واصلت قوات الاحتلال الاسرائيلي تصعيدها العسكري ضد الشعب الفلسطيني وقررت اغلاق الاراضي الفلسطينية اغلاقا تاما بعد ان كانت اجتاحت مخيم البريج في قطاع غزة وقتلت 13 فلسطينيا وجرحت اكثر من 140 بينهم 40 في حال الخطر كما اعدمت فلسطينيا في بيت لحم وعادت للتوغل في البلدة القديمة من نابلس. وهدمت منزلا في جنين واصابت اربعة اطفال بجروح.
اغلاق الاراضي الفلسطينية
قرر الجيش الاسرائيلي فرض حصار تام على الضفة الغربية اعتبارا من مساء الخميس والابقاء على القيود المشددة في قطاع غزة غداة عملية حيفا.
وقال ناطق باسم الجيش الاسرائيلي ان "الاقفال التام للضفة الغربية سيدخل حيز التنفيذ مساء الخميس وحتى اشعار اخر". فضلا عن ذلك ستبقى القيود المشددة المفروضة على دخول الفلسطينيين من قطاع غزة الى اسرائيل.
وكانت اسرائيل فرضت من 10 الى 18 شباط/فبراير الماضي اقفالا تاما على الضفة الغربية وقطاع غزة اثر "تهديدات تبعتها اعتداءات" بحسب الجيش. ومنذ بدء الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000 منعت الغالبية العظمى من الفلسطينيين من دخول اسرائيل وهو تدبير له تأثير كارثي على العمالة الفلسطينية في حين كان 120 الف فلسطيني يحملوا في السابق اذنا للعمل واكثر من 100 الف يعملون بصورة غير شرعية. ويسمح لحوالي ستة الاف عامل فلسطيني من قطاع غزة بالتوجه الى اسرائيل و3500 اخرين بالوصول الى منطقة ايريتز الصناعية عند المدخل الشمالي لاسرائيل.
توغل في غزة
نقلت وكالة الانباء الفلسطينية عن الدكتور معاوية حسنين مدير عام الاستقبال والطوارئ في مستشفى الشفاء في قطاع غزة قوله ان "عدد ضحايا المجزرة الاسرائيلية الجديدة في مخيم جباليا ارتفع صباح اليوم الى 11 شهيداً و140 جريحا منهم 40 في حالة خطيرة".
واوضح حسنين ان "جميع غرف العمليات في مستشفيات الشفاء والعودة والشهيد كمال عدوان في شمال غزة تعمل وتجري عمليات جراحية للمصابين".
وفي التفاصيل فان ثمانية فلسطينيين استشهدوا صباح اليوم الخميس عندما اطلقت دبابة اسرائيلية قذائف عدة على تجمع للصحافيين ورجال الاطفاء ورجال الاسعاف والمدنيين في بلدة جباليا بشمال قطاع غزة اثناء انسحاب القوات الاسرائيلية.
ووفقا لمصادر اعلامية اسرائيلية فان التجمع حيث سقطت قذائف الدبابات كان يحاول اخماد النيران المشتعلة في مصنع للاثاث كان اصيب بقذائف اسرائيلية خلال عملية التوغل.
وفي عداد الجرحى 30 في حال الخطر. وبين الجرحى اربعة صحافيين فلسطينيين يعملون لحساب وكالة رويترز للانباء وقد اصيبوا بقذيفة دبابة بحسب المصادر نفسها.
وكان ثلاثة فلسطينيين استشهدوا فجر اليوم عملية توغل عشرات الدبابات الاسرائيلية وسط قصف مكثف شاركت فيه المروحيات، في مخيم جباليا شمال قطاع غزة.
وتقدمت الدبابات الاسرائيلية الى المخيم منطلقة من من المنطقة الصناعية ومستوطنة ايلي سيناي شمال القطاع.
واوضحت المصادر ان الجنود الاسرائيليين قتلوا خلال هذا التوغل، عبد الكريم زيادة، وهو والد الناشط في حركة حماس، سهيل زيادة الذي استشهد في وقت سابق.
وقالت المصادر ذاتها ان الجيش الاسرائيلي الذي كان حاصر منزل الشهيد زيادة، عمد في وقت لاحق الى نسفه بالمتفجرات.
وكانت المروحيات الاسرائيلية اطلقت ثلاثة صواريخ في محيط منزل زيادة قبل هدمه ما اسفر عن استشهاد محمد البياري (60 عاما) ويعمل مؤذنا في احد مساجد المخيم.
وتحدثت المصادر عن سقوط شهيد ثالث بالاضافة الى اصابة نحو عشرة فلسطينيين على الاقل، مشيرة الى انه لم يتسن التعرف على هوية هذا الشهيد او الوصول الى الجرحى بسبب منع الجيش الاسرائيلي سيارات الاسعاف من التحرك في المنطقة.
ولم تستبعد المصادر ان يرتفع عدد الشهداء، لافتة الى ان مواجهات عنيفة نشبت في محيط المخيم بين مسحلين فلسطينيين وقوات الاحتلال.
وظهر اليوم استشهد فلسطيني مسن متأثرا بجروح كان اصيب بها في الثامن من الشهر الماضي.
وقالت وكالة الانباء الفلسطينية ان الحاج عبد ربه المنسي المبحوح (72 عاماً) من سكان جباليا توفي اليوم متأثراً بجراح أصيب بها بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلية في الثامن من الشهر الماضي.
أسماء الشهداء الذين سقطوا امس واليوم حسب وكالة الانباء الفلسطينية :
1- محمد شحدة البياري (61 عاماً) جباليا.
2- إيهاب أحمد نبهان.
