البوابة- خاص
وصف أحمد ماهر وزير الخارجية المصري الاعتداء الذي تعرض في المسجد الاقصى بأنه حادث "تافه وبسيط"، واستنرت السلطة الوطنية الاعتداء ووعدت بمحاسبة المخططين له، فيما ادان بيان مصري الحادثة واكدت القاهرة مواصلتها لمساعي السلام.
وصف أحمد ماهر وزير الخارجية المصري الاعتداء الذي تعرض في المسجد الاقصى بأنه حادث "تافه" بسيط لا يثير القلق رافضا تضخيم القضية لاكثر من حجمها معربا عن أمله بأن لا يؤثر هذا الحادث على هدف الزيارة التي قام بها الى اسرائيل والذي يتمثل في تنشيط عملية السلام واعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.
وأعرب ماهر في تصريح عقب عودته الى القاهرة الليلة الماضية عن أمله بأن لا يؤثر ماحدث على الزيارة نفسها والهدف منها مشيرا الى أن ماحدث حادث بسيط لا يثير القلق وان ما أبداه المسؤولون الفلسطينيون والاسرائيليون والدوليون من اهتمام انما يعبر عن تقديرهم لدور مصر ودور الرئيس حسني مبارك في العمل من أجل السلام والعدل على استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
وأضاف ماهر أن كل من ابدوا قلقهم كانوا يخشون من أن يؤثر ما حدث على هذه المهمة التي كنت مكلفا بها من قبل الرئيس مبارك مؤكدا أستمرار مصر في جهودها ومشيرا الى ان توالى الاتصالات معه بعد الحادث انما يشير الى التقدير الكامل للجهود التي تقوم بها مصر ولاهمية الزيارة.
ولفت الى أن جموع الفلسطينيين الموجودين فى المسجد الاقصى أكدوا استنكارهم لما قام به شخص او شخصان.
وروى ماهر وقائع الحادث قائلا ما حدث فعلا هو انه بينما اراد بعض الفلسطينيين الموجودين بالمسجد ان اسارع الى الخروج من المسجد اعتبر البعض الاخر ان هذا لا يصح وانه يجب ان يتيحوا لى الفرصة لاتمكن من الصلاة في المسجد الاقصى كما كنت انوي
واضاف الوزير المصري ""وجدت نفسي بين طرفين كل منهما يعبر عن محبته واهتمامه وهذا الموقف هو ما جعلني أشعر ببعض الضيق حيث اسرع زملائي والمرافقون لي والسلطات الاسرائيلية واصروا على ذهابي للمستشفى رغم اني اعتقد بانه لم تكن هناك حاجة لذلك لكنى ذهبت للمستشفى حيث قاموا باجراء بعض التحاليل.
وجدد التأكيد على أن ماحدث لن يزيد مصر الا اصرارا على العمل باستمرار من أجل السلام ومن أجل حقوق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة واستئناف المفاوضات مشيرا الى أنه تلقى اتصالات من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وأحمد قريع رئيس الوزراء والعديد من القيادات الفلسطينية وبعض اعضاء الكنيست العرب عبروا خلالها جميعا عن الموقف الحقيقي للشعب الفلسطيني المستنكر لما حدث داخل المسجد الاقصى
واعتبر ماهر ماحدث أنه من المسائل العابرة التى لا يمكن أن تؤثر على جوهر السياسة المصرية التى يقودها الرئيس حسنى مبارك الذي يكرس جهوده للعمل على حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه.
وخلص للقول "ماحدث هو حماقة مشيرا الى أنه لايود أن يعطيها أكثر مما تستحقه لانها لا تعبر عن مشاعر شعب فلسطين التي لمسها ماهر بنفسه في المسجد الاقصى وما تلى ذلك من اهتمام بالغ بالاطمئنان عليه.
