الفلسطينيون يدمرون قبر يوسف بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي

تاريخ النشر: 07 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بعد ساعات من إخلاء الجيش الإسرائيلي فجر اليوم السبت قبر يوسف في نابلس في الضفة الغربية، بدأ فلسطينيون في هدم المبنى مستخدمين المعاول الحديدية والمطارق. 

واقتحم آلاف الفلسطينيين موقع قبر يوسف وبعضهم يطلق النار في الهواء وسط أجواء ابتهاج وقاموا بجمع المواد التي خلفها الجنود وراءهم وأضرموا فيها النار. 

وعلى الإثر، وصل عناصر من "التنظيم" وهي المنظمة العسكرية في حركة فتح مطلقين النار في الهواء. 

وقال سعدي ناجي أحد المسؤولين في أجهزة الأمن الفلسطيني لوكالة فرانس برس ان الإسرائيليين لن يعودوا إلى هذا المكان أبدا" بينما كانت الطلقات النارية تصدح من حوله. 

وعلى امتداد الساعات، لم يتوقف سيل السيارات القادمة من مناطق شتى للاحتفال بالحدث. 

وسرعان ما غطي القبر بالأعلام الفلسطينية إلا ان أجواء الفرح تبددت ليحل مكانها الغضب إذ استخدم متظاهرون العصي والمطارق بنية واضحة لهدم المبنى. 

وكان الجنود العشرة الذين كانوا في المبنى إضافة إلى طبيب وممرضة انسحبوا مع عتادهم قبل ان يتسلم عناصر الشرطة الفلسطينية الموقع، وذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة ان جنديا أصيب بجروح في ظروف لم تتضح بعد. 

من ناحيته، أكد الجيش الإسرائيلي أن رئيس الوزراء ايهود باراك اتخذ قرار الانسحاب من منطقة القبر بتوصية من رئيس هيئة الأركان الجنرال شاوول موفاز ورئيس جهاز الأمن الداخلي "شين بيت" ابراهام ديشتر. 

وأوضح الجيش ان القرار اتخذ بهدف تجنب حصول صدامات وأعمال عنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين. 

واكد بيان الجيش ان قرار الانسحاب "مؤقت" وان السلطة الفلسطينية "تعهدت احترام حرمة القبر ومنع السكان الفلسطينيين من الدخول إليه". 

من جهتها، نددت المعارضة اليمينية فورا بعملية الإجلاء ورأى حزب الليكود فيها "استسلاما جديدا ومعيبا من حكومة باراك التي رضخت لعنف الفلسطينيين". 

واضاف الليكود "بالأمس رضخت الحكومة في جبل الهيكل واليوم في قبر يوسف وغدا سيكون التنازل في اي مكان في اسرائيل". 

وكان بيان الليكود يشير إلى انسحاب الشرطة الإسرائيلية، وللمرة الاولى، من باحة الأقصى وإخلائها لناشطين من حركة فتح ليتولوا تنظيم الأمن خلال صلاة الجمعة في المدينة القديمة بغية تجنب حصول أعمال عنف. 

وفي المقابل، أشادت حركة السلام الآن المعارضة للاستيطان بالقرار الشجاع الذي "اتخذه رئيس الوزراء الأمر الذي سيؤدي إلى خفض حدة التوتر". 

ودعت حركة السلام الآن باراك إلى إصدار الأوامر "لإجلاء مواقع أخرى نعرف تماما إنها ستنتقل إلى السيادة الفلسطينية ضمن إطار اتفاق سلام نهائي". 

وأوردت الحركة على سبيل المثال مستوطنة نتساريم في قطاع غزة حيث تدور مواجهات متواصلة منذ اكثر من أسبوع، ولم يتحرك رجال الشرطة الفلسطينية وعددهم يناهز المائة لمنعهم من القيام بذلك. 

من جهته، وصف متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية الوضع بأنه "سيئ للغاية" معربا عن "خيبة أمله" إزاء تصرف الفلسطينيين. 

واضاف في مقابلة مع شبكة "سي ان ان" الأميركية للتلفزيون ان السلطة الفلسطينية تعهدت خلال ساعات طويلة من المفاوضات سبقت الانسحاب بمنع دخول السكان إلى المكان وارتكاب اعتداءات أو سرقة أو إطلاق نار". 

ويعتبر الكثيرين من اليهود المتدينين المكان مقدسا. وبنى يهود متشددون في مطلع الثمانينات كنيسا ومدرسة دينية في المكان، واستمرت اسرائيل في احتلال منطقة القبر رغم انسحابها من نابلس عام 1995. 

وتعرض قبر يوسف غالبا لهجمات من الفلسطينيين وتحول إلى قلعة محصنة. واندلعت مواجهات عنيفة في منطقته قبل أيام أدت إلى سقوط قتلى عدة. 

وأسفرت المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي اندلعت قبل تسعة أيام إلى سقوط 88 قتيلا غالبيتهم العظمى من الفلسطينيين—(ا.ف.ب)