البوابة-بسام العنتري
يصف العراقيون عاصمتهم بعد ستة اشهر من احتلالها من قبل القوات الاميركية، بانها باتت اشبه بجزيرة امنة نسبيا وسط بحر من عراق شاسع تتلاطمه الفوضى.
تعود الحياة نشطة الى بغداد مع اشراقة الشمس، وترى شوارعها وقد اختنقت بالسيارات والمارة. ومع ساعات العصر، حين تميل الشمس الى مغربها، مخففة قيظها الذي تطبع به الاجواء خلال الظهيرة، تعج الاسواق بالمتسوقين الذين يقصدونها مستفيدين من تراجع حدة الحرارة.
وعند اقتراب موعد الحياة الثانية في بغداد، تبدأ الارجل في هجر الشوارع، التي تتحول بصورة تدريجية، الى ساحة مطاردات الشرطة العراقية واللصوص وعصابات الاجرام.
ولا يخلو الامر في كثير من الاحيان، من تنويع تدلل عليه اصوات انفجارات واطلاقات نارية..انه شكل اخر من النشاط الليلي في بغداد، شكل يعلم الاهالي تماما انه ليس ناجما عن مطاردات بين الشرطة قليلة التسليح، واللصوص، وانما هو هحمات يشنها رجال "المقاومة" ضد القوات الاميركية في المدينة.
نقلت وسائل الاعلام العربية والدولية صورا مريعة لبغداد خلال الايام الاولى التي تلت سقوط النظام السابق، ودخول القوات الاميركية اليها.
كان اللصوص في كل مكان، والنهب اصبح ديدنا حتى لمن لم يمتهنه سابقا. وبات القتل وخطف النساء امرا اعتياديا، يمارسه البعض بدافع الانتقام والبعض الاخر يستسهله للحصول على غنيمة سريعة، تكون سيارة او منزلا او زوجة لاحدهم!.
وفي ظل هذه الاجواء، اصبح الخروج من المنزل مجازفة خطيرة لا يقدم عليها العراقي الا للضرورة القصوى، اما الاميركيون، فكانوا يجوبون الشوارع داخل دباباتهم ومركباتهم العسكرية المصفحة، غير مكترثين للفوضى من حولهم..فالاوامر حتى ذلك الحين لم تكن بادارة البلاد، وانما باحتلالها!.
الوضع الان اختلف كثيرا، وفقا لمسؤول كبير في "حركة الوفاق" العراقية، اكد ان حالة الانفلات الامني انحسرت بشكل سمح للحياة الطبيعية ببدء عودتها الى المدينة المترامية الاطراف، والتي يربو عدد سكانها عن ثمانية ملايين انسان.
يقول ابراهيم الجنابي، امين سر الحركة التي يرئسها الرئيس الحالي لمجلس الحكم الانتقالي، اياد علاوي، ان "معدلات الجرائم الاعتيادية تراجعت بشكل كبير جدا عما كانت عليه في الاشهر السابقة..سرقات السيارات وسرقات المنازل والاعتداءات والاختطاف كلها تراجعت، وهذا امر يلمسه المواطنون بوضوح".
لكن الجنابي الذي كان يتحدث للبوابة من بغداد، يقر بان الحوادث التي لا يبدو انها تنحسر، هي تلك المتعلقة بالهجمات التي تشنها ما تسمى "المقاومة" ضد القوات الاميركية والعراقيين الذين يشغلون مناصب في الادارة الانتقالية المرتبطة بالاحتلال.
ولا يركز الجنابي كثيرا على هذه الحوادث، والتي يصفها بانها تقف وراءها "جهات ارهابية وانصار صدام"، ويرى ان القوات الاميركية كفيلة بالتعامل معها.
ويسهب بدلا من ذلك، في الحديث عن الحياة التي تشهد تحولات "ايجابية" متواصلة في بغداد خاصة لناحيتي التعليم والصحة.
ويعطي صورة عن هذه الحياة قائلا ان "العملية التربوية بدأت تعود الى صورتها الطبيعية، والطلبة رجعوا الى مدارسهم وكلياتهم وجامعاتهم، واعيد تاهيل (هذه المنشات التعليمية) بشكل يفي بالغرض من حيث البنايات والتاثيث".