د- عبدالمجيد: مصر اعتقلت اعضاء في الحزب قبل اشهر
الدكتور وحيد عبدالمجيد المحلل السياسي في وحدة الدراسات العربية في مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية قلل من الحادث ووصف العناصر التي قامت به بالمتخلفين عقليا التابعين لحزب التحرير وقال للبوابة "الحادث قيمته السياسية محدودة جدا ان لم تكن منعدمة من الاصل لان من قام بهذا الاعتداء لا يمثلون تيارا له ذكر في السياسة العربية او في الحياة السياسية والاجتماعية العربية فهذه العناصر لم تات من أي منظمة او فصيل فلسطيني له قيمة او يعتد به، وانما جاؤوا من حزب يؤسفني ان اقول انه لا يضم الا متخلفين عقليا هو حزب التحرير الاسلامي"
ووصف الدكتور عبد المجيد حزب التحرير الاسلامي بانه يعيش خارج العقل وطوال حياته "الحزب" لم يكن له ذكر وهذا الاعتداء لا علاقة له بفلسطين ولا بالقضية الفلسطينية وانما له علاقة بمحاكمة عدد من اعضاء هذا الحزب في مصر القي القبض عليهم وهم يحاولون القيام بعمليات تخريب منذ شهور وهم الان قيد المحاكمة"
واضاف ان هذه المجموعات لم نجن منها في العالم العربي والاسلامي الا التخريب واقول انه حزب لا يذكر ولا يلتحق فيه الا متخلف عقليا"
واستبعد الخبير المصري اتخاذ اجراءات امنية جديدة عند زيارة أي مسؤول في المستقبل الى الاراضي الفلسطينية مبررا "لان القاهرة لم تكن تلقى تاييدا من كل القوى الفلسطينية في تاريخها مثلما تلقى اليوم حيث هناك اتفاق كامل على اهمية الدور الذي تقوم به مصر بين كل الفلسطينيين الذين يعتد بهم حتى وان اختلفوا مع بعض جوانب الدور المصري فهم يقدرون مصر ويحترموها وهم كانوا قبل اسابيع في ضيافة القاهرة خلال الحوار اذا لا يوجد أي مشكلة في هذا المجال ولا اعتقد ان بعض الاشخاص متخلفين عقليا يمكن ان يغيروا مسار السياسة والتاريخ"
اعتقالات
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال سبعة فلسطينيين في القدس للاشتباه في مشاركتهم في الاعتداء، ودون ان تقدم ايضاحات عن هويتهم او انتماءاتهم السياسية.
ووصل ماهر الى القاهرة مساء الاثنين وذلك بعد مغادرته مستشفى هداسا في القدس حيث عولج ثلاث ساعات بعدما هاجمه فلسطينيون خلال زيارته للمسجد الاقصى.
وكانت مصادر فلسطينية ابلغت "البوابة" ان عشرات من الفلسطينيين احاطوا بوزير الخارجية المصري (68 عاما) عند دخوله المسجد الأقصى للصلاة، حيث اعتدى عليه بعضهم بالضرب ونعتوه بـ"الخائن" مما أسفر عن سقوطه مغشيا عليه قبل ان يتم نقله الى احد المستشفيات في اسرائيل.
وأعرب الرئيس المصري حسني مبارك في بيان بثه التلفزيون المصري عن أسفه الشديد للاعتداء.
ووصف بيان الرئاسة المصرية من قاموا بالحادث بأنهم "قلة غير مسؤولة من الفلسطينيين" وأشار إلى أن ماهر كان يقوم بمهمة في إسرائيل لدفع عملية السلام بالتنسيق الكامل مع السلطة الفلسطينية وقيادتها.
وأكد البيان أن مثل هذه الأحداث لن تؤثر على التزام مصر الكامل ببذل كل جهد ممكن للتوصل إلى تسوية سلمية شاملة للقضية الفلسطينية "من خلال مفاوضات مع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وبمشاركة القوى الدولية المحبة للسلام".
