اقرت هيئة الاذاعة البريطانية الـ"بي.بي.سي" ان العالم وخبير الاسلحة الجرثومية الذي عثر علية ميتا الجمعة كان مصدر معلوماتها حول تلاعب الحكومة البريطانية في معلومات الاسلحة العراقية ومن ناحيته اكد بلير استعداده للمثول امام لجنة قضائية للتحقيق نافيا عزمه الاستقالة.
أكدت هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" ان خبير الاسلحة البريطاني ديفيد كيلي الذي عثر عليه ميتا الجمعة، كان المصدر في تقريرها حول تلاعب الحكومة البريطانية في المعلومات الاستخباراتية لتبرير الحرب على العراق. وجاء في بيان للبي بي سي انه "خلال الاسابيع القليلة الماضية بذلنا ما بوسعنا من اجل عدم الكشف عن هوية الدكتور كيلي كمصدر لتلك التقارير".
واضاف البيان "لقد كنا ندين له بواجب الحفاظ على السرية. وفي اعقاب وفاته نعتقد الان انه من اجل وضع حد للتكهنات المتواصلة فمن المهم ان ننشر هذه المعلومات بالسرعة الممكنة".
وشن بيتر ماندلسون الوزير البريطاني السابق القريب من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، هجوما عنيفا على هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" ودورها في الحرب الكلامية التي سبقت وفاة ديفيد كيلي.
وفي الوقت الذي يواجه بلير اسوأ ازمة في تاريخه السياسي، هاجم ماندلسون في مقال نشرته صحيفة "الاوبزرفر" ما وصفه "بهوس" البي بي سي بمهاجمة مسؤول الاتصالات في مكتب بلير الستر كامبل. وقال ماندلسون "ان هوس البي بي سي (بكامبل) هو الذي ادى اكثر من اي شيء اخر الى قطع العلاقات بين الحكومة وهذه الوسيلة الاعلامية الرسمية الرئيسية في بريطانيا مما قاد الى النتيجة التي رأيناها".
وكانت اصابع الاتهام وجهت الى كيلي (59 عاما) بانه المصدر الاستخباراتي الذي ابلغ مراسل البي بي سي اندرو غيليغان في ايار/مايو الماضي ان الحكومة البريطانية "تلاعبت" في الملف الذي قدمته في ايلول/سبتمبر 2002 حول اسلحة الدمار الشامل العراقية من اجل تعزيز مبرراتها في المشاركة في الحرب على العراق الى جانب الولايات المتحدة. غير ان كيلي خبير الاسلحة الجرثومية في وزارة الدفاع البريطانية نفى امام اللجنة البرلمانية الثلاثاء ان يكون المصدر الرئيسي التي استندت اليه البي بي سي في تقريرها. وكشفت الشرطة السبت ان كيلي قام على ما يبدو بقطع الشريان في احد معصميه. وافادت عائلة كيلي بانه تعرض "لضغط لا يمكن احتماله" في الاسابيع والايام التي سبقت التحقيق القاسي الذي تعرض له امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني يوم الثلاثاء. وكان تقرير البي بي سي اثار حربا كلامية مريرة بين الحكومة البريطانية والهيئة حيث اتهم كل منهما الاخر بالكذب.
واقر ماندلسون الذي كان وزيرا لشؤون ايرلندا الشمالية، بان كامبل "ليس ملاكا ويرتكب اخطاء" لكنه اعتبر انه كان يتوجب على البي بي سي ان "تعترف بحقيقة" ان معلوماتها كانت "خاطئة" بدلا من "تحويل خلاف قابل للحل الى معركة طاحنة حول كرامتها واستقلالها كهيئة بث". من جهته، قال رئيس لجنة الثقافة والاعلام والرياضة في مجلس العموم جيرالد كوفمان ان البي بي سي يجب ان تخضع لمراقبة مكتب الاتصالات الحكومي (اوفكوم)، معتبرا ان اكبر مؤسسة اعلامية بريطانية "تصرفت بشكل مؤسف وهناك انعكاسات خطيرة على مستقبلها".
ورأى ان طريقة تعامل البي بي سي مع الضجة حول الملف الذي نشرته الحكومة في ايلول/سبتمبر اظهر ان اعضاء مجلس حكامها لم يكونوا قادرين على اخضاع الهيئة للمحاسبة. وكانت البي بي سي رفضت بشدة كشف المصدر الذي استندت اليه في التقرير الذي بثته في ايار/مايو. من جهة اخرى كشفت صحيفة "الصنداي تايمز" اليوم الاحد ان كيلي بعث برسالة الكترونية الى صحافي اميركي قبل وقت قصير من وفاته تحدث فيها عن "اشخاصا يعملون في الخفاء يحيكون الخدع".
وفي رسالة الكترونية اخرى وجهها الى احد زملائه من العلماء قال كيلي انه "سينتظر حتى نهاية الاسبوع" لتقييم تاثيرات الشهادة التي ادلى بها امام اللجنة البرلمانية. ونقلت الصندي تايمز عن كيلي قوله في الرسالة "آمل ان تمر (الشهادة) سريعا واعود الى بغداد واواصل عملي". وفي مقابلة اجراها مؤخرا مع الصحيفة الاسبوعية قال كيلي انه تعرض "لضغوط لا تطاق" من قبل وزارة الدفاع عندما كشفت الوزارة عن هويته. واضاف انه "مصدوم"، موضحا انهم "قالوا لي ان هذا الامر برمته سيبقى سريا".
بلير
واعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اليوم انه مستعد للمثول امام لجنة قضائية للتحقيق في وفاة كيلي. وقال بلير في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس كوريا الجنوبية روه مو-هيون "بالطبع هناك امور ساقولها للجنة التحقيق كما سيفعل اخرون".
وتم اختيار اللورد هوتون لرئاسة لجنة التحقيق القضائية في وفاة كيلي (59 عاما) خبير اسلحة الدمار الشامل العراقية في وزارة الدفاع. وفي اعقاب قمة عقدها مع روه تركزت على الازمة النووية في كوريا الشمالية، صرح بلير للصحافيين انه يجب السماح للتحقيق بالكشف عن حقائق القضية في جو من ضبط النفس والاحترام.
واضاف "ولكنني اعتقد ان الطريقة الصائبة واللائقة هي ان اتحدث الى القاضي الذي يرأس لجنة التحقيق بنفس الطريقة التي سيتحدث بها غيري من الناس، والسماح للقاضي بالقيام بعمله وتحديد الحقائق وتقديم تلك الحقائق واصدار حكمه فيها". وقال "اعتقد ان هذه هي الطريقة المثلى للتصرف بعد المأساة الفظيعة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)