الطيران الغازي يتاهب لمعركة دموية في بغداد وسط تضارب البيانات حول الموقف في المدينة ومطارها

تاريخ النشر: 06 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تعرضت الموصل في شمال العراق الى موجة قصف جديد صباح اليوم الاحد، وهزت انفجارات قوية وسط وجنوب غرب بغداد في ساعات الفجر، وذلك في وقت اعلنت فيه قيادة العمليات الجوية التابعة للقوات الغازية ان طائراتها الهجومية وضعت في حال تاهب لتوفير الدعم لحرب دموية محتملة في العاصمة العراقية، والتي ما تزال التقارير متضاربة حول حقيقة الوضع فيها وفي مطارها. 

ذكر مراسل قناة الجزيرة في مدينة الموصل في شمال العراق ان المدينة تعرضت صباح اليوم الاحد الى غارة جديدة، حيث سمع دوي انفجارات في ارجاء متفرقة منها كما شوهد تحليق لطائرات غازية في سمائها. 

ومن جهة ثانية، فقد هز انفجار قوي وسط بغداد ودوى اخر في جهتها الجنوبية الغربية، تلتهما بعد ذلك بقليل اصوات انفجارات في الضواحي البعيدة. 

وجاءت هذه الانفجارات بعد بضع ساعات من الهدوء وذلك غداة اول هجوم اميركي بري على العاصمة العراقية.  

وتبدو هذه الانفجارات عمليات اطلاق نار اكثر منها قذائف وتحدث بشكل متقطع بعيدا عن عمليات القصف الكثيفة التي شهدتها العاصمة في الايام الاخيرة. وقد سمع ليلا دوي بعض الانفجارات. 

وفي حي الفنادق على الضفة الغربية للمدينة ما زالت حركة السير مستمرة بينما يستغل السكان توقف القصف للخروج من منازلهم. وقد قطع التيار الكهربائي من جديد عن المدينة بعد ان اعيد جزئيا.  

واغرق قطع التيار الكهربائي الضفة الغربية في الظلام.  

وتضم هذه المنطقة المباني الرسمية الرئيسية مثل القصور الرئاسية ووزارات الخارجية والاعلام والتخطيط. 

العمليات الجوية لقوات الغزو تستعد لمعركة دامية في بغداد 

وفي غضون ذلك، اعلن قائد العمليات الجوية في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على العراق، اللفتنانت جنرال مايكل موزلي، إن طائرات هجومية ومراقبين جويين وطائرات بدون طيار وضعت، السبت، في حالة تأهب على مدار الساعة لتوفير دعم للقوات الأميركية في ما قد يصبح حرب مدن دموية في بغداد.  

وأضاف موزلي لصحفيي وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في اتصال تليفوني من مقر قيادته في المملكة العربية السعودية أن "عشرات من المقاتلات والقاذفات حشدت فوق بغداد مع إطباق القوات البرية الأميركية على المدينة". 

وأكد الضابط الأميركي أنه إذا اختار ما تبقى من فرق الحرس الجمهوري العراقي وغيره من الوحدات العسكرية، التي تحصنت ببغداد، أن تقاتل فإن هذه الطائرات مستعدة لإطلاق القنابل والصواريخ ليلاً ونهارًا من منزل إلى منزل".  

وقال موزلي "بدأنا اليوم وضع تصور للعمليات لتوفير الدعم الجوي في حرب المدن، سنواصل قتل أولئك الفتيان حتى يستسلموا". 

وأضاف "المهم في هذه المسألة إذا تعين عمل ذلك، هو استخدام أصغر سلاح ممكن لإحداث أقصى أثر حتى لا تقع خسائر لا ضرورة لها في الأرواح والممتلكات".  

وقال إن من أنواع الأسلحة المتوفرة قنابل موجهة بالليزر زنة 500 رطل (227 كيلوغرامًا)، غير مزودة برؤوس متفجرة، بحيث يمكنها تدمير منازل بتأثير الصدمة وحدها دون إلحاق ضرر بالمباني القريبة أو المدنيين، على حد زعمه. 

وأكد موزلي للصحفيين أن الخطة تشمل "وجود مراقبين جويين محمولين جوًا، فوق المدينة 24 ساعة في اليوم، وعدة أطقم من المقاتلات يتوفر لها خيارات متعددة في ما يتعلق بالذخائر".  

وقال إن القوة الجوية التي خصصت لذلك تضم كل أنواع المقاتلات تقريبًا، من القاذفات المقاتلة "إف 15 و إف 16" والمقاتلات "إف 18" فضلا عن الطائرات المقاتلة التي تعمل بدون طيار.  

غير أنه حذر من أن الدفاعات الجوية العراقية حول بغداد، وإن كانت قد أضعفت كثيرًا، إلا أنه لم يتم القضاء عليها. 

