القوى والفصائل الفلسطينية تندد بـ'اتفاق سويسرا' بعد شطبه حق العودة

تاريخ النشر: 13 أكتوبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

نددت فصائل وقوى سياسية ومنظمات حقوق انسان فلسطينية بـ"اتفاق سويسرا" الذي وقع قادة من اليسار الاسرائيلي ومسؤولون فلسطينيون خطوطه العريضة في الأردن، واعتبرتها محاولة جديدة لخداع الشعب الفلسطيني، خصوصا لجهة شطبها حق العودة للاجئين. 

وقد توصل نحو خمسين من المثقفين والمفكرين ودعاة السلام والسياسيين الاسرائيليين والفلسطينيين الاحد الى صياغة وثيقة تفاهم تهدف الى تحريك عملية السلام سيتم توقيعها في جنيف بعد اسبوعين. 

ويؤكد موقعو الوثيقة انها تضع حلولا نهائية مقبولة للملفات العالقة بين الطرفين، وبخاصة المتعلقة منها باللاجئين والقدس. 

وبرز من ضمن الوفد الاسرائيلي الذي شارك في توقيع خطوط الوثيقة الجديدة رئيس حركة شاحر الإسرائيلية، يوسي بيلين، ورئيس حزب العمل السابق عمرام متسناع، ورئيس الكنيست السابق ابراهام بورغ، والقائد الاسبق للجيش أمنون شاحاك.  

وعن الجانب الفلسطيني، برز الوزير السابق ياسر عبد ربه، ووزير شؤون الاسرى هشام عبد الرازق، والناشط السياسي نبيل قسيس، وعضوي المجلس التشريعي عن حركة فتح قدورة فارس ومحمد الحوراني.  

ووصف القيادي في حركة حماس، عدنان عصفور، الوثيقة بانها "جزء من الخداع الذي يمرَّر على الشعب الفلسطيني منذ فترة طويلة من الزمن تحت أوهام السلام"، واصفا الموقعين عليها بانهم "هامشيون". 

واكد عصفور انه "لا يمكن أن تمر هذه الوثيقة على سوءاتها والتنازلات الكبيرة التي تتضمنها، وتحديدًا في موضوعي القدس واللاجئين". 

ونصت الوثيقة على ان يتنازل الفلسطينيون عن حق العودة، وبحيث يبقى بعضهم في البلدان التي يقيمون فيها، في حين يتم استيعاب جزء منهم في اراضي السلطة الفلسطينية ودول اخرى، على ان يعوض ماليا على البعض الاخر ويعود جزء محدود للاقامة في اسرائيل دون ان يعني ذلك الاعتراف بحق العودة.  

ووصف عصفور "من وقعوا عليها (الوثيقة بانهم) نصّبوا أنفسهم ممثلين للشعب الفلسطيني، وهم في الحقيقة هامشيون ولا يمثلون الشعب الفلسطيني في شيء؛ وللأسف الشديد، هم فريق أوسلو، الذي مضى عليه 10 سنوات ولم يقدم شيئا". 

ومن جهتها، اعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رفضها للوثيقة. 

وادانت الجبهة "استمرار السلطة الفلسطينية في مناقشة القضايا الوطنية بهذه الطريقة، التي تفتقر إلى أبسط قواعد الديمقراطية والإجماع الفلسطيني، بما يفسح المجال لمزيد من تقديم التنازلات المجانية في قضايا اللاجئين والأهداف الوطنية والفلسطينية".  

ودعت الجبهة السلطة الفلسطينية إلى الالتزام بالبرنامج الوطني، واستمرار المقاومة والانتفاضة، ومغادرة السياسات المضرة بمستقبل نضال الفلسطينيين وقضيتهم.  

وأدانت لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين الوثيقة.  

وقالت في بيان انه "ليس من حق أي كان، سواء كان فردا أو جماعة، أن ينصب نفسه وصيا على حق العودة، سواء بالمفاوضات عليه، أو التنازل عنه، لأنه حق أبدي لجماهير اللاجئين، التي تضحي منذ خمسة عقود ونصف، من أجل إحقاق الحق". 