وقد اختفت من الكتب وقاعات التدريس صور صدام حسين، كما اختفت أقواله وتعاليمه التي كان كثير من الطلاب في أنحاء العراق يرددها مكرها عن ظهر قلب، كما اختفى عدد غير قليل من المدرسين من الذين كانوا أعضاء في حزب البعث، الأمر الذي سيؤدي إلى نقص متوقع في الكوادر التربوية والتعليمية.
وشهدت العديد من المدارس العراقية في الشهر الأخير حملات صيانة وترميم لإخفاء الملامح البشعة التي خلّـفتها سنوات طويلة من الحروب والإهمال.
اما عن المستشفيات، فيقول الجنابي انها "يضا تمت اعادة تاهيلها بشكل كبير، وعلى قدر الامكانات والدعم الذي تتلقاه تحاول وزارة الصحة والجهات الصحية المعنية قدر الامكان اعادة الحياة الى المستشفيات الرئيسية والتخصصية..وباذن الله خلال فترة قريبة جدا ستعود الامور فيها الى مستواها السابق".
وعن الحياة اليومية في بغداد، قدم الجنابي دعوة لمن هم في خارج العراق ويراقبون تطور الاوضاع في عاصمته من خلال شاشات الفضائيات، حتى يروا بانفسهم ان ما يصلهم هو صور مشوهة ومضخمة ولا تعكس الواقع في بغداد.
وقال "تفضلوا الى بغداد، لكي تشاهدوا اعداد السيارات في الشوارع والازدحام الخانق في احيان كثيرة، لن تصدقوا ان هذه هي المدينة التي تسمعون عنها وترون صورا لها في الخارج عبر وسائل الاعلام".
واضاف "صحيح ان هناك حالات وحوادث تقع هنا او هناك، لكنها لا تؤثر على الحياة العامة الموجودة".
وتابع "الناس تسرع في الصباح متجهة الى وظائفها ومدارسها والى الاسواق المزدحمة، والتي ازدادت ازدحاما الان مع اقتراب شهر رمضان.. الحياة عادت طبيعية..لكن انتم في الخارج ترون وتسمعون ععن حالات هي صحيحة، لكنها مضخمة ولا تعكس الواقع".
وفي احدث صور الحياة "الطبيعية" التي بدات تعود الى بغداد، واحب الجنابي ان ينقلها، مشهد العائلات التي رجعت الى عادة السهر خارجا.
وقال "بالامس، كنت امر نحو الساعة التاسعة والنصف مساء من حي الكرادة، وهناك شاهدت سيارات المواطنين وابناءهم وزوجاتهم وهم يجلسون في المقاهي والمطاعم الشعبية..كان الوضع طبيعيا جدا، ولا شئ يشعرك بالانطباع الذي يتشكل في الخارج عما هو حاصل عندنا".
واشار الى القوات الاميركية التي تملأ صور دباباتها ومركباتها الشاشات، وقال ان التواجد العسكري الاميركي تقلص ويتجه الى مزيد من التقلص.
وقال ان "قوات التحالف لم يعد تواجدها في الشوارع كالسابق، لقد انسحبوا الى معسكراتهم خارج المدينة، والشرطة العراقية هي التي تقوم بالواجب الان، واذا استدعت الحالة فان الاميركيين يتدخلون للمساعدة..وهذه حالات استثنائية".
جزيرة امنة وسط بحر من الفوضى
ويروى احد سكان حي البياع في بغداد بعض تفاصيل الحياة اليومية في المدينة التي عاد اليها بعد نحو شهر من انهيار النظام السابق، ثم غادرها وعاد مجددا اليها قبل اسبوعين.
يقول اسعد الحسيني (35 عاما) ان "كل شئ كان مدمرا والان بدا كل شئ يعود الى ما كان عليه الا الامن".
واضاف الحسيني للبوابة التي تحدثت اليه بينما كان في زيارة قصيرة الى الاردن لغايات اتمام صفقة تجارية لصالح شركة في العراق، ان "بغداد التي كانت مدينة تدب فيها الفوضى ويعيش اهلها رعبا مقيما، بدات الان في استشعار بعض الطمأنينة، لكنها طمأنينة تنتهي خلال الليل".
وتابع "هناك بشر يتجهون الى ما تبقى من وظائف قليلة، وطلبة وبائعون ومشترون على الارصفة ومجمعات سيارات الاجرة..لكن هناك ايضا توجس من التعرض فجأة للسطو، او من وقوع عملية تقلب احوال المدينة ويتبعها دخول للقوات الاميركية التي تفتح النار عشوائيا على كل ما يتحرك".
