المؤتمر اليهودي ينشر على الانترنت تقريرا اوروبيا مثيرا للجدل حول معاداة السامية

تاريخ النشر: 03 ديسمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قال المؤتمر اليهودي الأوروبي الثلاثاء أنه نشر التقرير حول معاداة السامية في أوروبا الذي كان المرصد الأوروبي لمكافحة العنصرية ومعاداة الأجانب طلب إجراؤه وامتنع عن نشره. 

وأوضح المصدر نفسه ان التقرير وضع على مواقع الهيئات المرتبطة بالمؤتمر اليهودي الأوروبي على شبكة الانترنت. 

وكان المرصد الأوروبي لمراقبة العنصرية ومعاداة الأجانب امتنع عن نشر التقرير الذي يشير الى ظهور موجة جديدة من معاداة السامية في أوروبا مرتبطة بتفاقم الوضع في الشرق الأوسط. ويؤكد أن تضاعف الحوادث التي تندرج في إطار اللاسامية مرتبط بتصاعد النزاع في الشرق الأوسط. 

ويتحدث التقرير عن ارتفاع عدد هذا النوع من الحوادث منذ اندلاع الانتفاضة في نهاية أيلول/سبتمبر 2000 واعتداءات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001 . 

ويشير الى أن مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة العنصرية الذي عقد في دوربان في أيلول/سبتمبر 2002 ووجهت فيه اتهامات لاسرائيل بالعنصرية، "شجع معاداة السامية بشكل غير متوقع". 

وكان مركز الأبحاث حول مكافحة اللاسامية في جامعة برلين أعد التقرير بطلب من المرصد الأوروبي الذي يتخذ من فيينا مقرا له وتسلمه في شباط/فبراير 2003 لكنه لم ينشره. 

وقالت مديرة المرصد التابع للإتحاد الأوروبي بيتي وينكلر ان هذا التقرير رفض لأن الفترة التي غطاها (أيار/مايو-حزيران/يونيو 2002) لا تحمل أي "طابع تمثيلي" ولأن تعريف اللاسامية فيه "معقد جدا". 

وقال معدو التقرير أن حوادث معاداة السامية في تلك الفترة "ارتكبها خصوصا يمينيون متطرفون أو مسلمون متشددون أو شبان مسلمون كانوا في أغلب الاحيان ضحايا الاقصاء والعنصرية". ونسبت الاعتداءات المادية على يهود وكنس يهودية الى شبان مسلمين. 

وأشار التقرير إلى أن "عددا كبيرا من هذه الحوادث وقع خلال أو بعد تظاهرات مؤيدة للفلسطينيين"، مشددا على ان "الأوساط الإسلامية المتشددة تقف وراء حملة إعلامية معادية للسامية على الإنترنت وفي وسائل الإعلام الناطقة باللغة العربية". 

وتتهم الوثيقة أيضا التصريحات المعاية للسامية "خلال التجمعات الناهضة للعولمة والمؤيدة للفلسطينيين" وفي الصحف اليسارية المتطرفة التي تستخدم أفكارا مقولبة معادية للسامية في انقتاداتها لإسرائيل. 

وقال ان "اسرائيل التي تعتبر قوة رأسمالية امبريالية و"اللوبي الصهيوني" والولايات المتحدة توصف بأنها قوى الشر في نزاع الشرق الأوسط التي تمارس تأثيرا سلبيا على القضايا العالمية". 

وتابع معدو التقرير أن "الجدل العام المحتدم جدا حول سياسة إسرائيل والحد الفاصل بين انتقاد اسرائيل واللاسامية دفع أفرادا لا نشاط سياسي لهم ولا ينتمون الى أي تيار عقائدي (...) الى انتهاز الفرصة للتعبير عن معاداتهم للسامية غالبا في اتصالات هاتفية من مجهولين او رسائل تتضمن شتائم". 

وأكد التقرير ضرورة معرفة "ما اذا كان هذا التصعيد نتيجة للتغطية الاعلامية اليومية للعنف في الشرق الاوسط او ناجما عن احتمال ان تكون الطريقة التي تعرض فيها وسائل الإعلام الوضع تتضمن بذورا لمعاداة السامية". 