3- نائل محمد أبو سيدو.
4- ناجي إسماعيل أبو جليلة.
5- عبد الكريم زيادة (23 عاماً).
6- محمد منار أبو وردة.
7- محسن عوض أبو عودة.
8- إبراهيم جمال المدهون.
9- حمدي عثمان عبيد.
10- محمد جمال محسن.
11- ثائر جبر ريحان.
12- أسامة العسعس بيت لحم.
13- مجهول الهوية.
شهيد في بيت لحم
وفي الضفة الغربية، اغتالت القوات الاسرائيلية فجر اليوم فلسطينيا في مدينة بيت لحم.
ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية عن مصادر طبية قولها ان القوات الاسرائيلية اختطفت الشهيد وهو اسامة محمد العسعس (26 عاماً) ونكلت به.
كما اقتحمت القوات الاسرائيلية البلدة القديمة في ونشرت وحداتها بكثافة في البلدة وفي محيط مدرستي "الجاحظ" و"ظافر المصري" وحوش الطحان.
وفي جنين نسفت القوات الإسرائيلية منزل محمد حسان الكيلاني، في قرية سيريس في محافظة جنين.
كما فتح جنود الاحتلال نيران أسلحتهم الرشاشة على عدد من المواطنين، مما أدى إلى إصابة أربعة أطفال وهم: محمد قطيط (8 أعوام) عيار ناري في اليد، وبرهم برهم (13 عاماً) عيار ناري في الساق، وسياف عواد (14عاماً) عيار ناري في الأذن، ومحمود نزال فقهاء (16عاماً) عيار ناري في الظهر، ونقلوا إلى المستشفى في مدينة جنين لتلقي العلاج اللازم.
السلطة تندد
واعتبر صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني ما تقوم به قوات الاحتلال الاسرائيلي "عملية انتقامية وجريمة نكراء من قبل الحكومة الاسرائيلية". وقال عريقات لوكالة الصحافة الفرنسية "اننا ندين باقصى العبارات هذه الجريمة النكراء وعملية الانتقام وجريمة حرب نفذتها الحكومة الاسرائيلية بحق الابرياء والعزل في مخيم وبلدة جباليا".
وحمل عريقات "الحكومة الاسرائيلية المسؤولية الكاملة لنتائج وتبعيات هذا العمل الاجرامي ضد المدنيين" مضيفا "ما هذه العملية الا مقدمة لتصعيد اسرائيلي سيحصل في المستقبل".
واستطرد قائلا "نحث المجتمع الدولي على التدخل الفوري وتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني"، مؤكدا ان "هذا الاتجاه في التصعيد من الجرائم وارهاب الدولة ليس سوى مقدمة لما تخطط له الحكومة الاسرائيلية في الفترة القادمة وما حدث ليس سوى التمهيد لاعادة احتلال كامل لقطاع غزة والضفة الغربية وتدمير السلطة الفلسطينية وتدمير عملية السلام".
وجاءت هذه التطورات بداية لترجمة عملية لقرارات اتخذتها الحكومة الاسرائيلية المصغرة التي اجتمعت الليلة الماضية لبحث اجراءات الرد على عملية حيفا الفدائية، والتي اسفرت عن مقتل 14 شخصا، واصابة نحو 40 اخرين.
وقد أقرت الحكومة المصغرة، التي تضم 11 وزيرا يمثلون الجنلحين السياسي والامني في المجلس الوزاري، سلسلة اجراءات تصعيدية ردا على العملية، ابرزها الاستمرار في العمليات الحالية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، وفي منطقة "القصبة"، في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.
وفي تصريح للبوابة اعتبر الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي القيادي في حركة حماس "أن المجزرة التي نفذتها قوات الاحتلال لم تكن رداً لكنها تأتي في سياق الإرهاب والإفساد واليهودي الذي يدور يومياً على أطراف قطاع حيث يعبرون إلى القرى والمخيمات ويرتكبون المجازر ضد المدنيين وما جرى الليلة الماضية كان معد له قبل العملية البطولية التي تمت في حيفا".
من جهتها قالت حركة الجهاد الإسلامي "ان المجزرة الصهيونية التي ارتكبت بحق اهلنا في مخيم جباليا لن توقف المقاومة والانتفاضة ولن تجبر الفلسطينيين على الاستسلام" .
وقالت الحركة على لسان القيادي فيها نافذ عزام "ان ما يجري من مجازر شبه يومية يؤكد على السياسيه الصهيونية التي تقوم على القتل والإرهاب ومحاولة من الكيان الصهيوني لدفع الفلسطينيين الى الاستسلام عبر الضغط عليهم" .
وقال انها تأتي كذلك رسالة للعرب الذي اجتمعوا قبل ابام وللقمة الاسلامية في الدوحة لتقول لهم ان اسرائيل لا تلقي بالا لمجموع العرب والمسلمين وان هذه القمم التي تعقد تبقى قراراتها حبر على ورق .
واكد انها رساله ايضا الى الفلسطينيين الذين يتحدثون عن اعادة المفاوضات وتحريك عملية السلام بان الثمن هو مزيد من المعاناة وسفك الدم الفلسطيني ومشيرا ان هناك اوهلام لدى البعض بالرجوع الى طاولة المفاوضات في ظل حرب صهيونية شرسه ترتكب ضد الشعب الفلسطيني كل يوم.
حيث اشار ان اسرائيل تستغل الظرف الدولي المنشغل بضرب العراق لكي توسع عدوانها وتحقق ضربات جديدة دون أي رد فعل عربي او اسلامي او دولي في ظل تزاحم الجهود لحل المسألة العراقية—(البوابة)