وقال موزلي إن ما استخدم حتى الآن ضد العراق شمل 13 ألف قنبلة و 750 صاروخ كروز. مشيرا الى انه في إحدى المرات أقلعت قاذفات من طراز "بي 2 ستيلث"، مباشرة دون توقف، من قاعدتها في ميسوري، وألقت كل منها 80 قنبلة زنة 500 رطل على القوات العراقية قبل أن تعود الى القاعدة. 

تضارب البيانات حول الموقف في مطار صدام وبغداد 

هذا، وقد تواصلت حالة الغموض على الموقف في مطار صدام الدولي وفي العاصمة بغداد، وذلك في ظل تضارب تصريحات الجانبين العراقي والاميركية. 

ففي الوقت الذي تصر فيه القوات العراقية على انها طهرت مطار صدام الدولي من القوات الاميركية التي دخلته الجمعة، الا ان القوات الاميركية سخرت من هذه المعلومات واكدت انها ما تزال تسيطر على المطار، وتعمل على تهيئة احد مدارجه لبدء العمل في اسرع وقت. 

وعلى صعيد اخر، فقد اكد وزير الاعلام العراقي محمد سعيد الصحاف ان شريطا بثته وكالة الاسوشييتد برس لدبابات ومدرعات اميركية في منطقة قالت انها في الضواحي الجنوبية لبغداد، قد تم تصويره في منطقة ابو غريب التي تبعد نحو 35 كيلومترا الى الجنوب من العاصمة حيث تمت محاصرة القوات الاميركية التي طردت من مطار صدام، على حد تصريحاته لقناة الجزيرة. 

ونفى الصحاف قبل ذلك على وجه القطع دخول قوات اميركية الى قلب بغداد وضواحيها وخوضها معارك مع الحرس الجمهوري في هذه المناطق. 

الا ان القوات الاميركية اكدت حصول هذه التوغلات والمعارك، وقالت انها قامت بسحب قواتها بعد قليل من ذلك. 

واعلن عسكريون اميركيون اليوم الاحد ان دخول القوات الاميركية بغداد لم يكن يهدف الى احتلال جزء من المدينة بل الى اظهار تراجع سلطة الرئيس صدام حسين على العاصمة واختبار القدرات الدفاعية العراقية.  

وقال الكولونيل ويل غريمسلي ان الهجوم هدف ايضا الى "اختبار القدرات الدفاعية العراقية وتدمير اكبر قدر ممكن من المعدات في صفوف العراقيين"، موضحين ان مئة من الآليات المدرعة وقطع المدفعية وانظمة الدفاع الجوي دمرت في المعارك. 

وذكر ضابط في سلاح الجو مكلف تنسيق مهمة المساندة الجوية للقوات المتمركزة في مطار صدام الدولي ان اربع طائرات "اي-10" التي توصف بانها "قاتلة الدبابات" ومقاتلتين من طراز "اف/اي 18 هورنيت" تدخلت خلال القتال لتدمير بطاريات للدفاع الجوي وقطع مدفعية للجيش العراقي. 

وذكرت القيادة الوسطى الاميركية في قطر ان دخول القوات الاميركية الى بغداد السبت يشكل "رسالة واضحة" للنظام العراقي، مؤكدة ان المعارك لم تنته بعد.  

معارضون للقتال الى جانب القوات الاميركية في الجنوب 

الى هنا، وذكرت صحيفة "يو اس نيوز اند وارلد ربورت" عل موقعها في شبكة الانترنت السبت ان الجيش الاميركي بدأ بنقل مجموعة مسلحة من المعارضة العراقية الى جنوب العراق كي تقاتل الى جانب القوات الخاصة الاميركية. 

واوضح متحدث باسم البنتاغون الكولونيل دان ستونكينغ انه لا يستطيع تاكيد هذه المعلومة. 

وقالت الصحيفة ان المجموعة تنتمي الى "المقاتلين الاحرار من اجل عراق حر" التابعين للمؤتمر الوطني العراقي، ابرز حركات المعارضة للرئيس العراقي صدام حسين، الذي يضم عراقيين من الجنوب ووسط البلاد والتحقوا بالاكراد في الشمال. 

واوضحت الصحيفة ان القوات الاميركية نقلت ما بين 100 الى 200 عنصر من المجموعة الى جنوب العراق لتقييم قدراتهم القتالية. 

ونقلت الصحيفة عن مسؤول اميركي قوله "نقوم بعملية تحديد واعادة تجميع واعادة تشكيل" هذه المجموعة. واوضحت الصحيفة انه سيتم في ما بعد تسليح هؤلاء كي يقاتلوا مع القوات الخاصة الاميركية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)