اللسان.. كوخز السنان

تاريخ النشر: 05 فبراير 2014 - 10:21 GMT
خالد ابو الخير
خالد ابو الخير


خالد أبو الخير

"لسانك حصانك إن صنته صانك وإن خنته خانك"، مثل عربي قد لا يستوقفنا كثيراً، لكن وراء "هذه العضلة تكمن كل معضلة".

في أثينا القديمة اعتبرت "ليون" أكبر مضحية في التاريخ بسبب اللسان؛ فقد قطعت لسانها لتمنع نفسها إفشاء أسرار مؤامرة، وقد وقرها الإغريق وقدروها.

وإدراكا من القدماء لأهمية اللسان راجت عادة تنظيف اللسان، فمنذ عصر الرومان حتى القرون الوسطى انتشرت عادة المضمضة بالبول، وكانت نبيلات روما يفضلن البول الآتي من إسبانيا، فإن لم يتيسر استعضن عنه ببول الثيران.

وجاء الإسلام آمراً المسلمين بمجموعة من الوصايا تفوق كل ما توصل إليه الطب الحديث من أمور للوقاية من نَخَر الأسنان والمحافظة على صحة الفم ونظافته، وذلك باستخدام السواك عند الوضوء وعند القيام من النوم، وبعد تناول الطعام، اتباعا لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي ترويه عنه السيدة عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها-: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) رواه البخاري.

وإضافة إلى ما سبق فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يستخدم السواك على لسانه "يُمرِّره على لسانه", وهذا يتطابق تماماً مع الإرشادات الطبية الحديثة، التي تؤكد ضرورة تنظيف اللسان؛ حيث ثبت علميًّا أن اللسان أخصب مكان في الفم لنمو شتى أنواع البكتريا الضارة.

لكن الاهتمام بنظافة اللسان لا تقف عند حد التنظيف المادي بل تنظيف اللسان مما قد يصدر عنه من كلام مسيء أو كذب ولغو.

ومما قيل في اللسان:

طعن اللسان كوخز السنان

ورب طرف أفصح من لسان.

ومن جميل ما قيل في صون اللسان ما ورد على لسان الإمام الحسن:

«إن الكلام لفي الفؤاد وإنما

            جعل اللسان على الفؤاد دليلا»

.. من يتابع البرامج الحوارية التي تبثها فضائيات، والعبارات التي تصدر عن مسؤولين، يتعين عليه أن يتأمل: ألم يسمعوا قط بأهمية تنظيف اللسان؟