اعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عن تفجيري الكنيسين اليهوديين في اسطنبول، وتوعد في بيان نسبته اليه صحيفة "القدس العربي" بشن مزيد من الهجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها في انحاء العالم.
وقال البيان "لقد قامت كتائب الشهيد ابو حفص المصري برصد عملاء المخابرات اليهودية بعد التاكد من وجود خمسة منهم في كنيسين يهوديين في وسط مدينة اسطنبول التركية، ضرب المجاهدون ضربتهم القاتلة في مقتل، والباقي قادم باذن الله".
ويحمل البيان تاريخ 15 تشرين الثاني/نوفمبر، وتوقيع "كتائب ابو حفص المصري- القاعدة".
وابو حفص المصري هو محمد عاطف المسؤول العسكري في التنظيم والذي قتل في افغانستان في تشرين الاول/اكتوبر 2001 اثناء القصف الاميركي.
وادى الاعتداءان في اسطنبول الى مقتل 23 شخصا واصابة المئات بجروح.
وجاء في البيان "نقول للمجرم (الرئيس الاميركي جورج) بوش واذنابه من العرب والعجم وخصوصا بريطانيا وايطاليا واستراليا واليابان، بان سيارات الموت لن تتوقف عند بغداد والرياض واسطنبول وجربة والناصرية وجاكرتا حتى تراها بام عينيك في وسط عاصمة طاغوت العصر".
وانتقد البيان الدول المشاركة في التحالف الاميركي البريطاني في العراق التي وصفها بانها "اذناب اميركا، وخصوصا بريطانيا واستراليا وايطاليا واليابان"، وقال انهم "لم يفهموا ما قاله قائد المجاهدين الشيخ اسامة بن لادن قبل رمضان بان العمليات الاستشهادية لن تتوقف خارج وداخل اميركا".
واعتبر البيان ان "هذه فرصة ذهبية لان يفهموا الرسالة وينسحبوا من التحالف الصليبي ضد الاسلام والمسلمين، فان لم يفهموا لغة الكلام فان لغة سيارات الموت جديرة بان تفهمهم".
وحدد البيان الشروط التي تطالب القاعدة واشنطن بتنفيذها وهي ان "يكفوا حربهم عن الاسلام والمسلمين باسم مكافحة الارهاب، وتطهير جميع الاراضي الاسلامية من دنس اليهود والاميركيين بما فيها القدس وكشمير".
وطالب البيان خصوصا بالافراج عن المعتقلين في قاعدة غوانتانامو الاميركية في كوبا، وعن الشيخ عمر عبد الرحمن المرشد الروحي للجماعة الاسلامية المصرية الذي يمضي عقوبة بالسجن في الولايات المتحدة.
وحض البيان عددا من "سرايا" التنظيم "التوجه الى العراق لنصرة السرايا المرابطة في ارض الرافدين".
ترجيح فرضية العملية الانتحارية
هذا، وكانت الشرطة التركية رجحت الاحد فرضية العمليات الانتحارية في الاعتداءين اللذين استهدفا الكنيسين في اسطنبول.
وذكرت وكالة انباء "الاناضول" التركية انه تم توقيف اربعة اشخاص، بينهم امرأة، بعد الاعتداءين. ثم افرج عن الموقوفين بعد وقت قصير.
وقال مسؤولون في الشرطة لوكالة انباء الاناضول ان الخبراء عثروا على بقايا بشرية في الشارع مطابقة لانسجة كانت خلف مقود احدى السيارتين اللتين انفجرتا. ورجح الخبراء ان انها بقايا رجل على الارجح يمكن ان يكون من اصل عربي.
وافاد مصدر دبلوماسي مطلع على الملف ان "السيارتين انفجرتا وهما تسيران" لدى مرورهما قرب الكنيسين. وابدت الشرطة التركية اقتناعها بان الاعتداءين من تنفيذ منظمة دولية مشابهة بتنظيم القاعدة.
وقالت قنصل اسرائيل في اسطنبول اميرة ارنون من جهتها لوكالة فرانس برس "ما زال الوقت مبكرا لاستخلاص استنتاجات، لكن هذين الهجومين كانا ضخمين بحيث لا يمكن الا ان يكونا من تدبير منظمة كبيرة وربما بدعم دولة ما".
وكان شخص مجهول الهوية قال انه يتحدث باسم "الجبهة الاسلامية لفرسان المشرق الاكبر" التركية الاصولية اعلن في مكالمة هاتفية مع وكالة انباء الاناضول شبه الرسمية، مسؤولية الجبهة عن الاعتداءين. وقالت الوكالة ان القنابل التي استخدمت بلغ وزن كل واحدة منها من 300 الى 400 كلغ، وهي مصنوعة من مزيج من المواد الكيميائية موضوعة في صناديق ومخبأة تحت مواد للتنظيف.
وزار وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم الاحد موقعي الكنيسين المستهدفين. وقال شالوم بعد محادثاته مع نظيره التركي عبد الله غول "نحن، في اسرائيل، نعتقد اننا اذا حاربنا معا اولئك المتطرفين، فسننتصر".
ووضع شالوم باقة من الزهر امام كنيس "نيفي شالوم" (واحة السلام) في بيوغلو وامام كنيس بيت اسرائيل في سيسلي، الحيين التاريخين في وسط اسطنبول.
وسيمثل رئيس الكنيست ريؤفين ريفيلن اسرائيل في تشييع الضحايا يرافقه نائبان احدهما ايلي يشائي من حزب شاس لليهود الشرقيين.
ومن جهته، تفقد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ووزير خارجيته موقعي التفجيرين. وبدت الشوارع ساحات حرب، فيما كان المحققون يبحثون بين انقاض الزجاج عن ادلة.
واغرقت هذه العمليات تركيا في اجواء الحزن واثارت ردود فعل مستنكرة في كل انحاء العالم.
وقال ناطق باسم الجالية اليهودية سيلفيو عوفاديا ان ستة من 23 قتيلا سقطوا في الاعتداءين هم من اليهود، مشيرا الى ان خمسة منهم اصيبوا اصابات قاتلة في كنيس بيت اسرائيل. بينما اصيب معظم الضحايا، وهم من المسلمين، خارج الكنيسين المستهدفين.
واكد عبدالله غول انه لا يوجد تفرقة بين المسلمين واليهود في تركيا، وقال ان "اعتداء ضد اليهود هو اعتداء ضد تركيا".
وظهر في صورة اتخذت من الجو ان واجهات الابنية في الشارع الذي يقع فيه كنيس بيت اسرائيل دمرت خمس طبقات منها وسقط قرميدها.
ورأت اميرة ارنون ان "الارهابيين" لم يستهدفوا اليهود فقط من خلال مهاجمتهم الجالية اليهودية في اسطنبول (27 الف شخص)، بل كذلك "العلاقات الجيدة التي تربط بين اسرائيل وتركيا".
وقال عوفاديا "استهدفت هذه الهجمات الطائفة اليهودية، الا ان معاداة السامية لم تشكل في اي يوم من الايام سياسة الدولة ولا اي سياسة في البلاد".
واضاف "يهدف الاعتداء الى الحاق الضرر بالعلاقات بين تركيا واسرائيل وبتعاون هاتين الدولتين مع الولايات المتحدة وضرب النهوض الاقتصادي الذي يسجل في تركيا منذ اكثر من عام".—(البوابة)—(مصادر متعددة)