس الخرز" التي كتبها الصربي ميلوراد بافيتس ، وترجمت إلى الصينية في سنة 199 ، الأمر الذي دفع هان إلى اللجوء إلى المحاكم ومطالبة أولئك النقاد بتعويض مالي وباعتذار خطي، وكذلك يشير الكتاب إلى أن السلطات الصينية انتبهت إلى رواية "طفل شنغهاي" على إثر المعركة الدائرة بين الكاتبتين "سيان" وهوي" ، وقامت بفرض الحظر على الرواية ، وعلى الدار التي نشرتها، على اعتبار أنها رواية"غير أخلاقية"، الأمر الذي زاد من تهافت القراء على تداولها، ودفع السلطات إلى منعها من الصين كلها، لكنها لم تتمكن من حظر قراءتها عبر الانترنت - -(البوابة)