البوابة- خالد أبو الخير
قال نائب رئيس تحرير صحيفة "الزمان" اللندنية، د.فاتح عبدالسلام، إن بيد العراق نزع فتيل الضربة الأميركية التي يكثر الحديث عنها هذه الأيام إذا قبل بعودة المفتشين الدوليين وعودة اللجنة الخاصة لمزاولة أعمالها كما كان عليه الحال عام 1998.
ولفت في لقاء خاص مع "البوابة" إلى أن هناك حلحلة في موقف بعض الدول العربية المتزمتة تجاه العراق، لاعتبارات خاصة بهذه الدول، اقتصادية وسياسية. مشيراً إلى أن رفض الكويت لمبادرة أمين عام جامعة الدول العربية ليس نهاية المطاف.
كيف تقيم السياسة الأميركية تجاه العراق بعد التهديدات الأخيرة ووصف جورج بوش للعراق بأنه من دول محور الشر؟
- السياسة الأميركية تجاه العراق ليست وليدة الموقف الذي عبر عنه الرئيس بوش في خطابه الأخير، وإنما هي استراتيجية تكاد تكون ثابتة، منذ توزيع خارطة جديدة للعلاقات الدولية الأميركية إزاء دول بعينها في منطقة الشرق الأوسط في أعقاب حرب الخليج الثانية 1991، في ضوء ذلك يكاد يكون هذا الخطاب مكملا لبرنامج أميركي تظهر حدته أحياناً وتخفت تبعاً لظروف مباشرة، ولقد كانت أحداث 11 سبتمبر/أيلول هي العامل الحافز أو المحفز للتسريع في بعض الملفات التي كانت غير نشطة أو عليها بعض أتربة الزمن أو الظروف الطارئة ضمن مجريات السياسة الدولية.
والملف العراقي أصبح بعد نهاية حرب الخليج، الملف الذي يظهر ويختفي تبعا لظروف دولية وليس اقتضاء لمعالجته، بوصفه ملفاً بحد ذاته، خاصا بدولة واحدة.
يرى محللون أن ثمة ضربة أميركية قادمة للعراق؟
- توقيت الضربة ليس مهما في رأيي، لعدة اعتبارات:
أولا: كان هناك ضربات سابقة للعراق لم تكن لها مقدمات طويلة، كما يحدث في هذه المقدمة الطويلة من التصريحات والتحليلات والتعليقات والخطب التي تمهد لضربة لا تخضع أيضاً لمسوغات كثيرة، خصوصا أن عامل نزع الضربة في يد الطرف الثاني الأضعف في هذه المعادلة وهو العراق، أي أن العراق لو سمح بدخول المفتشين الدوليين لأصبحت هذه الحملة لضرب العراق مهلهلة وبدون عامل ومسوغ، وبالتالي لا يمكن للولايات المتحدة كدولة كبيرة قائمة على استشراف مستقبلي للأحداث، أن تبقى حتى اللحظة الأخيرة تحشد لعمل عسكري سياسي وإعلامي في آن واحد، وبنفس الوقت صمام نزع فتيل الحملة بيد العراق إذا أعلن عن قبول عودة المفتشين الدوليين وعودة مجريات اللجنة الخاصة لوضعها الطبيعي كما كان الحال عليه ما قبل عام 1998.
رئيس الوزراء التركي قال هذا الكلام " إذا سمح العراق بعودة المفتشين لن تكون هناك ضربة" برأيك إلى أي اتجاه ستسير القيادة العراقية في هذه المرحلة؟
- المؤكد أنه لا بد من وجود استفادة من دروس الماضي، كما أن هناك تغيراً خاصة في السنوات الثلاث والأربع الأخيرة، التي أصبح فيها الملف العراقي عربياً وإقليميا أكثر منه عراقياً بحتاً أو دولياً بحتاً، بمعنى أي عملية عسكرية كبيرة إزاء العراق لا يمكن أن تتم إلا بحدوث لا أقول تواطؤ وإنما تأييد وغض نظر إلخ.. مما يأتي تحت هذه المفردات، من دول إقليمية معظمها لا بد أن يكون محاذيا للعراق كإيران وتركيا.. وبالتالي فإن الضربة معلقة بعدد من العوامل والموافقات والمسائل التي تخرج عن تصميم الخارطة الأميركية للمنطقة، ولذلك تحاول واشنطن أن تعمل موازنة كبيرة وأن تجد البديل الذي يكون أقوى من توجيه ضربة للعراق وهو عملية وضع الدول الإقليمية المحاذية للعراق في منظومة أكثر التزاما بالمبادئ الأميركية التي تسعى إلى تنفيذها خاصة بعد 11 سبتمبر/أيلول .
ما هو تقييمك للموقف العربي من مساندة العراق؟
- الدول العربية باتت تعتقد أن الحصار ليس أبديا على العراق، وبالتالي المبادرة لا يجب أن تكون من طرف المراكز الدولية وإنما يجب أن يكون هناك فتح بوابة ونافذة أو عدم غلق أية نافذة مهما كانت صغيرة على العراق لاعتبارات خاصة بهذه الدول، ليست اقتصادية فقط وإنما سياسية، إضافة إلى أن كثيرا من الدول العربية تسعى إلى وضع التوازن في وضعه الاستراتيجي في السياق مع إسرائيل أو مع الدول المحيطة بها من دول غير عربية، وبالتالي تحاول أن تبقي على خيط معين مع العراق مهما كانت الأوضاع السياسية بينها وبين أميركا.
لذلك نستطيع أن نقول أن هناك حلحلة كثيرة في الموقف إزاء العراق وأن هناك دولا كانت متزمتة تجاه أحداث التقارب، والعراق كان في نفس الوقت متزمتاً إزاء دول أخرى، هناك حلحلة في الأفق من الطرفين، ولا نستطيع أن نعول على رفض الكويت الأخير لمبادرة عمرو موسى باعتبارها نهاية المطاف لمجمل هذه القضية.