الكاتبة والروائية السورية قمر كيلاني: أمركتنا ليست سهلة

منشور 15 تمّوز / يوليو 2000 - 02:00

قالت الكاتبة والروائية السورية قمر كيلاني بأن على العرب أن يهتموا أكثر بالأمر الثقافي، وأن يجروا مسحا شاملا لتاريخهم وللحقائق التي يحتويها لتخزينها في الإنترنت، لأن ترك الأمر على ما هو الآن سوف يشوه صورتنا أمام العالم، وأضافت:"أنا لست خائفة من إلغائنا أو طمس هويتنا نهائيا، فنحن شعب حي ولغتنا حية وليس من السهل أمركتنا ولا مصادرتنا". وأكدت كيلاني في حوار أجرته معها صحيفة "الاتحاد" الإماراتية ونشرته اليوم السبت بأن مسؤولية المثقفين والأكاديميين والباحثين ومسؤولي القنوات الفضائية والإعلاميين، هي الاهتمام بالنواحي السلبية لتقويمها، إذ لم يعد للانتجلنسيا الدور الذي كان لها في القرن الماضي، واشارت إلى أن الثقافة الآن تأتي من خليط من الوسائل تلفزيون، مسرح، متحف، بيئة، إعلام، موسيقى·· الخ وقد أصبحت مفهوما شموليا وليس تنظيرا في الكتب ولا أفكارا تنبع من أدمغة النوابغ الذين يقودون العالم. 

وردا على سؤال حول أدب الاستهلاك قالت كيلاني:"كما نحتاج إلى المعلبات في الطعام يبدو أننا أصبحنا بحاجة الى فيلم مأخوذ من رواية، أو مسلسل مقتبس عن قصة الخ وهنا تختلط الأوراق، فلنفترض أن رواية ما تحمل هما إنسانيا أو وطنيا وانتقلت الى السينما أو التليفزيون ولم تحقق هذا الهدف، هل أدين هذه الرواية؟" وأضافت بأن الفنون قد اختلطت والكتابة أيضا، وسنصل إلى زمن لا نجد فيه فرقا بين الشعر والنثر، بين القصيدة والنص المسرحي، بين الجملة الموسيقية المغناة بكلام والمسموعة فقط كموسيقى، وسنصل الى زمن الكتابة فيه هي ما يرى وما يسمع. وأشارت إلى أن هذا الأفق الواسع جدا والمفتوح أوقع المثقفين والكتاب والشعراء في فوضى، وتساءلت:" هل أقول ان القائمين على الفضائيات يجب أن يكونوا انتقائيين جدا في إيصال الكلمة النظيفة والهادفة التي تحقق شيئا؟"! ورأت كيلاني أن القنوات الفضائية العربية الآن ليست إلا نوعا من العبث بالمقارنة مع القنوات الأميركية التي نجد كل ما يبث فيها مدروس وله خلفية، بما في ذلك البرامج الترفيهية. في حين أن الكثير مما يعرض عندنا مجاني ولا يخرج منه المشاهد بأي فائدة.  

وقالت كيلاني بأن الإبداع لا يتجزأ وهو موجود في العلم، إدارة الأعمال، الكتابة، الإستهلاك. لذلك علينا أن نبحث عن الإبداع وعن المبدعين ثم نلتقط هذه الجواهر الثمينة للإبداع ونوجهها في أنساقها، وإن لم نفعل ذلك أصبحنا مستلبين وإمكانياتنا معطلة وتاريخنا وراء ظهورنا. مؤكدة بأن الخوف ليس من عدم وجود الإبداع ولا من السيطرة، ولكن من الانسحاب وعدم المواجهة. 

