القاهرة: طلاب الأزهر يهددون بالإضراب عن الطعام والحكومة تحيل تقرير (الوليمة) للشيخ طنطاوي

تاريخ النشر: 11 مايو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

استمرت لليوم الرابع على التوالي ثورة الغضب في جامعة الأزهر احتجاجا على رواية "وليمة لأعشاب البحر" للروائي السوري حيدر حيدر، حيث هدد طلاب وطالبات الأزهر بتصعيد الموقف والإضراب عن الطعام إن لم يتم الإفراج عن زملائهم، أو الاستجابة لمطالبهم بإقالة ومحاكمة وزير الثقافة المصري فاروق حسني. في حين انتقدوا موقف شيخ الأزهر محمد سعيد طنطاوي الذي قال لهم" ليس بأيدينا شيء نفعله". 

وكانت هيئات التدريس في جامعة الأزهر قد أصدرت بيانات أدانت فيها الحصار الأمني المكثف على حرم الجامعة، مما أدخل الرهبة إلى نفوس الطلاب الذين يستعدون لامتحان اليوم الدراسي الثاني. 

من جهة أخرى طالبت لجنة الشؤون الدينية في مجلس الشعب المصري بمصادرة رواية حيدر، وحظر نشرها أو تداولها، لما تتضمنه من إساءة للمقدسات وتطاول على القيم العليا، وقالت بأنها" كتاب يستحق الحرق" . ودعت اللجنة إلى محاسبة الكاتب، وناشر الكتاب ، وكل من أسهم في ترويجه. 

وأكد الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر ورئيس اللجنة الدينية بمجلس الشعب أن رواية"وليمة لأعشاب البحر" تتضمن إسقاطات على الشرائع والأديان في مقدمتها الدين الإسلامي، وأن فيها من العبارات البذيئة والخيالات ما لا "يخطر على بال الشيطان نفسه"، وطالب هاشم بمحاكمة الروائي السوري حسب القوانين العالمية. 

وكان حيدر قد قال في حديث له مع جريدة أخبار الأدب أجري في سوريا " أنا باستمرار في مشكلة مع الرقابة ، فقد عشت أنا وكتبي في حالة من المنع والطرد المستمر من بلاد عربية كثيرة ، وقد تم منع قصص وروايات لي على رأسها"وليمة لأعشاب البحر" من الدخول إلى معظم البلاد العربية لمدة اثني عشر عاما". 

وأكد المفكر الكبير محمود أمين العالم أن أي ناشر أو مطبعة خلال السنوات لم يكن لديه القدرة على وضع اسمه أو اسمها على "وليمة" حيدر، وأنها كانت تطبع كمنشور سري يعتمد في توزيعه على اليد والعلاقات الشخصية. 

واعتبر فاروق حسني وزير الثقافة المصري أن ما يحدث "يشكل محاولة مفضوحة لاختلاق أكاذيب بغرض التربح السياسي .. لإرضاء طموحات سياسية وانتخابية دون مراعاة لما يمكن ان تثيره مثل تلك الافتراءات من تطرف وجموح". جاء ذلك في رده على أسئلة النواب حول مسؤولية الوزارة التي أعادت مؤخرا نشر رواية "وليمة لأعشاب البحر". 

وقال الكاتب والشاعر الكبير فاروق جويدة:" إن الإبداع الحقيقي لا يمكن أن يكون خصما لمقدسات الناس وعقائدهم، ونحن لا يمكن أن نكون ضد حرية الإبداع، ولكن لا توجد حرية بدون مسؤولية، وهناك فرق بيد الإبداع الجاد والملتزم ، و بين الإبداع المبتذل " وتساءل جويدة " كيف توجه الأجهزة الثقافية أموالها لإصدار أعمال تسخر من مقدساتنا؟ " وأضاف جويدة أنه حتى في دول مثل بريطانيا وأميركا لا يسمح لأحد بالاعتداء على المقدسات الدينية"  

وقد قام رئيس الوزراء المصري عاطف عبيد بإحالة التقرير الخاص برواية حيدر إلى د.محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر. وكانت اللجنة العلمية المشكلة من وزارة الثقافة، وضمت عددا من كبار النقاد وأساتذة الجامعات،قد أعلنت تقريرها الذي جاء فيه أن "إعادة نشر هذه الرواية لا يمكن أن يعد مساسا بالدين، ولا يجوز محاكمتها من منظور غير أدبي، وما قيل عنها فيه تجن كبير عليها وتحريف لمواضيعها وتجاهل لقيمتها الفنية المتميزة". 

يذكر أن الإسلاميين قد بدأوا من خلال صحيفة "الشعب" نصف الاسبوعية بحملة واسعة قبل 13 يوما ضد الرواية بتهمة الإساءة إلى الذات الإلهية والقرآن والرسول مطالبين بإقامة الحد على المؤلف وعلى مسؤولي وزارة الثقافة الذين قاموا بنشرها في مصر—(البوابة)—(مصادرمتعددة)