وأوضحت اللجنة في بيان لها " أن العمل بخفاء وسرية في قضية تهم ملايين الفلسطينيين، وفي ظل الهجمات الإسرائيلية المتسارعة، التي كان آخرها في مخيم يبنا في رفح، وحصار مخيم جنين، يضع علامات استفهام وشكوك حول دواعي تلك التفاهمات.  

وأشار البيان إلى أن الخطورة الكامنة وراء الاتفاق أنه يعطي مبررا لأطراف عربية ودولية لتغيير موقفها المبدئي المؤيد لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين.  

ودعا بيان اللجنة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية إلى تحديد موقفهما من هذه الاتفاقية، ورفض أي تنازل عن حق العودة، لكونه يمثل إجماعا فلسطينيا وطنيا وإسلاميا.  

كما دعا الجماهير الفلسطينية والقوى الوطنية والإسلامية، وكافة الهيئات واللجان العاملة في قضية اللاجئين إلى التصدي لهذه الاتفاقية المرفوضة.  

من ناحيته، اعتبر تيسير نصر الله، عضو المجلس الوطني الفلسطيني، ورئيس لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، "اتفاقية سويسرا" "تنازلاً عن حقوق الفلسطينيين، خاصة حق العودة الذي لا يمكن التفريط فيه"، موضحًا أنه "يُشتَمّ من ورائها رائحة الضعف والعجز الرسمي الفلسطيني". 

وقال نصر الله أن "الوثيقة تعتبر خطيرة جدًا بالنسبة للاجئين الفلسطينيين. هذه التفاهمات غير مقبولة على اللاجئين. ويجب التفاوض بهذا الشأن مباشرة مع ممثل عن اللاجئين. لا يمكن لأي كان أن يمثل اللاجئين في سوريا أو لبنان، على سبيل المثال". 

وأكد نصر الله أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الوحيد للاجئين، وإذا ما تنازلت عن هذا الحق، فإنها تتنازل، أيضًا، عن تمثيلها للاجئين.  

وقال إن هذا الاتفاق يعد أسوأ بكثير من "اتفاقية طابا"، التي تحدثت عن عودة 100 ألف لاجئ فلسطيني، بينما يتحدث الاتفاق الحالي عن عودة الآلاف منهم فقط. 

ورفض نصر الله ادعاء المسؤولين الفلسطينيين الذين شاركوا في هذه المحادثات القائل، إن المحادثات تهدف إلى التغلغل إلى الرأي العام الإسرائيلي، وقال إن هذه المحادثات أسفرت عن خلق فجوة كبيرة داخل المجتمع الفلسطيني بشأن حق العودة، وليس داخل المجتمع الإسرائيلي. 

عبد ربه وبيلين في القاهرة 

الى ذلك، فقد اعلن مصدر رسمي ان الوزيرين السابقين، الفلسطيني ياسر عبد ربه والاسرائيلي يوسي بيلين، واللذين شاركا في صياغة وثيقة "اتفاق سويسرا" في الاردن، بدءا الاثنين محادثات في القاهرة مع مسؤولين مصريين. 

وقد اجتمع الوزيران السابقان مع اسامة الباز مستشار الرئيس حسني مبارك للشؤون السياسية على ان يلتقيا على الاثر وزير الخارجية احمد ماهر كما اضاف المصدر ذاته.  

ويضم الوفد الفلسطيني خصوصا وزراء سابقون من بينهم ياسر عبد ربه وهشام عبد الرازق ونبيل قسيس بينما يراس الوفد الاسرائيلي وزير العدل السابق يوسي بيلين ويضم عددا كبيرا من اعضاء حزب العمل المعارض.  

وقد انتقد وزيران من حزب الليكود (اليمين القومي) في حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اليوم بشدة هذه المذكرة. 

وكان شارون وصف الوثيقة امس بأنها "أكبر خطأ تأريخي تم ارتكابه منذ توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993". -(البوابة)—(مصادر متعددة)