لكن على العموم، وكما يشير الحسيني "الازدحام في الشوارع امر بات معتادا نهارا، والاسواق مليئة بالبشر وكل شئ متوفر فيها، وخاصة المواد الغذائية..لكن الاسعار مرتفعة قليلا والناس في غالبيتهم لم يعد لديهم المال الكافي للشراء..وهم يغضبون وتراهم يتظاهرون لبعض الوقت امام الادارات الحكومية، ثم يتفرقون بهدوء، الا في حالات نادرة".
وخلف الصورة الوادعة لوجوه العراقيين، يكمن خوف من أي احتكاك عفوي قد يحصل بين رجلين، فالجميع كما يؤكد الحسيني "مسلحون، اما بمسدسات لا تظهر من تحت طيات ملابسهم او هي في سياراتهم، واية حالة غضب واي شجار مؤهل للتحول الى معركة مسلحة".
القوات الاميركية والشرطة العراقية تدرك تماما ان غالبية من هم في الشوارع يحملون السلاح، لكنها لا تستطيع التغاضي عن حقيقة ان من حق كل شخص حماية نفسه في ظل عدم القضاء نهائيا على عصابات الاجرام، وبالتالي هناك تساهل كبير في هذه الناحية.
مرافقة مستمرة للنساء والاطفال
عادت النساء الى الظهور في الشوارع مؤخرا، ولكن في معظم الحالات يكون ذلك بمصاحبة الاخ او الاب. فالخطر ما زال ماثلا، وعمليات الاختطاف والاغتصاب لم تتوقف بعد.
يقول الحسيني "كان مبهجا ومريحا للنفس بالنسبة لي رؤية النساء في الشوارع، كان ذلك مؤشرا على ان هناك ارتياحا ولو في اقل المستويات للحالة الامنية التي بدات تشهدها بغداد..لكن من الصعب ان تخرج المراة وحدها، فهناك دائما اخوها او ابوها معها من اجل حمايتها".
وبسبب ارتفاع معدلات اختطاف الفتيات، أحجمت أسر عراقية كثيرة عن إرسال بناتهن إلى المدارس خشية تعرضهن للخطف، والذي يسير في شوارع بغداد نهارا أو عصرا يندر أن يرى فتاة تتبضع منفردة من متجر اللهم الا اذا كان في حيها.
ولا يقف امر المرافقة عند النساء، فهناك ايضا طلبة المدارس، والذين تعرض بعضهم للخطف من قبل عصابات ساومت اهاليهم على مبالغ فدية مرهقة جدا.
وفي هذا السياق يؤكد الحسيني ان ثلاثة من اخوته ما زالوا على مقاعد الدراسة "ودائما هناك من يوصلهم الى المدرسة ويجلبهم منها,, واذا لم يتوافر شخص لمرافقتهم في ذلك اليوم، فانهم لا يذهبون الى المدرسة!".
جزيرة امنة نسبيا
هناك نقص في تزويد المياه، وانقطاعات متكررة للكهرباء، كما ان هناك مشكلة كبيرة في الاتصالات الهاتفية، وهناك ساعات حظر تجول طوعي في بغداد ليلا، لكن مع ذلك، يؤكد الحسيني ان المدينة التي قطع اكثر من الف كيلومتر من الحدود الاردنية حتى وصلها هي اشبه بجزيرة امنة وسط بحر من الفوضى التي تتلاطم البلاد.
يقول الحسيني "في المرة الاخيرة التي عدت فيها الى العراق، كان هناك موظفو كمرك ومفتشون ورجال عراقيون على الجانب العراقي من الحدود، كان امرا مريحا للنفس بعد ان كان الاميركيون الذين لا نعرف لغتهم هم من يملاون المكان".
ولكن الحسيني يؤكد ان "المظهر الذي بدا فيه الموظفون العراقيون وان بدا مختلفا مع طريقة لباسهم، الا انه لم يتمكن من اخفاء طبيعتهم السابقة..كثير منهم يرتشون والمعاملات لا تسير دس بعض الدولارات في جيوبهم".
ويتابع "وعلى امتداد الطريق الصحراوي الموصل الى بغداد كان هناك دائما خوف ورعب من التوقف لاي كان، كنا نخشى على انفسنا من قطاع الطرق المنتشرين والذين لا يكتفون بالسرقة وانما ايضا يتلذذ بعضهم بالقتل".
