العميد الصالحي ''للبوابة'': الجيش لن يتصدى للأميركيين وحكومة المنفى لن تحكم العراق

تاريخ النشر: 01 مارس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة- ايـاد خليفة 

أكد العميد الركن نجيب الصالحي الأمين العام لحركة الضباط والمدنيين الأحرار العراقية المعارضة أن الأجواء الداخلية مهيأة تماما لنظام جديد بعد صدام حسين. وقال في مقابلة مع "البوابة" إن الجيش الوطني لن يتدخل في الحرب لأنه اقتنع بعد الاتصالات مع الأميركيين أن الهدف هو صدام فقط وأن العملية ليست عملية غزو، واعتبر الصالحي أن المعارضة الداخلية هي التي ستقود البلاد مشيرا إلى أن تشكيل حكومة منفى لن تنجح أبدا. 

وفيما يلي نص المقابلة: 

* بعيدا عن طبيعة الضربة التي يبدو أنها حاصلة أو حجمها، لو سلمنا أن نظام الرئيس صدام حسين انتهى كيف سيكون شكل الأيام الثلاثة الأولى للعراقيين؟ 

- العراقيون الآن في الداخل مهيأون للتغيير أي أنه لن يكون هناك مفاجآت كذلك المعارضة في الخارج هي أيضاً مهيأة لهذه المرحلة، وعلى الرغم من الحديث الدائر عن احتلال عسكري أميركي لربما يكون هناك دخول للقوات الأميركية بشكل محدود وربما تتواجد في مفاصل معينة لكن على الأغلب الأمر يختلف عن السيناريو الأفغاني حيث إن هذه القوات ستكون بعيدة عن التماس مع المدنيين، وخلال هذه الفترة أعتقد أنه ستكون هناك مرحلة ابتهاج ممزوجة بألم وقد يكون هناك أيضاً تضحيات، ولكن كل العراقيين سيشعرون بأنهم دخلوا مرحلة جديدة من حياتهم. الحدث الذي سيحصل ليس عادياً، والمطلوب في هذه المرحلة من قوى المعارضة العراقية المزيد من التعاون فيما بينها وتجاوز عقد وسلبيات الماضي وعلى المعارضة العراقية أن تعترف الواحده بإمكانيات الأخرى وأن ينظر كل المعارضين إلى حجمهم الحقيقي ويحترموا إرادة الداخل العراقي، هذا الداخل الآن مغيب تماما لكنه سيأخذ زمام المبادرة في النهاية. 

فالمعارضة داخل العراق أكبر من خارجه وهي تشمل جميع فئات الشعب والجيش والمثقفين وهؤلاء هم الذين سيرتبون الوضع الداخلي وليس المعارضة الخارجية. 

 ما هو شكل دور المعارضة المسلحة؟ في الأيام الأولى هناك حديث عن طلب أميركي من فيلق بدر التابع للمجلس الأعلى للدخول إلى المدن كذلك حديث عن تدريب الأكراد على هذه المهمة وتدريبات لعراقيين في المجر؟ 

- حقيقة لم أسمع عن اتفاق أميركي يخص قوات بدر التابع للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق كذلك ليس لدي معلومات عن تدريبات تقوم بها قوات أميركية لعناصر يتبعون الأحزاب الكردية في الشمال لكن هناك قوات أميركية تدخل من تركيا إلى شمال العراق، وهناك تدريب لـ 3 آلاف عراقي في المجر وقد بوشر في تدريب القسم الأول وهؤلاء سيكونون عناصر ارتباط بين الأميركيين والعراقيين.  

 الأميركيون ألمحوا الى احتمال وضع حاكم عسكري او مدني يدير شؤون العراق كذلك وضعوا وروجوا تنصيب قيادة عراقية ستكون صورة ليس أكثر. هل تعتقد أن هذه الخطوة واردة؟ 

- من سوء حظ العراقيين أن لديهم نظاما يحكمهم بقبضه فولاذية بحيث أنهم احتاجوا الأميركيين للخلاص من هذا الواقع، لكن هذا لا يعني أن العراقيين يقبلون باحتلال دائم لكن حتى وأن فضل الأميركيين عليهم بإزاحة صدام حسين، فهم (العراقيون) سيقبلون القوات الأميركية لفترة بسيطة فقط ولأغراض الأمن الخارجي وعندما تستقر الوضعية الداخلية سنطلب منهم الرحيل، واشنطن لديها ذرائع معينة وتعتقد أن هناك احتمالات تدخل عسكري من الشمال ومن الشرق (إيران وتركيا) واحتمالات نشوب مشاكل أهلية حول النظام واحتمالات أخرى حول صراعات داخلية، وتقول إنها تريد حماية العراقيين من أي طارئ متوقع أو دخول جيوش أجنبية، وبناء على ذلك يقول الأميركيون سنبقى في العراق لفترة. 