وهاتف رئيس الوزراء الاسرائيلي ووزير خارجيته سلفان شالوم ماهر بينما كان في المستشفى، حيث نددا بالاعتداء الذي تعرض له، وتمنيا له الشفاء العاجل. وكان الرجلان التقيا وزير الخارجية المصري في وقت سابق الاثنين.
ادانة فلسطينية
ومن جهتها، فقد ادانت الحكومة الفلسطينية الاعتداء واعتبرته عملا "مرفوضا".
وقال وزير الاتصالات والتكنولوجيا الفلسطيني عزام الاحمد في تصريحات لـ"البوابة" ان هذا الاعتداء بانه "مرفوض تماما".
وبينما اشار الاحمد الى ان تفاصيل هذا الاعتداء لم تتضح بعد، الا انه استبعد وقوف اية جهة فلسطينية وراءه، واشار باصابع الاتهام الى اسرائيل التي اعتبرها "المستفيد" مما حصل.
وقال الاحمد انه "لا توجد معلومات الى الان، ويجب ان ندقق قبل ان نحكم، وانا اشك في ان هناك عاقلا فلسطينيا او فصيلا فلسطينيا له علاقة (بالاعتداء) من قريب او بعيد".
واضاف "هذه القضية لا تخدم الا اسرائيل وكل من هو معاد للشعب الفلسطيني".
واشار الوزير الفلسطيني الى ان السلطة الفلسطينية ليست لها سيطرة على الوضع في المنطقة التي وقع فيها الاعتداء، والخاضعة للسيطرة الامنية الاسرائيلية، وهو الامر الذي يجعل من الصعب "التوصل الى الحقائق بشكل سريع".
لكنه اكد ان السلطة "قادرة على كشف خفايا ما حصل ومن يقف وراءه ومن حرض عليه"، مجددا تاكيده ان "عاقلا فلسطينيا ينتمي الى فلسطين يمكن ان يقدم على مثل هذا العمل ضد وزير خارجية مصر".
وقد استنكر رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع الاعتداء وقال "بلا شك نحن نستنكر جدا ونستهجن هذا العمل الذي يمس باخ عزيز مثل وزير خارجية مصر الدولة التي وقفت دائما الى جانبنا وهذا العمل ضد الفلسطينيين وضد المصلحة الفلسطينية". واضاف "ونحن نرفض وندين ونستنكر هذا وسنتابع القضية".
واصدرت الحكومة الفلسطينية بيانا استنكرت فيه الاعتداء على وزير الخارجية المصري الذي يزور إسرائيل في مهمة سلام. ووصف البيان منفذي الاعتداء على ماهر بالغوغاء وتوعدت بملاحقتهم.
كما قام مسؤولون فلسطينيون بينهم عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن مدينة القدس، حاتم عبد القادر، بتسليم رسالة اعتذار عن الحادث الى السفارة المصرية.
ومن جهتها اعربت حركة الجهاد الاسلامي عن اسفها للاعتداء ورفضها له.
وقال المسؤول في حركة الجهاد نافذ عزام في اتصال هاتفي مع البوابة "بالتاكيد نحن نشعر بالاسف لمثل هذا الحادث".
واضاف انه "حتى لو وجد بين الفلسطينيين من يعترض على لقاء السيد احمد ماهر مع اركان الحكومة الاسرائيلية فهذا لا يبرر الاعتداء عليه وبالذات في ساحات المسجد الاقصى".
واكد مجددا على ان حركته التي تسعى باستمرار الى "حشد الموقف العربي والاسلامي" حول القضية الفلسطينية "لا يمكن ان توافق على مثل هذا العمل".
وعلى صعيدها، فقد اعربت حركة حماس عن استهجانها وادانتها للاعتداء على وزير الخارجية المصري.
وقال القيادي في الحركة سعيد صيام لـ"البوابة" ان "هذا الفعل مستهجن ان يقوم به فلسطينيون، وهو فعل مدان يقصد الاساءة الى الشعب الفلسطيني والى العلاقة ما بين الشعب الفلسطيني والشعب المصري والحكومة المصرية التي نعتبر انها في خندق متقدم مع الشعب الفلسطيني في الدفاع عن حقوقه".