لكن عدم التوقف يصبح مغامرة قاتلة في حال كان من يامر به جنود اميركيون او شرطة عراقيون، ففي هذه الحالة يكون الرد الفوري "فتح النار لغايات القتل" كما يؤكد الحسيني الذي يقول ان "الوصول الى بغداد يصبح بمثابة بلوغ شاطئ الامان ويتحول الامر الى مغامرة جديدة مع اضطرار الشخص للخروج من بغداد والمرور في الطرقات الخارجية التي لا يسيطر عليها سوى الاميركيون والعصابات".
الغرباء!
قتل اربعة اردنيين الاسبوع الماضي عند حاجز عسكري اميركي قرب بغداد، والمسالة الان قيد التحقيق لمعرفة المسؤول وما اذا كانت القوات الاميركية اطلقت النار على السيارة التي كانت تقلهم قبل اصطدامها باحدى الدبابات المرابطة عند الحاجز.
لكن من فقدوا ارواحهم في هذه الحالة يظلون "غرباء" معرضين للقتل في اية لحظة داخل المدينة!
هناك كراهية للغرباء لدى اوساط كثيرة من سكان بغداد، كما يؤكد سائق سيارة اجرة اردني رفض الكشف عن اسمه..والاردنيون والفلسطينيون والسوريون هم في مقدمة القائمة، وياتي بعدهم الاوروبيون وبقية الاجانب.
قال هذا السائق ان "الغرباء" بحسب ما يطلقه عليهم بعض سكان بغداد، لا يود الكثيرون التعامل معهم، وبخاصة العرب منهم، ولاسباب مختلفة ابرزها اتهام شعوب دولهم بمناصرة النظام السابق وانخراط بعضهم في صفوف ما يوصف بالمتطوعين الذين يطلق عليهم الان لقب "ارهابيين".
ويعطي هذا السائق مثالا لتوضيح الصورة ويقول "اضطررت للدخول الى دكان واستخدام الهاتف، وبعد ان انهيت المكالمة سالني صاحب الدكان: انت اردني؟ فاجبته بنعم، حينها طلب مني المغادرة وقال لي: اطلع بسرعة لا ييجوا يقتلوك عندي وانبلي بيك!".
صورة مناقضة!
في الفلوجة، التي تحتل موقع القلب في ما بات يعرف بالمثلث السني شمال بغداد، الصورة مختلفة، وهؤلاء اضافة الى البعثيين السابقين والمقاتلين العرب يطلق عليهم لقب "المجاهدين"!.
الاميركيون هم خير من يدرك "الطبيعة المقاومة" لاهالي الفلوجة، وهم لذلك، يتحاشون الدخول اليها قدر الامكان، ولا ترى دباباتهم ومركباتهم الا وهي تجوب الشوارع السريعة المحيطة بالمدينة.
ويصف محسن ابو عمار الذي غادر مدينته الفلوجة مؤخرا وتوجه للاقامة في بغداد، حالة مدينته ويقول انها "تتحول ليلا الى مدينة اشباح..وفي النهار تبدو مدينة وادعة هادئة..انها صورة كالكذب!".
في الايام التي سبقت قراره مغادرة الفلوجةه، تلقت القوات الاميركية خسائر كبيرة بفعل هجمات شنها مقاومون يحظون باحترام في اوساط سكان المدينة..وبعدها اصبحت الامور "لا تطاق" بالنسبة له ولعائلته التي تقطن على مشارف المدينة.
يقول ابو عمار "هناك قصف والرصاص لم يعد يتوقف واصيب منزلنا اصابات مباشرة بعدما لجأ بعض هؤلاء الذين يطلق عليهم اسم مجاهدين للاحتماء به بعد ان طاردتهم الشرطة والقوات الاميركية..طلبنا منهم ان يتركونا في حالنا ويختبئوا في مكان اخر..لكنهم لم يجيبوا بل ان احدهم وجه بندقيته الينا وكانه يهددنا بان نخرس!..وقد فعلنا".
في النهار، كان ابو عمار يخرج من البيت للعمل في محل بقالة له في المدينة.