وقال مدير المؤتمر اليهودي الأوروبي سيرج كفاجنباوم لوكالة فرانس برس أن "هذا التقرير نزيه ويعكس ما نلاحظه على الارض". 

ملخص التقرير 

اتهم عالم اجتماع الماني قاد دراسة بحثية غير مسبوقة حول اسباب معاداة السامية في اوروبا، الاتحاد الاوروبي الذي اشرف على الدراسة، بانه اخفى تفاصيلها بسبب خشيته من ان تتسبب في اشعال "حرب اهلية". 

وقالت صحيفة "فاينانشال تايمز" الاسبوع الماضي ان هيئة مراقبة العنصرية في الاتحاد الاوروبي، اثرت عدم نشر الدراسة حول معاداة السامية في اوروبا، بعد ان اكتشفت ان مجموعات اسلامية واخرى متعاطفة مع الفلسطينيين تقف وراء العديد من الهجمات ضد مؤسسات يهودية في اوروبا. 

وخلص الاتحاد الاوروبي الى ان الدراسة شابها انحياز ضد المسلمين، واستخدام لاساليب بحث غير مناسبة. 

وقال البروفيسور فيرنر بيرغمان، وهو احد المشاركين في اجراء الدراسة "اعتقد ان الاتحاد الاوروبي دفن الدارسة بسبب خوفه من حرب اهلية، ولاعتبارات مغرقة في السياسة". 

وقالت "فاينانشال تايمز" ان "مركز مراقبة العنصرية والعداء للاجانب" التابع للاتحاد الاوروبي، قرر عدم نشر الدراسة بعد صدام مع معديه حول تعريفهم لمعاداة السامية، والذي تضمن فقرات مناهضة لاسرائيل. 

ووصف البروفيسور وولفغانغ بينز، زميل البروفيسور بيرغمان في اجراء الدراسة، الاسس التي استند اليها المركز الاوروبي في رفضه للدراسة بانها "سخيفة تماما". 

وقال "من وجهة نظرنا انه (سبب) يصل حد التشويه". 

واجريت الدراسة بعد بروز نشاطات "لا سامية" مطالع العام 2002. وتم تسريب مقتطفات من نتائجها بعد اسبوع من حادث اضرام النار في المدرسة اليهودية في باريس والتفجيرين الانتحاريين ضد الكنيسين اليهوديين في اسطنبول. 

ونقلت "فاينانشال تايمز" عن عضو في مجلس ادارة المركز فضل عدم نشر اسمه، تاكيده ان المركز اعتبر الدراسة منحازة، وراى في تركيزها على "مرتكبيها" من المسلمين ومناصري الفلسطينيين، مبعثا "مهيجا".  

وجاء في جزء من الدراسة اطلعت الصحيفة عليه "من الممكن استنتاج ان الحوادث المعادية للسامية خلال فترة المراقبة ارتكبها بالدرجة الاولى يمينيون متشددون واسلاميون متطرفون او شبان مسلمون". 

ونقلت الصحيفة عن مصدر وصفته بانه مطلع على اجراءات اعداد الدراسة قوله ان "قرار عدم النشر كان قرارا سياسيا". 

واضاف ان الدراسة كشفت "اتجاها حيال معاداة السامية لدى المسلمين، في حين ان هناك على الجانب الاخر، تحريضا ضد اسرائيل ليس في كل الاحوال بريئا من الاجحاف". 

ومن ناحيتها، ابلغت بيت فينكلر، مدير "مركز مراقبة العنصرية والعداء للاجانب" صحيفة "فاينانشال تايمز" ان منع نشر الدراسة جاء بسبب مشاكل حول الجداول الزمنية، وايضا نتيجة تعقيدات عميقة في تعريف معاداة السامية. 

وقالت "طبعا هناك اشخاص يتحدرون من اصول عربية يرتكبون مثل هذه الافعال. هذا سيتم عرضه في تقريرنا المقبل". 

وقال البروفيسور بيرغمان انه "كان من الصعب جدا عليهم قبول النتائح..طلبوا منا مرارا اعادة صياغة النصوص، من اجل تخفيف حدة النتائج لتتوازن مع وجهات نظرهم".—(البوابة)