واضاف "نحن ندين ونستنكر ونستهجن مثل هذا الاعتداء، وخاصة ان يقع في ساحة الحرم القدس الشريف".
ورفض صيام اتهام جهة محددة بالوقوف وراء الاعتداء الذي اكتفى بوصفه بانه "يتنافى مع اخلاقنا واقل ما يمكن ان نقول انه يسئ الى العلاقة الفلسطينية المصرية ويتنافي مع اخلاقيات وثوابت شعبنا في التعامل مع الاخوة الاشقاء في مصر".
كما وادانت حركة التحرير الوطني الفلسطيني/ فتح "الاعتداء المشبوه على أحمد ماهر
وقال بيان تلقت البوابة نسخة منه "حركة فتح في فلسطين تدين وتستنكر الاعتداء المشبوه والغاشم الذي تعرض له الأخ أحمد ماهر وزير خارجية جمهورية مصر العربية الشقيقة، وتعتبر هذا الاعتداء الآثم عملاً طائشاً مشبوهاً قامت به عناصر غير مسؤولة لن تكون بعيدة عن نفاذ المحاسبة السريعة"
واكدت الحركة في بيانها "حرصها الشديد على تعزيز العلاقة الأخوية والقومية مع الأشقاء في مصر، ومواصلة الدور المصري القومي البناء في دعم نضال وصمود الشعب الفلسطيني واستكمال الحوار الوطني الفلسطيني لترتيب الوضع الفلسطيني الداخلي خدمة للقضايا الوطنية والقومية المشتركة، وتثمن عالياً دفاعها المستمر عن حقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة"
وطالبت حركة فتح السلطة الوطنية بملاحقة ومحاسبة العناصر المشبوهة التي تقف وراء "هذا العمل المشبوه والجبان"
وكان شهود افادوا ان ماهر الذي لم يكن يحيط به سوى عدد محدود من الحرس الشخصيين سمع وهو يقول خلال الاعتداء عليه "اختنق ، اختنق".
وعرض التلفزيون الاسرائيلي لقطات لاحمد ماهر شبه غائب عن الوعي ويستند الى اكتاف اعضاء في الوفد بينما كان يتم نقله خارج باحة المسجد الاقصى.
ونقل عن الشرطة الاسرائيلية قولها ان بعض المصلين قذفوا ماهر بالاحذية.
وقالت مصادر اسرائيلية ان ماهر اصيب بجروح طفيفة في وجهه، ونقل الى مستشفى "هاداسا" الاسرائيلي لتلقي العلاج.
وذكرت مصادر طبية اسرائيلية ان عضوا في الفريق الذي كان يحيط بماهر في باحة المسجد الاقصى نقل الى المستشفى ايضا.
وعبّر حراس الوقف الذين كان يفترض ان يتولوا حماية ماهر في باحة المسجد الاقصى عن استيائهم لان حراسه الاسرائيليين اقتادوه "عمدا" الى باب المغاربة بينما كان حراس الوقف ينتظرونه عند باب الاسباط.
اما التلفزيون المصري فقد اعلن باقتضاب ان "بعض الاشخاص تهجموا على احمد ماهر عندما كان يهم بدخول المسجد الاقصى"، موضحة ان الحالة الصحية للوزير المصري الذي نقل الى مستشفى اسرائيلي "مستقرة".
وذكرت وسائل اعلام اسرائيلية وشهود ان "حزب التحرير" هو الذي يقف وراء الاعتداء على وزير الخارجية المصري.
يذكر ان حزب التحرير الذي اسس في الاردن في بداية اسلبعينات يسعى لاقامة "خلافة اسلامية" تضم كل البلدان الاسلامية في دولة واحدة. وقد تطورت هذه الحركة في عدد من الدول العربية ومن بينها مصر حيث تعرضت للقمع بعد محاولة انقلاب في منتصف السبعينات.—(البوابة)