يقول "لا تكاد تصدق ما تراه عيناك..الناس تبتسم في الشوارع والاولاد يعلبون والنساء يتجولن بحرية ولا يشعرن بادنى خطر..وتنسى حقا اننا في حالة حرب وان هناك قوات محتلة في البلاد..ولكن كل هذا ينقلب راسا على عقب بعد صلاة المغرب..فبعدها تخلو الشوارع وتصبح المدينة وكانها مدينة اشباح".
ويتابع "في الليل بالكاد يستطيع الناس النوم، الرصاص ينطلق فجأة ويصمت فجأة والانفجارات تدوي اصواتها من بعيد، واحيانا يستغل الامريكان الوضع ويقومون بمداهمة الاحياء لاعتقال اشخاص يقولون انهم هاجموهم..الوضع في الليل لا يطاق وعندما يصحو الناس تبدو في عيونهم علامات السهر والارهاق".
غادر ابو عمار الفلوجة، وقرر اللجوء الى بغداد، والان هو يعيش في بيت تمكن من استئجاره باجرة زهيدة، ولكنه بالكاد يستطيع جمع هذه الاجرة ناهيك عن توفير قوت عياله بسبب عدم عثوره على عمل الى الان، ولكنه برغم ذلك يقوم "الموت جوعا هنا افضل من الموت عشرين مرة في الليلة في الفلوجة".
صور غريبة!
الفلوجة مدينة محافظة، وبغداد كما هي كل عاصمة، تتمتع بشئ من الخروج عن هذه المحافظة باتجاه تحرر يتناسب مع طبيعة البلد التي تعبر عنه، لكن ابو عمار الذي زار بغداد مرارا قبل الحرب، يؤكد ان هناك صورا "غريبة" بدات تظهر في الشوارع ولم يكن الفها في السابق.
يقول "الاميركيات في الشوارع..لم يسبق لي ان شاهدت اميركيات في السينما ولا التلفزيون، والان هن امامي بلباسهن العسكري وباسلحتهن..هذه غريبة بالنسبة لي ولم استطع الى الان التعود عليها".
لكن شبانا عراقيين كثرا يتعمدون التحرش بطريقة ودودة ولكنها "خطيرة" بهؤلاء المجندات.
يقول ابو عمار "هناك بعض الحواجز العسكرية المتبقية على اطراف الاحياء الكبيرة في بغداد، ولدى مرور الشخص منها يجب عليه التوقف للتفتيش وللتحقق من هويته..وبعض الشبان الذين لا يجدون ما يفعلونه يتعمدون المرور على هذه الحواجز اكثر من مرة..والمجندات يعرفن ذلك ويكتفين بالابتسام دون تعليق".
ويضحك ابو عمار مستغربا ويقول "هم يتحرشون بالمجندات المحتلات والجنود المحتلون الذين نسمع انهم دائما يتحرشون بنساء البلدان التي يحتلونها، يتعمدون عندنا ازاحة عيونهم عن نسائنا..امر غريب..اميركي ورع وتقي! صحيح الموضوع له علاقة باوامر عسكرية بعدم النظر الى نسائنا حتى لا يثيروا مشاعرنا..ولكنه مع ذلك غريب".
ويتابع "مما رايته، الاميركيون ودودون الى حد بعيد، لكنهم يتحولون الى شياطين عندما يخافون من شخص او يهاجمهم احد، وهم حينها يطلقون النار في كل اتجاه ويقتلون ويجرحون العشرات..".
ومن الصور الغريبة التي يتحدث عنها ابو عمار "افلام السينما..الافلام الاميركية المعروضة الان في دور السينما التي بدات تعود الى الحياة، مفرطة في اباحيتها، او نحن نراها كذلك لاننا لم نكن معتادين على نوعيتها من قبل".
الصور والمشاهد التي تتحدث عن العراق في بغداده ووسطه، لربما لا تنسجم نهائيا مع ما هو حاصل في الشمال الكردي، والذي لم يذق مرارة الفوضى التي ذاقها وسط العراق خلال الحرب الاخيرة، في حين عانى الجنوب الشيعي بعضا من هذه المرارة، لكنه ظل محافظا على هدوئه النسبي لاعتبارات عدة.
لكن يخشى ان تتجه الفوضى الان شمالا باتجاه الاكراد المتبرمين والقلقين من احتمال دخول القوات التركية الى عقر دارهم، وجنوبا الى الشيعة حيث بدأت بعض الحركات في الظهور والتلويح بالقوة ردا على الاحتلال وطمعا في مكاسب اخرى!!—(البوابة)