وحول الإبداع النسوي قالت كيلاني بأن المرأة اقدر على تقصي الجزئيات والدقائق، وهي تمتلك شحنات انفعالية اكثر من الرجل وهذا يعود الى تكوينها كامرأة، بمعنى أن للمرأة سماتها الخاصة، وذلك لا يعني بأن هناك أدبا نسويا يختلف عن أدب الرجل بدليل ان فلوبير، زولا، ديستوفسكي، وغيرهم ممن تقصوا نفسية المرأة لم يكونوا نساء، مما يدل على أن الأمر الحاسم في هذه المسألة هو موهبة الكاتب ومقدرته على امتلاك ناصية الفن الروائي. وأضافت:" لقد بدأ عندنا نوع من الأدب سمى بالأدب النسائي ولا تزال هذه الموجة تكبر وترى الأدب نوعا من السيرة الذاتية، الخواطر،والأحداث الفجائعية أو الغرائبية في حياة المرأة، ولا اعتقد ان النجاح هنا يعود الى الفن الروائي بل الى كشف الأستار والحجب عن الأنوثة، وأنا شخصيا لست مع الأدب الذي اسميه الأدب الفضائحي، مشيرة إلى أن هذه الموجة خطيرة جدا حيث تقول النشرات الأدبية في أميركا، على سبيل المثال، إن كتاب مذكرات مونيكا لوينسكي فتح الباب أمام كاتبات معروفات نلن جوائز لأنهن كتبن سيرتهن الذاتية وعلاقاتهن المحرمة، ولا يعني وجود 23 كاتبة من هذا النوع أن الأدب الأميركي كله على هذه الشاكلة. 

واستنكرت كيلاني هذا التوجه قائلة أنه "على الرغم من كوننا عربا لنا تقاليدنا وعاداتنا ومجتمعنا إلا أن هذه الموجة قد بدأت بالتسرب إلينا، وأضافت أن "المرأة العربية يجب أن تحافظ على خصوصيتها وخفرها وكرامتها الأنثوية، أما أن تبتذل نفسها في أوراق مكشوفة فأنا ضد ذلك" وأشارت إلى أن هذه الموجات تهديمية وتخريبية وعلى الكاتبات مسؤولية تجاه المرأة نفسها.  

وعن نفسها قالت كيلاني:" من حيث كوني امرأة لم أشعر يوما أنني خارج الأنوثة، أو أن هناك عقبة علي أن أحطمها، فقد عشت في جو أسري منفتح، حياة جامعية منفتحة، ولم أجد في المجتمع صعوبات، والرجل بالنسبة لي جزء من حياتي هو أبي وزوجي والجيل الذي أرعاه الآن من الكتاب والأدباء، وأضافت بأن الأدب إما يكون أدبا أو لا أدب، والأنوثة أو الذكورة ليست هي المعيار." إنني اكتب لمتعة الكتابة وللتعبير عن الذات فأنا كاتبة مزاجية أكتب المقالة والبحث والرواية والنقد، وأحقق المخطوط 

أنا بنت الحياة، لا طقوس لدي للكتابة، أكتب في الغابة وأكتب في القطار، في المطبخ وأنا احضر الطعام، اكتب وأنا أبكي، وأنا أحضر حفلة زفاف، فحين تأتي الكتابة أكتب في أي مكان وأي زمان". 

وأشارت كيلاني إلى أن الرواية هي التي تفرض أسلوب كتابتها، لأن الأسلوب لا ينفصل أبدا عن المضمون، وأنها كروائية ضد وضع شروط مسبقة للرواية " لا تهمني الشهرة الزائفة أو أن يكون عدد القراء بالآلاف والطبعات متواترة، أنا أكتب نبضي، وأغمس قلمي بدمي، وأشرب من قناعاتي، وأكتب وليقرأ من يقرأ ولينصرف من ينصرف"  

يذكر أن للكاتبة والروائية السورية قمر كيلاني إسما حاضرا في الأوساط الثقافية العربية والعالمية فقد ترجمت أعمالها الى الروسية والفرنسية والإنجليزية والهولندية والفارسية، حين كان الحضور النسوي في الرواية قليلا ومحدودا. 

وقد أصدرت كيلاني روايتها الأولى "أيام مغربية" في العام ،1964 ثم توالت رواياتها "بستان الكرز"، "طائر النار"، "الأشباح"،" حب وحرب"، "الدوامة"، ولكيلاني إسهامات بارزة على المستوى البحثي وفي مجال الترجمة فقد أصدرت 17 مؤلفا في مباحث عدة منها التصوف الاسلامي، عالم بلا حدود، أسامة بن منقذ وغيرها، وشغلت مناصب عدة في منظمات إقليمية ودولية منها: اليونسكو، الاليسكو، وهي عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب العرب ورئيسة تحرير مجلة الآداب الأجنبية - -(البوابة)  

مواضيع ممكن أن تعجبك