اتهمت منظمة العفو الدولية اسرائيل بارتكاب "جريمة حرب" في مخيم رفح جنوب قطاع غزة، فيما توعدت حركة حماس بالثار لنحو 1500 من سكان المخيم الذين تركوا دون ماوى بعدما دمر الجيش الاسرائيلي منازلهم خلال عملية اجتياح اسفرت كذلك عن سقوط تسعة شهداء.
وقالت منظمة العفو الدولية في بيان ان "الممارسات المتكررة من قبل الجيش الاسرائيلي في تدمير عشوائي وغير مبرر لمنازل او ممتلكات مدنية هي خرق فاضح لحقوق الانسان والقانون الانساني الدولي (... ) وتشكل جريمة حرب".
وكان الجيش الاسرائيلي قد شن منذ الجمعة الماضي عملية عسكرية واسعة النطاق في رفح بجنوب قطاع غزة لتدمير انفاق فلسطينية لتهريب الاسلحة من مصر كما قالت اسرائيل.
واعتبرت منظمة العفو الدولية المدافعة عن حقوق الانسان، ان هذه العملية تندرج في سياسية متبعة منذ عشرات السنين وتعززت خلال هذه السنوات الاخيرة.
واضاف البيان ان "الجيش الاسرائيلي دمر منذ ثلاث سنوات حوالى اربعة الاف منزل يملكها فلسطينيون في الضفة الغربية وغزة".
واشار البيان الى ان الجيش الاسرائيلي اكد انه اكتشف سبعين نفقا لتهريب الاسلحة الى رفح خلال السنوات الثلاث الماضية وقال انه دمر الف منزل في هذه القطاع.
واوضح البيان ان اسرائيل ترى ان تدمير منازل فلسطينيين امر شرعي لانه امر ضروري لنجاح عملياتها العسكرية.
واكد البيان "مع ذلك، اظهرت تحقيقات قامت بها منظمة العفو الدولية ومنظمات اخرى بما فيها منظمات غير حكومية اسرائيلية، ان عمليات التدمير هذه انما كانت بمثابة عقاب جماعي لمعاقبة السكان المحليين على هجمات (ضد الاسرائيليين) قامت بها مجموعات مسلحة فلسطينية".
وقد توعدت حركة حماس بالثأر من الاجتياح الاسرائيلي، وذلك خلال تظاهرة وسط انقاض المخيم.
وهتف نحو الف متظاهر في مخيم رفح للاجئين "ياقسام ياحبيب اقصف..اقصف تل ابيب" في اشارة الى الجناح العسكري لحماس.
وارتدى مسلحون عديدون اردية تحمل الوان الجماعة واحزمة ناسفة رمزية.
وفي الوقت الذي حاول فيه العمال اعادة الكهرباء الى مخيم رفح بعد الغارة التي استمرت ثلاثة ايام عقد رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع أول جلسة عمل لحكومة الطواريء التي يرأسها في الضفة الغربية وسط مخاوف دولية من انقسامات في القيادة الفلسطينية.
وأعلن محافظ رفح ان المنطقة "منطقة كوارث" وقدر مسؤولون من الامم المتحدة ان نحو ١٢٤٠ اصبحوا بلا مأوي فيما أسمته اسرائيل عملية للبحث عن انفاق تهرب عن طريقها الاسلحة.
وقتلت القوات الاسرائيلية ثلاثة نشطاء فلسطينيين وخمسة مدنيين بينهم صبي يبلغ من العمر ثماني سنوات خلال القتال الذي اندلع يوم الجمعة والذي بدأ نتيجة توغل الدبابات الاسرائيلية والجرافات المدرعة التي تدعمها طائرات هليكوبتر حربية.
وكانت هذه الحملة في اطار الاجراءات العسكرية المكثفة التي اتخذتها اسرائيل بعد تفجير اسفر عن سقوط ٢٠ قتيلا في مدينة حيفا الاسرائيلية في الرابع من تشرين الاول/اكتوبر.
وسحبت اسرائيل أغلب قواتها الاحد من مخيم رفح للاجئين معقل النشطاء الفلسطينيين الا ان دبابات ظلت مرابطة في مواقع على اطراف الاحياء المهدمة في الوقت الذي بدأ فيه السكان في العودة تدريجيا الى المنطقة.
وقال الطفل ياسر ابو سويلم "راح بيتي وسريري وكتب المدرسة". وكان منزله واحدا من بين ١١٤ منزلا قدر مسؤولو اغاثة دوليون انها سويت بالارض خلال العملية الاسرائيلية.
وهرع عمال الاغاثة في مخيم اللاجئين الذي يسكن فيه ٧٠ الفا لاعادة الكهرباء والمياه والخدمات الهاتفية التي دمرتها القوات الاسرائيلية يوم الجمعة.
الا ان سعدي كلاب وهو عامل في البلدية قال "عمليات الاصلاح هذه تفوق قدراتنا."
وقال مجيد الاغا محافظ رفح ان الحصار الاسرائيلي يعوق كل محاولات اصلاح البنية الاساسية. وأضاف انهم غير قادرين أيضا على احضار مواد غذائية.
واتهم سكان اسرائيل بالتدمير العشوائي الذي يرقى الى حد العقاب الجماعي.
وقال متحدث باسم الجيش انه عثر على ثلاثة أنفاق وتم تدميرها وكلها شقت تحت منازل مدنية الى جانب هدم خمسة هياكل استخدمت في اخفاء الانفاق او اطلاق النار على القوات الاسرائيلية منها.—(البوابة)—(مصادر متعددة)