قصفت القوات الاميركية بالطائرات والمدفعية وقذائف المورتر مواقع للمقاومين حول بعقوبة، فيما قتلت ثلاثة عراقيين في مدينة الصدر ببغداد. وفي غضون ذلك، اعتبر المبعوث البريطاني جيريمي غرينستوك ان القوة العسكرية غير كافية وحدها لمعالجة الوضع الامني في البلاد.
واعلن ضابط كبير في القوات الاميركية اثناء كان القصف متواصلا على محيط بعقوبة "إنهم هاجمونا أثناء رمضان في وقت كنا على استعداد لاعطائهم فرصة. وعليه فان هذا هو ردنا."
وقصف الليلة املاضية كان الثاني في عملية يطلق عليها "النيران الغاضبة" تشنها قوة المهام ٣٦٧ في اللواء الثاني بفرقة المشاة الرابعة.
واقلعت مقاتلتان من طراز اف-١٥ من قطر واسقطتا قنابل زنة الواحدة منها ٥٠٠ رطل على منازل في مزارع ومواقع في بداية الهجوم الذي استمر ساعتين حول طريق سريع تصفه القوات الاميركية بانه "حارة الار. بي. جيه."
وأطلقت مروحيات اباتشي نيران رشاشاتها على مواقع أخرى خارج البلدة الواقعة على مبعدة ٦٠ كيلومترا شمال غربي بغداد أعقبها قصف بمدافع الهاوتزر عيار ١٥٥ ملليمترا ومدافع المورتر عيار ١٢٠ ملليمترا.
وقال الكابتن ستيف ميلر متحدثا من غرفة قيادة العمليات التي كان جيش صدام حسين يستخدمها في السابق إن هذه هي المرة الأولى التي تقصف فيها القوات الاميركية مباني مهجورة في منطقة بعقوبة.
وأضاف قائلا "هذا مستوى جديد فيما يتعلق بمهاجمة المباني."
وقال ميلر إن قوة النيران التي استخدمت في قصف المباني السبعة المتناثرة في بساتين للنخيل وحقول شمال غربي بعقوبة تعادل أكثر من عشرة أضعاف ما استخدمته القوات الاميركية هناك من قبل.
وأضاف أن العملية تهدف في جانب منها إلى اظهار القوة لردع المقاومين.
ومضى قائلا "هذا الهجوم يستهدف أن نظهر مرة أخرى أن لدينا قوة نيران ضخمة وأننا يمكننا أن نستخدمها حسب تقديرنا."
مقتل ثلاثة عراقيين في مدينة الصدر
وفي بغداد، قتل ثلاثة عراقيين واصيب اربعة على الاقل بجروح عندما فتحت القوات الاميركية النار على اشخاص في سوق في مدينة الصدر الشيعية.
وقال شهود ان الدورية الاميركية فتحت النار بعدما اطلق شخص اشترى سلاحا من تاجر، رصاصة واحدة في الهواء لاختبار السلاح في سوق مريدي المكشوف الواقع في مدينة الصدر الشيعية الشعبية.
واوضح الشاهد حيدر عباس ان احد اقربائه بين الجرحى الذين يعالجون في مستشفى الكندي.
وقال ان القتلى وضعوا في مشرحة مدينة الصدر. وعولج اثنان من الجرحى في مستشفى اليرموك.
وفي وقت سابق، اعلن الجيش الاميركي انه قتل ستة من انصار النظام العراقي السابق واعتقل 99 شخصا للاشتباه في قيامهم بانشطة معادية للتحالف في الساعات الاربع والعشرين الماضية في العراق.
وقال الجنرال مارك كيميت في مؤتمر صحافي في بغداد ان رجلين اطلقا مساء الاحد في المقدادية شمال شرق بغداد صاروخين مضادين للدبابات على آلية من نوع برادلي، فرد الجنود في داخلها وقتلوا المهاجمين.
واضاف ان جنودا قتلوا ايضا ثلاثة مهاجمين فتحوا النار بالقرب منهم في سمراء، فيما قتل شخص آخر وجرح آخر برصاص اميركيين بينما كان يحاولان اقتحام حاجز.
واعتبر متحدث باسم الجيش الاميركي ان هؤلاء الاشخاص الستة هم من "الموالين للنظام السابق". وقد قتلوا بينما تجرى في شمال بغداد عملية للقضاء على المقاومة ضد قوات التحالف.