لكن نحن كعراقيين نطالب أن تكون هذه الفترة بأقل ما يمكن وحركة الضباط والمدنيين الأحرار تشعر أن الجيش العراقي والشعب العراقي سيتمكن أن يحقق الأمن الوطني خلال فترة قصيرة بالتالي على الأميركيين الخروج من بلادنا. 

 كيف تنظر إلى أداء الدول المحيطة في العراق؟  

- الدول المحيطة بالعراق خاصة تركيا وإيران تبحث عن مصالحها.. فالعراق بلد مهم بالنسبة لهم خاصة من الناحية السياسية وهم ينظرون له من ناحية سياسيه وأمنية واقتصادية وعلاقات مستقبلية، ونحن لاحظنا اهتماما كبيرا من إيران في هذه المرحلة، وهناك اهتمام يتزايد من طرف تركيا، لكن مع الأسف هذا الاهتمام غير واضح من الدول العربية ونأمل أن تكون الدولة العربية تفكر بمصلحتها بنفس المستوى الذي تفكر فيه إيران وتركيا وعلى ضوء هذه المصلحة يتعاملون مع الشعب العراقي ومع القضية العراقية. 

 هل تتوقع أن يرحل الرئيس صدام حسين ليتجنب الحرب؟ 

- أعتقد انه سينتظر حتى اللحظة الأخيرة قبل أن يوافق على مغادرة بغداد.. فالرئيس صدام لا يستطيع ترك الكرسي لأنه يساوي حياته وأعتقد أنه لو خرج وقدمت واشنطن وأيضا الحكومة العراقية القادمة ضمانات بعدم المساس بحياته سيوافق على الخروج لكن أقول هنا أن لا واشنطن ولا الحكومة العراقية القادمة ولا الدنيا يستطيعون ضبط المتضررين من إيذائه، لقد انتشر العراقيون بعهد صدام في كل العالم وأي قرية أو مدينة سيقيم فيها سيكون فيها عراقيون فروا من بطشه ودمويته وقد ينتقمون منه. 

لكن أيضا خروج صدام سيعتبر انتصارا لواشنطن لأنها أنهت القضية بالطرق السلمية وبعيدا عن الحرب. 

 ما هي توقعاتك لرد فعل الجيش العراقي في حال بدأت الحرب؟ 

- الجيش العراقي في الداخل لن يتصدى للقوات الأميركية إن هاجمت العراق ولن يتعاملوا مع الموضوع على أنه موضوع غزو فواشنطن تجري منذ ستة أشهر اتصالات مع عسكريين عراقيين لوضعهم في الصورة كما أنها تقوم بإلقاء منشورات توضح لهم هدفها بالإطاحة بصدام فقط. 

وأرى أن العملية الأميركية ستكون من أجل إعطاء الشعب فرصة لينقض على صدام،  

فالأميركيون لن يستطيعوا الدخول للبحث عنه في المخابئ والأنفاق لذلك هذه ستكون مهمة العراقيين الغاضبين. 

 البعض رشحك لتكون قرضاي العراق ما هو تعليقك؟ 

- هذا الأمر ليس مطروحا بالنسبة لي والرئيس القادم يجب أن يرشح من قبل العراقيين ليكون حقيقيا وليس شكليا حتى في المرحلة الانتقالية. من غير المناسب تعيين شخص من الخارج يجب إعطاء الفرصة إلى الشعب ليختار من يمثله سواء في المرحلة الانتقالية أو بعد ذلك. أما طرح أي شخص من الخارج فلن يكون محل ترحيب. 

* فصائل المعارضة طرحت تشكيل حكومة منفى وهناك اتصالات حثيثه لتطبيق الفكرة. هل ترى أنها مناسبة؟ 

- من وجهة نظري فهي خطوة غير سليمة وأعتقد انه لن يتم تشكيل حكومة في المرحلة الانتقالية حتى يعود الجميع من الخارج عندها يتم تشكيل حكومة من المعارضة الداخلية والخارجية. 

 بخصوص حركة الضباط والمدنيين الأحرار كيف تنظر الى مستقبل الحركة هل ستستمر في حال العودة الى العراق يبدو أنه سيكون هناك تداخل مع عمل الجيش في المستقبل؟ 

- أهداف الحركة الحالية هي التهيئة للتغيير وستشارك في هذه العملية وبعد الانتهاء منها ستساهم في بناء العراق الجديد من خلال التعددية الحزبية ومن خلال الأجواء الديمقراطية التي نعمل على تحقيقها ومن الناحية التنظيمية لن تبقى حركة الضباط وترتيبها وستندمج ضمن حزب وطني ديمقراطي وهو ما ينص عليه النظام الداخلي للحركة، ويقول نظامنا الداخلي أنه يعاد النظر في الهيكل التنظيمي للحركة ونظامها الداخلي بشكل عام حال استكمال تغيير النظام لضمان خروج العسكريين من الهيكل التنظيمي حيث إن الحركة ستتحول إلى حزب مدني ديمقراطي وربما هذا الحزب المدني سيتشكل من الحركة وتنظيمات ومواطنين آخرين.--(البوابة)