القاهرة: الحكم بقضية مدعية النبوة الثلاثاء المقبل

تاريخ النشر: 27 أغسطس 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تسدل محكمة أمن الدولة المصرية الستار يوم الثلاثاء المقبل على قضية مواطنة كانت قد تلقت تعليمها في مدارس فرنسية وعادت ‏لتدعى النبوة وتسقط فريضتي الحج والصلاة عن بعض اتباعها. 

وتتهم النيابة المدعى عليها المعروفة بالشيخة منال باستغلال الدين في الترويج ‏لأفكار متطرفة وتحقير وإزدراء الإسلام وهى تهمة قد تصل عقوبتها إلى ثلاث سنوات في حدها الأقصى و 6 اشهر في حدها الأدنى. 

والمتهمة البالغة من العمر 42 عاما على درجة عالية من الثقافة ومجازة جامعيا في القانون ومتزوجة بمحام محبوس معها على ذمة القضية وكانت قد استقطبت في البداية جمعا من المؤيدين من المثقفين والأطباء ورجال الأعمال وأساتذة الجامعة كما استقطبت شبابا ارتبطوا بها لدرجة مقاطعة ذويهم ممن لم يستجيبوا للشيخة منال. 

وكانت الشاهدة الأولى في هذه القضية المهندسة فاطمة الزهراء من ذوي أولئك الشباب، وقالت في حديث مع وكالة الأنباء الكويتية "كونا" أنها كانت قد انتظمت بالطقوس البيومية العمرية منذ عام 1994 وحتى انحراف المتهمة وذهابها إلى حد القول ‏أنها روح السيدة بنت الرسول تتجلى فيها في حين تتجلى في زوجها في روح الأمام على بن أبي طالب كرم الله وجهه كما أن أولادهما هم أهل من البيت. 

وذكرت أن الجلسات تحولت بعد ذلك من مجرد طقوس صوفية ودروس في شرح القرآن ‏الكريم وتلاوة الأدعية والاستماع إلى السيرة المحمدية إلى تقديس شيخ الطريقة البيومية العمرية والادعاء بأنه ربهم وأنها الوحيدة التي تستطيع رؤيته وسماع صوته. 

ووفقا للشاهدة فإن الشيخة منال أسقطت بعد ذلك فريضة الحج عمن لا يتحمل مشقته كما أسقطت الصلاة عمن بلغ مرحلة متقدمة من التقوى والطاعة. 

وحينئذ بدأ البعض من الاتباع بالاعتراض والاختلاف مع المتهمة لتعارض المبادئ مع ثوابت الدين الإسلامي وبدأ الكثير في الامتناع عن حضور الجلسات الدورية وعمدوا إلى إبلاغ السلطات الأمنية وقال رجال القانون انه لابد من تغليظ العقوبة ضد هذه الفئة التي تنشر الضلال بين الناس وتمس الأديان السماوية وتمارس النصب والاحتيال لكنهم يشيرون مع ذلك إلى وجود ثغرة قانونية تسقط الحكم عن المتهم عندما يعلن أمام القاضي العودة عن أفكاره بما يسمى الاستنابة. 

أما الشرع فهو صريح في هذه الناحية باعتبار مدعى النبوة كافرا ومرتدا مالم يتب.‏ 

وكان مفتى مصر نصر فريد واصل قد اعتبر أن إدعاء رؤية الأموات كما تدعى ‏الشيخة منال زعما بعلم الغيب الذي احتفظ الله به لنفسه وبالتالي فإن مدعى ذلك هو دجال خاصة إن كان يأخذ من ذلك أجرا. 

ويرى المفتي أن مثل هذه الأمور تعتمد على استغلال أمور نفسية لدى بعض الناس بعد معرفة ظروفهم وأحوالهم مشيرا إلى أن ضعف الإيمان يدفع الإنسان إلى اللجوء إلى طرق غير مشروعة وممارسات خارجة عن الشريعة الإسلامية بادعاء علم الغيب. 

أما تحليل الطب النفسي فيعتبر أمثال مدعية النبوة مرضى نفسيين بمرض يطلق عليه ‏"البارانويا" وهو مرض يشعر فيه الإنسان بالعظمة وكان يسمى في الماضي بمرض جنون ‏ ‏العظمة إذ يشعر المريض بأنه نبي أو رسول أو اله وكثيرا ما يستخدم هؤلاء المرضى ‏ ‏العنف مع من يخالفهم في التفكير وعلاجهم لا يكون إلا عن طريق الصدمات الكهربائية. 

كما يشيرون إلى دور انتشار الأمية بالمجتمع في انتشار ظواهر الادعاء بالقدرة على استخدام الجان في علاج المرضى أو التنبؤ وصول إلى ادعاء النبوة والألوهية. 

وكان مسيلمة الكذاب وسجاح أشهر من أدعى النبوة في التاريخ الإسلامي بعد وفاة الرسول عليه السلام وسعيا لتكوين جماعة من المرتدين والاتباع بإسقاط فرائض الزكاة ‏والصلاة.—(البوابة)