واوضح الجنرال كيميت انه "يتوقع تصاعد دورة العنف" خلال شهر رمضان "واننا ردا على ذلك ضاعفنا عدد عملياتنا".
واضاف ان ثلاثة معسكرات للتدريب دمرت في الساعات الاربع والعشرين الماضية خلال عملية "المطرقة الحديد" التي شنت الاربعاء الماضي في بغداد. وقال ان جنرالا سابقا في الحرس الجمهوري قد اعتقل خلال هذه العملية.
واوضح كيميت ان التحالف يواصل جهوده للعثور على صدام حسين و"احالته الى القضاء" و"اسر او قتل عزت ابراهيم" المسؤول الثاني في النظام العراقي السابق الذي تشتبه الولايات المتحدة في انه ينسق العمليات ضد الاميركيين.
جرينستوك: القوة العسكرية وحدها لا تكفي
الى هنا، واعتبر المبعوث البريطاني الخاص في العراق جيريمي جرينستوك ان القوة العسكرية غير كافية وحدها لمعالجة الوضع الامني في البلاد.
وكان جرينستوك يتحدث الاثنين في لندن في الوقت الذي كان الجيش الاميركي يطلق فيه الدبابات والمدرعات الثقيلة لتجوب تكريت مسقط رأس الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين فيما قال ضابط اميركي انه تذكرة للمقاومين بان قواته "ستسحق المقاومة تماما".
واضاف جرينستوك ان الرد على التهديد الامني في العراق يجب ان يقوم على محورين سياسي وعسكري.
وتابع جرينستوك بعد ايام قليلة من اعلان مجلس الحكم العراقي الذي عينته الولايات المتحدة ان حكومة انتقالية جديدة ستتولى مسؤولية ادارة البلاد في حزيران/يونيو القادم "يتعين علينا تبني نهج شامل لاحتواء الوضع الامني."
وسيبحث الرئيس الاميركي جورج بوش مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الوضع في العراق اثناء زيارة بوش للندن التي تبدا الثلاثاء.
وكان بلير اقرب حلفاء بوش في المعركة الدبلوماسية التي انتهت بشن الحرب كما التزم بارسال اكبر عدد من الوحدات القتالية الى جانب واشنطن لميدان المعركة.
واعلن بوش انتهاء العمليات القتالية الرئيسية في اول مايو ايار لكن الخسائر في الارواح استمرت في صفوف القوات الاميركية وخلال الاسابيع الستة الماضية وحدها قتل ٧٨ جنديا اميركيا في اعمال قتالية.
وفي مواجهة تزايد المقاومة واسقاط عدة طائرات هليكوبتر امريكية تبنت القوات الامريكية اساليب قتالية اشد صرامة.
وتابع جرينستوك للصحفيين "اعتقد ان الرد العسكري يجب ان يكون جزءا منه (الحل) ... في هذا المكان من العالم يجب ان تبدي القوة".
وقال جرينستوك ان النهج السياسي يستلزم اقناع المسلمين السنة في المنطقة المحيطة ببغداد التي تشهد اقصى عنف ضد القوات التي تقودها الولايات المتحدة بان "لهم نصيبا سياسيا في مستقبل العراق".
وشدد المبعوث البريطاني على ضرورة النهوض بالمشروعات الاقتصادية واعادة تشغيلها بما في ذلك بناء مصانع وتوسيع سوق العمل للعراقيين واشاعة الاستقرار في البنية الاساسية الخاصة بالنفط والكهرباء والتعليم.
كما دعا جرينستوك ايضا لتبني نهج "دبلوماسي جيد مع الجيران" في الوقت الذي اكد فيه على ضرورة تشديد الرقابة على حدود العراق التي يسهل اختراقها لقمع المقاومين. وقال انه يتعين على القوات ان تسرع من عملية السيطرة على مخازن الذخيرة.
ومن ناحية اخرى قال مسؤولون بريطانيون كبار ان نقل السلطة لادارة عراقية يجب ان يقود الى تحسن الوضع الامني.
وتابع المسؤولون انه لا دليل على ان سوريا أو ايران تقدم دعما مباشرا للمقاومين.—(البوابة)—(مصادر متعددة)