الفلسطينيون يرون تحولا في سياسة اسرائيل تجاههم

تاريخ النشر: 16 نوفمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة-بسام العنتري 

استقبل الفلسطينيون بحذر تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون التي اعلن فيها استعداد اسرائيل لوقف الاغتيالات مقابل وقف العمليات، وان كانوا اعتبروا انها تعكس تحولا في سياسة اسرائيل تجاههم. 

واورد موقع صحيفة "يديعوت احرونوت" على الانترنت الاحد عن شارون اعلانه في مقابلة مع اسبوعية "نيوزويك" الاميركية انه "اذا توقف الارهاب الفلسطيني فان اسرائيل ستوقف عمليات الاغتيال في الضفة الغربية وقطاع غزة".  

وينظر محللون الى هذه التصريحات على انها اول اشارة واضحة على احتمال قبول اسرائيل الدخول في محادثات هدنة مشتركة مع الفلسطينيين، وهو ما كانت ترفضه حتى الان.  

وقد رفضت اسرائيل الدخول في اية مفاوضات للتوصل الى هدنة مع الفلسطينيين، واعتبرت الهدنة الاولى التي اعلنتها الفصائل من جانب واحد في حزيران/يونيو الماضي، غير ملزمة لها، وهو ما افضى الى انهيارها بعد خمسين يوما، وذلك عقب استئناف القوات الاسرائيلية عمليات اغتيال النشطاء الفلسطينيين.  

وفضل مسؤولون فلسطينيون عدم الافراط في التفاؤل حيال ان تكون تصريحات شارون اشارة على احتمال قبول اسرائيل هدنة ثنائية، وان اقروا بانها تعكس تحولا في موقف اسرائيل حيال الفلسطينيين.  

وقال وزير شؤون الاسرى الفلسطيني هشام عبد الرازق للبوابة ان "التصريحات الصادرة عن اكثر من مسؤول اسرائيلي، تؤكد ان هناك نوعا من لوم الذات عن السلوك الاسرائيلي اثناء ولاية حكومة (محمود عباس) ابو مازن، وبالتالي، هناك محاولة، على الاقل من خلال التصريحات، لعدم تكرار التجربة".  

لكن عبد الرازق شدد في الوقت نفسه على ان تصريحات المسؤولين الاسرائيليين، وعلى راسهم رئيس الوزراء لا يمكن الركون اليها.  

وقال "باعتقادي انه ليس لدى احد وهم بان شارون يملك رؤية لحل سياسي..ونفس الكلام قاله في السابق ابان حكومة ابو مازن، لكنه عمليا مارس العكس".  

وتاتي تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي عشية زيارة وصول مدير المخابرات المصري اللواء عمر سليمان الى رام الله من اجل اجراء محادثات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس وزرائه احمد قريع.  

واعلن عرفات للصحفيين فى رام الله السبت ان "الاخوة فى مصر لديهم أفكار كثيرة عن احلال السلام فى المنطقة وسيتم بحثها خلال اللقاء المرتقب مع الوزير عمر سليمان".  

واضاف "لاتنسوا ان الاخوة فى مصر لم يتوقفوا طول الفترة الماضية ولايزالون يبذلون جهودا ويعملون بشكل مستمر من أجل تحقيق السلام الدائم و العادل".  

وبينما اشارت تقارير الى ان اللواء سليمان سيتطرق الى خلال محادثاته مع الرجلين الى الجهود التي تقودها بلاده من اجل التوصل الى الهدنة، الا ان الوزير عبد الرازق نفى علمه بما سيتم بحثه، وفضل عدم الخوض في موضوع الزيارة.  

وكانت مصر قادت المحادثات التي افضت الى الهدنة الاولى، واستانفت جهودها مؤخرا من اجل التوصل الى هدنة جديدة، وبشروط جديدة وضعتها الفصائل، وفي مقدمتها التزام اسرائيل بها.  

لكن على ما يبدو، فان اللقاء مع الفصائل غير موضوع على جدول الزيارة المرتقبة للواء سليمان الذي اشارت تقارير في وقت سابق الى تلقيه موافقاتها على هدنة مشروطة بالتزام اسرائيلي.  

وقد اكدت حركة الجهاد الاسلامي من ناحيتها عدم وجود ترتيبات لعقد لقاء بينها وقائد جهاز المخابرات المصرية الزائر.  

وقال القيادي في الحركة نافذ عزام للبوابة "حتى الان لم يتصل بنا احد بشكل رسمي لترتيب مثل هذا اللقاء".  

واكد عزام مجددا على موقف حركته من ان اية هدنة جديدة يتم بحثها، يجب ان تكون ملزمة لاسرائيل.  

وقال ان "الحديث الان يجب ان يكون مختلفا عن السابق بعد تجربة الهدنة السابقة التي كانت من طرف واحد فقط، وهو الطرف الفلسطيني، والتي لم تلتزم بها اسرائيل، وهي التي اسقطتها وانهتها اخر الامر".  

واضاف ان "الان، الجهود يجب ان تتركز على وقف العدوان الاسرائيلي، وبعد ذلك يمكن مناقشة الافكار الاخرى".  

واكد عزام انه "لن يكون مجديا على الاطلاق ان تكون هناك هدنة جديدة هي صورة عن الهدنة السابقة، بمعنى ان تكون من طرف واحد. هذا امر غير مجد لان العدوان الاسرائيلي مستمر، ولان اسرائيل لم تلتزم بما اعلنه الفلسطينيون من خلال الهدنة..الامر الان يجب ان يكون بلغة جديدة وشروط جديدة".  

واشار القيادي في حركة الجهاد الى تصريحات شارون الاخيرة حول وقف الاغتيالات مقابل وقف العمليات، على انها تكشف عن ان "شيئا ما" يدور في المجتمع الاسرائيلي، الذي بات على قناعة بان سياسية حكومته لم تجلب له الامن.  

وقال "واضح ان هناك شيئا ما يدور في المجتمع الاسرائيلي ككل، ما صرح به رئيس الاركان (الاسرائيلي موشيه يعلون) والمقابلة المطولة مع اربعة من رؤساء الشين بيت (جهاز الامن الداخلي) السابقين..والتصريحات الجديدة..هي كلها تدلل على ان شيئا يدور في المجتمع الاسرائيلي ككل".  

وكان رئيس الاركان والرؤساء السابقون للشين بيت حذروا من ان سياسة التدمير والقمع ضد الفلسطينيين تهدد بنتائج "كارثية" على اسرائيل.  

واعتبر عزام ان "هذا الشئ هو نتيجة السياسة التدميرية التي يقوم تقوم بها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، والتيقن الجلي ان هذه السياسة لا يمكن ان تجلب الامن والاستقرار للمنطقة".  

واعتبر عزام انه من الصعب الجزم بان مؤشرات التحول في سياسة الحكومة الاسرائيلية يمكن ان تترجم على الارض وذلك بسبب ان سياستها "غير ثابتة".  

ولكنه عاد ولفت الى ان "من الواضح ان امورا كثيرة قد تغيرت في هذه الفترة".