اظهرت تسجيلات محطات تلفزيونية عربية لوقائع الجلسة الافتتاحية للقمة العربية التي انتهت امس في شرم الشيخ ان المشادة الكلامية بين العقيد الليبي معمر القذافي وولي العهد السعودي انتهت الى تصريح قال فيه الزعيم الليبي انه لن يشارك في أي قمة عربية مقبلة.
شهدت قمة شرم الشيخ مشادة كلامية حادة بين الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي وولي العهد السعودي النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني الامير عبدالله بن عبد العزيز آل سعود، ادت الى تعليق الجلسة العلنية قرابة ربع ساعة.
وحصلت المشادة عندما تبادل العقيد القذافي، خلال القاء كلمته، الاتهامات مع الامير عبد الله في شأن علاقة كل منهما بالولايات المتحدة، همّ على اثرها رئيس الوفد السعودي بمغادرة قاعة المؤتمر، لكن الرئيس المصري حسني مبارك والرئيس السوري بشار الاسد والرئيس اللبناني اميل لحود والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة وامين اللجنة الشعبية العامة للوحدة الافريقية علي عبد السلام التريكي نجحوا في اقناعه بالعدول عن ذلك.
وعندها باشر التلفزيون المصري بث وقائع معاودة الجلسة، وأمكن رؤية الامير عبدالله يتناول كوبا من العصير، فيما كان العقيد القذافي يجلس في مقعده مبتسما.
وتفجرت المشادة في الجزء الثاني من الجلسة العلنية عندما وجه القذافي، في كلمة بثها التلفزيون مباشرة، النقد الى السعودية لسماحها بوجود قوات اميركية على اراضيها. وقال: "الازمة خطيرة. كيف نخرج منها؟ اميركا ملتزمة حماية حدود عدد من الدول العربية (...) هناك حقائق، هناك قواعد عسكرية اميركية في الجزيرة. اتيتم بالاميركيين". واضاف انه سأل الملك فهد بن عبد العزيز بعد الغزو العراقي للكويت عام ،1990 "لماذا يتدفق الاميركيون على السعودية؟" ونقل عن العاهل السعودي انه "بعد الكويت سيجتاح العراق السعودية، ونحن نرى مدافع دباباتهم متجهة نحونا". وقال القذافي انه كرر السؤال على الملك: "كيف تدعونهم يدخلون المملكة؟" فرد عليه الملك فهد ان "اميركا دولة عظمى تدخل ساعة تشاء وتخرج ساعة تريد، ووضعنا خطر"، وان المملكة ستلجأ الى الولايات المتحدة للدفاع عن نفسها في مواجهة الخطر العراقي، وهي على استعداد "للتحالف مع الشيطان" من أجل درء التهديد العراقي.
غير ان الامير عبد الله قاطعه على الفور: "كلامك مردود عليه. المملكة العربية السعودية ليست عميلة للاستعمار مثلك ومثل غيرك. انت من جاء بك الى الحكم؟ لا تتكلم ولا تتورط في اشياء ليس لك فيها حظ ولا نصيب، الكذب امامك والقبر قدامك".
وقطع التلفزيون المصري فوراً بثه المباشر للجلسة العلنية.
ولكن، وفقا لتسجيلات تلفزيونات عربية جرى الاستماع اليها، فقد استمر القذافي في توجيه الاتهامات الى المسؤول السعودي حول وجود قواعد اميركية في شبه الجزيرة العربية فيما ترك الامير عبدالله مقعده في القاعة، وكذلك فعل القذافي الذي رفض في البداية طلب الرئيس اليمني علي عبد الله صالح تحويل الجلسة سرية، فقال له صالح: "يجب الا ننشر غسيلنا الوسخ على الملأ". فرد القذافي: "لو لم يطلب العرب من الاميركيين المجيء الى المنطقة، لما اتوا. طلبوهم لحمايتهم. اميركا تهدد العراق وتسعى لتدمير العرب". وغادر القذافي القاعة ايضا قائلا للرئيس اليمني: "كان لي عرض تاريخي. انا لا اريد المشاركة في القمة. طلبت مني ذلك فجئت. لكن هذه آخر مرة اشارك في قمة".
وهنا تدخل مبارك والاسد ولحود والتريكي وأقنعوا الامير عبد الله والقذافي بالعدول عن قرار ترك قاعة القمة. وهكذا كان.
وبعد ساعات من المشادة، تظاهر آلاف الاشخاص مساء امام السفارة السعودية في طرابلس، بينما اتهمت وكالة الجماهيرية للانباء "أ و ج" الليبية الدول العربية الخليجية بانها "تطلب من اميركا تدمير العراق".
واوردت الوكالة ان "عرب الخليج هم الذين يطلبون من اميركا تدمير العراق، لان اميركا ملتزمة حمايتهم". واضافت ان "التحليلات واضحة. فاميركا ليست لديها نية لتصعيد الازمة العراقية".
واصيب في التظاهرة عدة اشخاص بجروح في صدامات مع قوات مكافحة الشغب.
الى ذلك، فقد اتهمت وكالة الانباء الليبية الدول العربية الخليجية بانها "تطلب من اميركا تدمير العراق".
واكدت الوكالة ان "عرب الخليج هم الذين يطلبون من اميركا تدمير العراق لان اميركا ملتزمة بحمايتهم".
واضافت ان "التحليلات واضحة. فاميركا ليس لديها النية في تصعيد الازمة العراقية".—(البوابة)—(مصادر متعددة)